alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن وثيقة حماس الجديدة وأسئلتها

30 أبريل 2017 , 01:12ص
منذ سنوات بعيدة والجدل قائم في أوساط حماس حول تغيير «ميثاق الحركة» الذي صدر عام 88. وكانت حجة الرافضين أن الميثاق قد تم تجاوزه عملياً، وأي تعديل على النص الأصلي، لن يكون سوى رسالة تنازل بلا جدوى، مشيرين في هذا السياق إلى أن ميثاق منظمة التحرير نفسه لم يتم تغييره، وإن نُسخ عملياً.
أياً يكن الأمر، فقد انتصر الرأي القائل بإصدار وثيقة جديدة تتجاوز عثرات الميثاق القديم، والذي لم يكتب بلغة سياسية، بل بلغة دينية، جعلت اليهود (كدين) هم العدو، وليس المحتلين الصهاينة، فضلاً عن أشياء أخرى.
تم تجاوز الميثاق عملياً في كل الأدبيات اللاحقة، من حيث رفض فكرة الصراع على أساس ديني، وحصره بمن يحتلون فلسطين، في حين تم تجاوزه سياسياً، بقبول الشيخ أحمد ياسين -ومن بعده طبعاً- بفكرة الهدنة، والتي نُسخت لاحقاً، وتأكد نسخها الآن بالوثيقة الجديدة. وكانت هناك الإشكالية الأخرى المتعلقة بالموقف من منظمة التحرير، وهذه أيضاً تم تجاوزها سابقاً، بقبول مبدأ الدخول فيها بشروط.
كل ذلك يتبدى في الوثيقة الجديدة، وما توقف عنده الكثيرون هو البعد المتعلق بالقبول بدولة في حدود 67، إلى جانب عدم النص على الصلة بجماعة الإخوان. وإذا كانت المسألة الأخيرة لا تنطوي على إشكال، لأن الصلة المذكورة لم تكن قيداً في أي يوم.
السؤال الذي يحق لكثيرين طرحه هنا هو ما إذا كانت الوثيقة هي نهاية المطاف، أم يمكن أن تتكرر تجربة تجاوز الوثائق، والأهم المواقف، كما حدث مع «فتح»، ذلك أن الإصرار على الحق في كل فلسطين، لا يجيب على سؤال ماذا بعد قبول دولة في حدود 67، وهو سؤال جدلي، وهل يغير عدم الاعتراف بما تبقى من فلسطين للعدو في حقيقة أنه سيغدو واقعاً بوجود من يعترفون به، وهم حتى اللحظة من يملكون شرعية القرار على الصعيد العربي والدولي؟!
مؤكد أن الفارق كبير بين من يعترفون ومن لا يعترفون، لكن على الأرض لا يوجد فرق كبير، وفي حال قيام الدولة العتيدة (جدلاً بالطبع)، فإن الانخراط فيها يعني القبول بالتزاماتها الدولية. ويبقى السؤال الأهم، وهو: من يضمن ألا يتم التورط في تجاوز الوثيقة الجديدة، كما تم تجاوز الميثاق من قبل (بالهدنة)، ومن ثم قبول مبدأ الاعتراف؟!
كل ذلك محض جدل بالطبع، فالعدو حصل على تنازلات أكبر بكثير من حدود 67 (كشفتها وثائق التفاوض)، ولكن ذلك كله لم يشبع شهيته.
قصة الدولة هي الإشكالية التي وقعت فيها «فتح» من قبل، وتكررها حماس هنا، ذلك أن الأصل أن تتحرر الأرض، وبعد ذلك تقوم الدولة على ما يتحرر، لا أن توضع العربة أمام الحصان، وإذا كان هناك من يتحدث عن مفاوضات، فالأصل أن يتقدم من يحتل الأرض بعروض، وليس الشعب الواقع تحت الاحتلال، ثم يقال له إن هذا غير كاف، فهات المزيد.
الخلاصة أن هذا اللون من الخطاب هو تجريب للمجرّب، وهو استعادة لتجربة ماثلة للعيان. أما إذا قيل إن تلك ضرورة تمليها الظروف العربية والدولية، فإن الحقيقة أن ما قُدم في الوثيقة لن يكون كافياً، وسيُطلب المزيد، و»شروط الرباعية» الموضوعة على الطاولة أمام حماس منذ سنوات بعيدة معروفة، ومنها الاعتراف بدولة العدو ونبذ المقاومة.
كنت ضد إصدار الوثيقة من قبل، ولا زلت على رأيي، بل تأكد الآن (بناءً على النص المسرّب للدقة)، تبعاً للمواقف، فضلاً عن النص الذي لا يليق بحركة كبيرة ومهمة كحماس، إلى جانب خلطها بين وثيقة التأسيس والبرنامج السياسي. وعموماً فإن من الواجب علينا أن نواصل التحذير من تجريب المجرّب، ومن تكرار ذات المسيرة التي اختطتها حركة فتح دون جدوى، وصولاً إلى واقع سلطة تعمل في خدمة الاحتلال، وطروحات جديدة عن دولة مؤقتة في حدود الجدار بغطاء عربي، تعني في المحصلة تصفية للقضية.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...