alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

هكذا تحدث الغنوشي.. و«زارادشت»!

30 مايو 2013 , 12:00ص
رغم محاولات تعديل اتجاه طلقته «المصيبة» من طرف إخوانه في حركة النهضة. أظن -وبعض الظن جزم- أن النائب في المجلس التأسيسي التونسي والقيادي النهضاوي الشيخ الصادق شورو كان صادقا وهو يتحدث عن شروط صندوق النقد الدولي وإملاءاته «الثقافية» والسياسية على الحكم في تونس مقابل الاستفادة من قروضه! هذا أمر معلوم للعامة قبل الخاصة ولا فائدة في إنكاره ولا في تعييب الذي أفصح عن المستور. بدليل أنه مباشرة بعد تصريح الشيخ شورو كانت وكالات الأنباء تبث خبر اشتراط وزير الخارجية الأميركي على الرئيس المصري إصلاحات تمكن «زملاءه السابقين في الكونجرس» من دعم طلب مصر لقرض من صندوق النقد الدولي! وقبل لقاء كيري- مرسي بقليل كان الشيخ راشد الغنوشي في الحي الشعبي (التضامن) يتحدث لأنصار النهضة بخطاب مستجد شدد فيه على «فقه الواقع». ودعا بالعبارة إلى «ضرورة أن نعرف أين نضع أقدامنا لأن بلادنا صغيرة و%80 من معاملاتها مع أوروبا». وهو يحاول إيصال رسالة صريحة إلى السلفيين أولا وإلى أنصاره ثانيا مفادها: أن تونس ليست جزيرة منقطعة عن العالم، وأنها إن أرادت العيش فعليها التماهي مع المجتمع الدولي ومع أحكامه. وليس الحلم بـ «المدينة الإسلامية الفاضلة» التي تؤثث الفكر السلفي.. لم يخطئ الشيخ الغنوشي في خطابه الجديد ولا الشيخ شورو إلا أنهما لم يخترعا البارود. بدليل أن فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس تلح في طلب فض مشكلة التطرف والغلو الديني في تونس خوفا على قدمي أوروبا من الاحتراق.. لم يخطئ الواقع أيضاً في تأكيد ما ذهب إليه الشيخان -كل بطريقته- بدليل أن سلطات مطار قرطاج الدولي منعت بعد ذلك مباشرة دخول الشيخ السوري محمد فهد خاروف إلى تونس. بعد أن كان ذات المطار إلى وقت قريب مفتوحا على مصراعيه لدعاة ومشائخ يمتدحون بول البعير ويوصون بإرضاع الكبير.. ويا سبحان الله! هي كلها من علامات الساعة.. ساعة سطوة قوانين الطبيعة. بما فيها التاريخ والجغرافيا وما يفرزانه من طبيعة المجتمعات وصراع الإرادات. وما يمكن أن ينتجه ذلك من مقاومة اجتماعية باسلة. استنجدت بقيم كونية لتجبر الشيخ راشد الغنوشي على العودة إلى قواعد اللعبة السياسية والمضي في طريق «تونسة النهضة» على قاعدة «فقه الواقع». وبالتالي انخراطه اليوم -وإن بوجل- في مقولة «السياسة هي فن إدارة الواقع» وليست تصرف فيل هائج في محل لبيع الخزف الصيني.. ليس عيبا أن تصل متأخرا. فهو خير من ألا تصل أبدا.. شريطة الكف عن التذاكي. لأن حدقات الداخل والخارج منتبهة ومفتوحة على آخرها.. ومع ذلك فإن صديقا نهضاوي «منفتحا» فاجأني بالتعليق على تطور الموقف بقوله «ليته قال ما قاله في حي التضامن الشعبي. قبل نصف سنة من الآن»! قد يكون صديقي محقا؛ لأن المتلقي للخطاب النهضاوي الجديد يجد نفسه متراوحا بين الاطمئنان له وبين الشك في أن الأمر يميل نحو نظرية الشيخ صادق شورو في «الإملاء الخارجي». والتي رد عليها أحد «إخوانه» بـ «عيب يا شيخ»!.. وبلا شك فإن لهذا التباطئ ثمنا سياسيا في المستقبل المنظور؛ لأن الطريق إلى فقدان الحكم معبد بالنوايا الطيبة والسيئة على السواء.. دعنا من الضرب في الرمل ومن العنتريات الخطابية رغم أن تلك هي الرياضة الشعبية الأولى في العالم الثالث وفي العالم العربي على وجه الدقة.. ومن دون استنقاص للعامل الداخلي المتحرك فإن العامل الخارجي محدد لسياسات هذه الدول ويتوقف مصيرها عليه في كثير من الأحيان.. وإلا لماذا أصبح الكون قرية صغيرة إن لم يكن لفرض الارتباط والانضباط من أجل التعايش في الاختلاف على من ما زالوا يرون ذروة النقاء البشري متجسدا في مغامرة «روبسون كريزوي» على جزيرته النائية يوم تحطم مجداف سفينته التائهة؟! في تونس.. كما على امتداد الخارطة من الماء إلى الماء لا يزال الحلم جانحا ببعض يمينا ويسارا «الانتليجنسيا» التي تؤمن بـ «القرارالمستقل» لـ «كريزوي» وما يتبع ذلك من نظريات ما قبل الحرب العالمية الثانية!.. ذات «الانتليجنسيا» تنسى أو تتناسى أنه في الأثناء مرت من تحت الجسر مياه كثيرة. وأن الدنيا تغيرت. بعد أن قلبتها البراجماتية رأسا على عقب.. ومع ذلك فلا يزال هناك من يرى أن الدنيا تمشي على رأسها. ومن يعد -واهما- بإعادتها للمشي على قدميها.. حقيقة لا أعلم أيا من الاثنين على حق، لكن الثابت والأكيد أن أحد الاثنين مثله كمثل العاقل في قرية المجانين. وهو بالضرورة مجنون! إذاً.. هل انتهت استراحة العاقلين في قرية المجانين؟ أم أزفت ساعة العقل ليعقل الجنون؟ ذلك ما تنبؤنا به الوقائع اليومية المتواترة في تونس. وفيها من مراجعة النفس القدر المحمود، لكن دعنا نستعير لها وصف الشيخ الغنوشي بـ «التعالي وليس التنازل».. ففي نهاية المطاف يظل العاقل من اتعظ بنفسه، والأقل عقلا من اتعظ بغيره.. أما فاقد العقل فمن لم يتعظ أبداً. و «آتونا بنمط حكم إسلامي ناجح وسنطبقه».. هكذا تحدث الغنوشي في حي التضامن بعد نظريته حول «التدافع الاجتماعي».. و «هكذا تحدث زارادشت» نيتشه من قبله حول أخلاق «الإنسان المتفوق» و «تحويل الشهوة (شهوة السلطة هنا) إلى فضيلة عندما نضع فيها مقصدا نبيلا».. وذلك هو السؤال وبيت القصيد!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...