alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

انتصار رائع يعترف به العدو وينكره حلفاؤه!!

29 أغسطس 2014 , 01:05ص

حفلت وسائل الإعلام الصهيونية بعشرات التصريحات والمقالات والمواقف التي تعبر عن خيبة الكيان الصهيوني بكل تجلياته من نتيجة الحرب على غزة، ولو أردنا نقلها هنا لطال المقال أكثر بكثير مما ينبغي، لكن الموقف كان مختلفا في سياق إعلام عربي متصهين ينقل وجهة نظر من يمولونه، ونخب مهزومة تنفس عن أحقادها أو تقدم فواتير لهذا الطرف أو ذاك.

لم يتخيل نتنياهو في أسوأ كوابيسه أن تُعلن التهدئة بينما تنهمر صواريخ المقاومة حتى اللحظة الأخيرة على كيانه ومستوطناته، بل تقتل جنديين في نفس اليوم، بينما يتذكر هو ويتذكر الجميع أنه ذهب نحو عدوانه من أجل وقفها وتدمير منصات إطلاقها.

لم يتخيل نتنياهو أيضا في أسوأ كوابيسه أن المعركة التي أرادها محطة لتركيع حماس كحركة متمردة، والقطاع كإقليم متمرد، ستجعل حماس ملء السمع والبصر في طول العالم الإسلامي وعرضه، بل في ضمير أحرار العالم برمته، بينما تعود القضية الفلسطينية التي تراجعت في السنوات الأخيرة، وكان يريد المعركة محطة لفرض حله الاستسلامي على أهلها بعد تركيع المتمردين منهم، تعود إلى صدارة اهتمام العالم، فيما يُحشر كيانه في دائرة الإجرام في وعي الشعوب.

لم يتخيل نتنياهو أنه سيضطر إلى أخذ قرار التهدئة بمفرده بعيدا عن مجلسه الوزاري والأمني المصغر، خشية أن يرفضه أكثرهم، هو الذي كان طوال الأسابيع الماضية يرغي ويزبد مهددا ومتوعدا حماس بالسحق، بل حتى بنزع السلاح، فيما ينتهي إلى اتفاق لا يشير من قريب ولا بعيد إلى هذه المسألة، وحيث تخرج حماس وقوى المقاومة دون رفع راية بيضاء، بل تخرج والأسلحة مشرعة والصواريخ تدك الكيان، والرصاص يلعلع فرحا بالانتصار.

51 يوما من القتل والتدمير لم تسفر لا عن تركيع حماس ولا المقاومة، ولا رفعها الراية البيضاء، ولم تسفر أيضا رغم هول الدمار عن انفضاض الناس من حولها، والذين ظلوا صامدين يطالبون المقاومة بالصمود حتى تحقيق مطالب الشعب التي لم يكن من بينها أية مطالب فصائلية.

51 يوما، لم يتفوق نتنياهو خلالها إلا بالقتل الأعمى والتدمير الممنهج لفض الناس من حول المقاومة. لم يتفوق إلا على أجساد الأطفال الغضة، والبيوت والمباني، بينما كان جنوده يصرخون من الوجع والهلع أمام أبطال المقاومة حين شرع في التوغل البري، فيما كان مستوطنوه يصرخون أيضا، ويؤوي 6 ملايين صهيوني إلى الملاجئ، بينما يتكبد كيانه خسائر بمليارات الدولارات بين عسكرية واقتصادية.

الآن، ورغم ذلك كله سيذهب موتورون ومهزومون من هنا وهناك لينقبوا في تفاصيل الاتفاق بحثا عما يرضي شهيتهم للتقليل من شأن الانتصار، بينما يذهب آخرون نحو التذكير بأعداد الضحايا (يتجاهلون أن نسبة لا بأس بها منهم مقاتلون وقادة)، لكأن معارك الحرية تمضي دون ثمن، أو لكأن شعبا في التاريخ قد خاص معركة تحرره دون أن يخسر أضعاف ما خسره الفلسطينيون في هذه المعركة بميزان النسب المتعلقة بالأرباح والخسائر؛ من فيتنام إلى الجزائر إلى العراق وسواها من التجارب.

سيقول موتورون إن حماس لم تحقق مطالبها في الاتفاق، وينسون، بل يتناسون أنها معركة خاضتها المقاومة في ظل خلل هائل في ميزان القوى العسكري (بين قوة مقاومة معزولة ومحاصرة وعاشر أقوى جيش في العالم، والأقوى في المنطقة)، والأهم خلل هائل في ميزان القوى السياسي، وحيث ينحاز فريق عربي مهم إلى نتنياهو، بما في ذلك الوسيط الذي فُرض على المقاومة بحكم دكتاتورية الجغرافيا، فضلا عن الانحياز الدولي للكيان الصهيوني، ولن يلتفت هؤلاء إلى الفرق بين ورقة الاستسلام التي عرضت على شكل مبادرة في البداية، وبين الاتفاق الأخير، ويتجاهلون أن الأولى لم تذكر لا ميناءً ولا مطارا ولا أسرى، ولا حتى رفعا واضحا للحصار، وكانت تكتفي بكلام عام حول مرور البضائع والأشخاص بعد استقرار الأوضاع الأمنية، وهو استقرار يحدده الطرف الصهيوني بكل تأكيد.

لقد خاضت المقاومة معركة إعداد عظيمة، كانت تديرها والموتورون ذاتهم يتهمونها بأنها تستجدي التهدئة لأجل السلطة، فيما تنازلت لهم عن السلطة، وثبت أنها كانت تصل الليل بالنهار من أجل الإعداد، ثم خاضت معركة بطولية بامتياز أذاقت العدو الذل والهوان. خاضتها بروعة واقتدار، وخرجت منها مرفوعة الرأس، ورفعت معها رأس الشعب الفلسطيني والأمة جمعاء.

إنها معركة أعادت للمقاومة بريقها الذي كان آخرون يسعون طوال سنوات لوصمها بالعبثية، بينما هم يمضون في مسار مفاوضات عبثية بالفعل لم تفض إلا إلى زيادة الاستيطان والتهويد والإذلال، باستثناء مزايا لبعض أركان السلطة الذين يتفننون في التنسيق الأمني والالتزام بمتطلبات سلطة صممت لخدمة الاحتلال.

51 يوما من البطولة والصمود سطّرت صفحات عز وبطولة في كتاب هذه القضية التاريخية، ولا ينبغي لهذه الصفحات أن تعيد أهل القضية إلى المسار العبثي السابق، وهذا هو التحدي الذي سيواجه أهل المقاومة خلال المرحلة المقبلة، ولذلك حديث، بل أحاديث سابقة ولاحقة.

سلام على غزة. سلام على فلسطين. سلام على أروع الأبطال والشهداء. سلام على الجرحى والمشرَّدين بانتظار عودة مظفرة إلى بيوت سيُعاد إعمارها، وسلام على شعب عظيم لم يبخل على مقاومته بالدعم والإسناد رغم الألم والمعاناة والتضحيات.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...