alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

شفت العصفورة..!!

29 أغسطس 2015 , 01:53ص

«قانون التظاهر همش الدستور، وجاء قانون الإرهاب ليذبحه. الذي يعتبر أحد إنجازات دولة ما بعد 3 يوليو 2013 وتم استفتاء الشعب عليه». هكذا وصف أحد المنتمين لمنظمات حقوق الإنسان مضمون قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي أصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ عدة أيام، وأثار موجهه عارمة من الغضب في أوساط الصحافيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان، وبعض المنتمين إلى الهيئة القضائية، وبعض دول ومؤسسات دولية. والبداية من التوقيت الذي خرج فيه القانون نفسه حيث كان من المواءمة السياسية انتظار عدة أشهر لحين انتخاب مجلس النواب القادم، والكلام حول إجراء الانتخابات قبل هذا العام، وتحميله مسؤولية ذلك، وتفادي أن ينضم قانون بهذه الأهمية وتلك الخطورة إلى قائمة طويلة وغير مسبوقة من القوانين التي أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسي وهي بالمئات، صحيح أن الدستور يعطي لرئيس السلطة التنفيذية إصدار القوانين في حالة غياب البرلمان، ولكنه ربط ذلك بحالة الضرورة، وقد يقول قائل: وهل هناك حالة ضرورة أهم من تعرض مصر لموجه من الإرهاب منذ عامين؟ كما يردد أنصار النظام، والسؤال يحمل بعض الوجاهة الشكلية، ولكن الرد عليه سهل وميسور، فالتساؤل ماذا باقيا: لماذا الآن والبرلمان أمامه أشهر؟ وهل الاستعجال في إصداره سينهي حالة الاحتقان السياسي الذي تعيشه مصر منذ عامين أو سيوقف الإرهاب؟ والغريب أنه في نفس أسبوع إصدار القانون عانت القاهرة من لحظة رعب حقيقي بعد أن شعرت بانفجار مدوي رغم أنه استهدف مبنى الأمن الوطني في منطقة شبرا الخيمة على حدود العاصمة. كما أن هناك حقيقة مؤكدة أن من يمارس الإرهاب لن يردعه تغليظ عقوبات أيا كانت في قانون، بدليل أن هناك أحكام قد تكون مماثلة في قانون العقوبات دون أن يمنع ذلك الإرهاب في مصر على فترات وحقب تتعلق بأسباب عديدة منها انسداد الأفق السياسي. ودعونا نعترف أن الحكومة تعاملت مع القانون على نمط لعبة يستخدمها النشالون لسرقة السذج والبسطاء من الناس وعنوانها «شفت العصفورة؟» ويعرفها المصريون جيدا، حيث يتم إشغال والهاء الضحية بالوهم حتى تتم عملية السرقة بسلاسة، والبسطاء في حالتنا للأسف الشديد هما المجلس الأعلى للقضاء ونقابة الصحافيين. وكانت البداية عندما وقف الرئيس المصري في جنازة المستشار هشام بركات النائب العام، الذي لم يتم حتى الآن معرفة مرتكبي حادث اغتياله، وطالب بالعدالة الناجزة، وعدم تعطل القضايا المعروضة أمام المحاكم، وبعدها بأيام -وكأن القانون كان معدا وجاهزا وفي الأدراج- ظهر مشروع القانون، دون تشاور مع أي جهة، كما ادعى بعد ذلك المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية في رده على الانتقادات الواسعة للقانون، بينما الحكومة تدرك تماما بأن مشروع القانون بحالته سيثير انتقادات واسعة وردود أفعال ضده، وكان جاهزا للتعديل وبناء على طلب الجهتين بعد أن «بلعا الطعم» وخالت اللعبة على الجميع. تدخل المجلس الأعلى للقضاء وألغى بعض المواد في مشروع القانون كانت تعني هدم نظام التقاضي نفسه في مصر، حيث تم استبعاد نص في المشروع يتحدث عن إنشاء محاكم متخصصة للإرهاب، واكتفى بتخصيص دوائر في المحاكم لنظر تلك القضايا، هو أمر معمول به منذ عامين، حيث تم تخصيص سبع دوائر تنظر القضايا الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين، واختير قضاتها بعناية شديدة لضمان سيرها بطريقة مضمونة، كما تم إلغاء النص الخاص باعتبار الحكم حضوريا حتى لو غاب المتهم طالما حضر محاميه، كما أبقى المشروع مدة