


عدد المقالات 81
بم تتميز الميليشيات التي جندتها إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن؟ لقد تذاكت إيران طويلا هنا، بصنعها لميليشيات مسلحة تستفيد من الأوضاع الفوضوية في بعض الدول العربية، حين عملت هذه الميليشيات قدر الإمكان تحت ظل الدول التي تكون فيها، بلا صدام ولا معارك مباشرة مع الدولة، على عكس الجماعات الجهادية مثل القاعدة وغيرها. وهذا ما حمى هذه الجماعات الطائفية الإيرانية في العراق ولبنان من مواجهة الدولة لها، بل وحماها من الحملة الدولية ضد الإرهاب أيضاً. وهكذا كان المخطط للحوثي في اليمن، لكن، وربما لحسن الحظ، أن الحوثي زادت جرعة حماسه قليلا، وأثاره الطمع، فأسقط صنعاء وانقلب على رئيس البلاد. ولو كان الحوثي اكتفى بالوزارات السياسية وتمكينه داخل البلاد من غير إسقاط صنعاء ولا الرئيس، لكانت القصة أطول، ولصعب الأمر كثيرا على من يريدون درء خطره. لقد انتظر العرب طويلا هذا التحرك الأخير، المتمثل في عملية «عاصفة الحزم»، التي تحالفت فيها دول عربية وإقليمية ضد الحوثيين في اليمن. كان التمدد الإيراني العسكري بالوكالة في مناطقنا، يمثل غطرسة واستهتارا آذت العرب كثيراً. إن هذه الحملة ليست حرباً ضد إيران، بل ضد ذراع من أذرعتها في المنطقة، وهذا سيقطع التوسع، ويقدم درسا لبقية الأذرع والأيادي الموجودة في أكثر من دولة. إيران ليست موجودة في هذه الحرب كما يتصور البعض. ولو تم إلقاء الحوثيين كلهم في البحر فلن تخسر إيران شيئاً. هي تجيد اللعب في غير مناطقها كما فعلت في أكثر من دولة، ولكنها لن تسحب أمنها القومي إلى هذه المناطق. ولذا علينا تصور الهدف من الحرب كما هو، قتال مع ميليشيا أسقطت حكومة الدولة المجاورة، وبدأت وضع تسليحها الإيراني في حدودنا، وهددت دولنا الخليجية علانية. وفي الوقت نفسه سيحقق هذا الأمر هدف قطع التوسع الإيراني. لقد ضاعفت إيران في الأشهر الأخيرة حجم الأموال التي تدفعها للحوثيين بعد أن حققوا نجاحات في تقدمهم على الأرض. وكذلك، في الفترة الأخيرة، كان هنالك جسر جوي بين صنعاء وطهران ربما تجاوز العشرين طائرة أسبوعيا، تمد الحوثيين بالخبراء والسلاح، لأن إيران هدفت للتمدد السريع للحوثيين لفرض أنفسهم كأمر واقع، وكذلك لم تستبعد إيران أن يكون هناك تدخل عسكري من الخليج. لكن ما فاجأ إيران وأزعج دوائرها السياسية، كان اشتراك دول غير عربية في العملية العسكرية، وهذا يضع عليها ثقل الانتقاد الدولي الواسع لدورها، في وقت يسعى فيه الجميع لإعادة تثبيت دوره في منطقة الشرق الأوسط. لم تكن إيران لتغضب من التدخل، لأنها طمحت لرؤية السعودية تتورط في حرب استنزاف في اليمن، لكن إدارة الحملة ببراعة، بمشاركة وترحيب دول عالمية، وبخطابات سياسية أعلنت تأكيدها للشرعية في اليمن، والاعتبار بميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كان خطاً سياسياً دولياً ناجحاً، لن تصمد أمامه سياسات إيران التي تديرها في الخفاء. إن الاتفاق على المواجهة العسكرية، لا ينبغي أن ينسينا الهواجس والأسئلة التي تأتي معها. ومن ذلك خلط هذه الحرب بالمسألة الطائفية، وإشعالها بين الخليج وسكانه. فأبدا، لم تكن الجماعة الزيدية في اليمن تحسب على إيران على مستوى هويتها. وما حدث هو أن مناطق شمال اليمن (صعده تحديدا)، ومنذ بداية التسعينات كانت منطقة تهميش وحدة وتنافر، وتطورت فيها عبر الزمن مجموعات عسكرية شعبية، واجتمع فيها التعسكر والنقمة على الحكومة وعلى المد السلفي الذي وصل لمناطقها وحسبته على السعودية. وفي بداية العقد الماضي بدأت العلاقات السياسية مع إيران تتوثق مع الحوثيين المسيطرين على المنطقة. وفي العام 2006 زارت مجموعة من حزب الله الحوثيين في اليمن، وقدمت إلى إيران عملية تقييم للحوثيين وما يحتاجونه، وبدأت بعد ذلك عمليات تهريب السلاح لهم من إيران. إن الفتنة الحوثية قدرت بامتياز على مضاعفة سوء الأوضاع في اليمن. لقد كانت أزمة المناطق اليمنية مشاكل تنموية في المقام الأول. ولذا تدخل دول الخليج العسكري في اليمن، لن يكتمل نجاحه إلا بضم اليمن بشكل تام لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي، والمساعدة اقتصادياً وتنموياً في إيصال اليمن الحبيب إلى بر الأمان والسلام. • Azizf303@gmail.com
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...