الطعن شهرين بدلا من 40 يوما كما جاء في المشروع، كما ألغي أيضا اعتبار محكمة النقض محكمة موضوع من أول مرة، مما يعني حرمان المتهم من فرصة اللجوء إلى الاستئناف. أما حالة نقابة الصحافيين فهي الأعجب! فقد نص مشروع القانون على حبس الصحافيين في جرائم النشر، في مخالفة صريحة لمواد في دستور 2013، وأقام مجلس نقابة الصحافيين «الدنيا ولم يقعدها»، ودخل في حوار مع الحكومة اعتراضا على هذا البند، ولكنه لم يلجأ إلى الجمعية العمومية للاستقواء بها، واكتفى بالسعي لدى الحكومة ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، وعرضوا عليه آراء ومقترحات للتعامل مع النص الخاص بحبس الصحافيين، ومنها إلغاؤه تماما، وخرج القانون لينص في مادته الـ35 على فرض غرامة من 200 ألف وحتى نصف مليون جنيها مصريا لمن ينشر أو يذيع أو يروج بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية، بما يخالف بيانات وزارة الدفاع، ولم يكتف القانون بذلك بل استلب حقا من حقوق النقابة وهو منع الشخص من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد عن عام، واعتبرت النقابة أنها حققت المراد من القانون، وهي تدرك تماما بأن طريق الصحافيين سالكة إلى السجن، فمن منهم القادر على دفع مثل هذه الغرامة؟ يومها سيتم سجنه بقيمة مبلغ الغرامة، وقد بشرنا أحد الحقوقيين بأن يوم السجن بـ5 جنيهات، وأترك للقارئ إذا كان يجيد الحساب معرفة عدد أيام سجن الصحافي إذا حكم عليه بالحد الأدنى من الغرامة، ومع ذلك خرج البعض ليشيد باستجابة الرئيس السيسي لمطالب الجماعة الصحافية! لم يكن ذلك كل ما في القانون، فعليه العديد من المآخذ، بداية من عدم عرضه على المجلس القومي لحقوق الإنسان، في مخالفة واضحة للمادة 124 من الدستور التي تنص على اشتراط عرض كل القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان على المجلس، وللأسف الشديد مر الأمر دون تسجيل أي موقف، أو تحفظ من أعضاء المجلس، أو حتى بيان لحفظ ماء الوجه، وقيل إنهم في انتظار عودة رئيس المجلس من السفر لتحديد موقف المجلس، كما حفل القانون بعبارات مطاطة للسلوك المادي للجريمة، دون تعريف لهذا السلوك، ومن ذلك عبارات كل من استخدام للقوة والعنف والتهديد والترويع، وإلقاء الرعب، وتعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة والخاصة أو أمنهم للخطر. كما تضمن أيضا عبارات غامضة من قبيل الإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع للخطر، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي، والعجيب أن هناك 25 تهمة تضع أي مصري تحت طائلة القانون تصل عقوبة بعضها للإعدام، وهناك عدد من المواد كثيرة فيه يمكن الطعن عليها بعدم الدستورية، ومنها فكرة التمييز في ضحايا الإرهاب بين المواطنين بين رجال الشرطة والجيش، من خلال توفير وثيقة تأمين إجباري وشامل، يتم تمويلها من الأموال المصادرة من المحكوم عليه في جرائم إرهابية للقائمين على الأمن والقوات المسلحة، بينما لم تشر المادة إلى أي طائفة أخرى قد تتأثر من العمليات الإرهابية، كما أن البعض أشار إلى أن المادة 53 التي تتيح لرئيس الجمهورية فرض حظر التجول أو عزل بعض المناطق تمثل عودة بلافتة جديدة لقانون الطوارئ. وللأسف الشديد ووفقا لسياسة «إبراء الذمة» نال القانون معارضة شديدة من أوساط سياسية وإعلامية في دول الغرب، مما استدعى وزارة الخارجية إلى وضع مذكرة تفسيرية للقانون وتوزيعها على سفارات مصر في الخارج، وإرسالها إلى دول ومنظمات معينة، وكفى الله المؤمنين شر القتال. ومَرّ القانون ليضاف إلى سلسلة القوانين المقيدة للحريات في انتظار مجلس نواب لا أمل في أن يغير من الأمر شيئا.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...