


عدد المقالات 307
هاجمت مجموعة من عناصر تنظيم «دولة العراق الإسلامية» سجني أبو غريب والتاجي، بالقرب من بغداد، ولم يعلن رسمياً أي عدد نهائي للذين تمكنوا من الفرار، لكنهم قدّروا بخمسمئة على الأقل. كانت السلطات قبضت في الأعوام الأخيرة على عدد من القادة و «الأمراء» الخطيرين في هذا التنظيم الذي أصبح معروفاً أنه تابع لتنظيم «القاعدة». ويُعتقد أن جميع هؤلاء أصبحوا الآن خارج السجن، والمتوقع أن يعودوا سريعاً إلى أنشطتهم، فيما قيل إن معظمهم سيذهب مباشرة إلى سوريا لاستعادة التأهيل قبل أن يباشروا المشاركة في العمليات. في السعي إلى شرح الأحوال الراهنة لما يسمى «ظاهرة الإرهاب» وتحليلها، أدلى خبراء واختصاصيون بتقديرات وآراء ليست بالضرورة دقيقة. أما المؤكد فهو أن «القاعديين» يتحركون وفقاً لخريطة يعرفونها جيداً. إذ إنهم تسرّبوا إلى داخل العراق، منذ غداة الغزو الأميركي عام 2003، من طرق مختلفة وتركّزوا أولاً في المحافظات الشمالية ذات الغالبية السنيّة التي كانت تعاني آنذاك من الانعكاسات المباشرة للغزو، إذ عوملت باعتبارها خاسرةً بخسارة النظام السابق بل «ساقطةً» بسقوطه. وحدد الأميركيون سوريا وإيران مصدراً لـ «الجهاديين» لكنهم أخفقوا في وضع حدٍّ لتدفقهم سواء بالاتصالات السرّية أو العلنية مع الحكومتين، وخلال ذلك كانوا يحاولون معالجة الظاهرة في المناطق التي اعتبرت «بيئة حاضنة للإرهاب» ممارسين أقصى الضغوط العسكرية عليها، إلى أن فتحوا حواراً مع العشائر وتوصلوا مع زعماء بعض منها إلى إنشاء ما سمي «الصحوات السنيّة»، إذ وظّفوا أفرادها وسلّحوهم واعتمدوا عليهم في طرد «القاعديين» ومطاردتهم. وبدا هذا الحل ناجعاً، فشكّل العام 2008 منعطفاً مهماً في تحسّن الأوضاع الأمنية وهبوط مستويات العنف وأعداد الضحايا. وعندما تسلّمت الحكومة العراقية ملف «الصحويين» لمتابعة العمل به ومأسسته، بدأت تظهر اختلالات إما بالتلكؤ في دمج هؤلاء في صفوف قوى الأمن أو في دفع رواتبهم أو حتى في الاعتماد عليهم، وتزامن ذلك مع بدء «القاعديين» الثأر من «الصحويين» وتمكنوا من تصفية العديد منهم بل لا يزالون يستهدفون وجهاءهم حتى الآن. لكن الجانب الأكثر أهمية في الخطة الأميركية لاحظ أن «الصحوات» ليست سوى مرحلة أمنية وأن نجاحها ينبغي أن يفتح الطريق إلى مصالحة وطنية، وهذه يفترض أن تتولاها الحكومة بلا إبطاء. وحتى موعد انسحابهم في نهاية 2011 وبعده كان الأميركيون يلحّون على نوري المالكي بأن يتحرك في اتجاه هذه المصالحة، وهو كان يؤكد العزم على عقدها، لكنه لم يفعل إطلاقاً، بل باشر فور الانسحاب الأميركي تحركاً معاكساً تماماً. إذ راح يستعدي أقطاب السنّة ووزراءهم في حكومته إلى أن توصل أواخر 2012 إلى تحوّل مناطقهم ساحات اعتصام واحتجاج على النهجين السياسي والأمني اللذين يتّبعهما ضدّهم. ما علاقة كل ذلك بحدث هروب «القاعديين» أو انتشارهم في سوريا والعراق وتنقّلهم عبر الحدود المتداخلة؟ يقول الخبراء، لاسيَّما الغربيين، إن «الجهاديين» يستغلّون أوضاع السنّة في البلدين، فهم يتعرضون لحرب فعلية من نظام بشار الأسد، ويواجهون تهميشاً استفزازياً من جانب حكومة المالكي، وبالتالي فإن مناطقهم هنا وهناك صارت بحكم الأمر الواقع بيئة مستقبلة ومشجعة لعناصر «القاعدة» أو ما يشابهها. لكن الواقع ينبئ بأن الحراك الشعبي بكل وجوهه وأساليبه بات يواجه عملياً عدواً إضافياً يتمثّل في هؤلاء الإرهابيين الذين لا يحملون أي مشاريع لبناء الدولة ويحتقرون المؤسسات والقوانين ولا يوجد في أجندتهم شيء اسمه الاستقرار. قبل عام من الحراكات الشعبية كان نظاما بغداد ودمشق يتبادلان الاتهامات بشأن العمليات الإرهابية، وبلغ الأمر بنوري المالكي أنه أراد نقل شكواه من نظام الأسد إلى مجلس الأمن الدولي. غير أن الولايات المتحدة وإيران عملتا على تهدئته ومنعه من اتخاذ هذه الخطوة. وبالنسبة إلى المراقبين كان ولا يزال هناك لغز: فمن جهة تدعم إيران حكم المالكي، ويفترض أن لدى حليفها السوري موقفاً مماثلاً، فكيف يمكن تفسير التسهيلات التي قدّمها نظاما سوريا وإيران لعناصر «القاعدة» وأخواتها، وما هي الأهداف التي توخياها؟ يتبيّن اليوم، واقعياً، أن «القاعديين» استخدموا ويُستخدمون لأدوار شتى، ففي السابق شكّلوا أداة لاصطياد الأميركيين تحت عنوان مقاومة الاحتلال في العراق واستباق أي استهداف مزعوم لهذين النظامين، ثم ذريعة لإبقاء مناطق السنّة في حال توتر لتثبيط عزمهم على دخول العملية السياسية، كما يُستخدمون حالياً لإفساد قضية المعتصمين وسلمية ساحاتهم في المحافظات الشمالية. لكن الاستخدام الأكثر خطورة هو ذلك الاختراق لمناطق الثورة السورية، فـ «الجهاديون» كانوا رأس الحربة في هجمات المعارضة على مواقع النظام وقد تمكّنوا خلالها من تحصيل معظم تسليحهم من الترسانات التي غنموها فعمدوا إلى تخزينها ممتنعين عن مساعدة «الجيش الحرّ» بما يحتاج إليه في بعض الجبهات التي تتعرّض لضغوط قوات النظام. ويؤكد المعارضون أن الجماعات الجهادية لم تشارك في أي مواجهات منذ شهور طويلة، ولم يعودوا معنيين بسير المعارك أو بالهجمات المضادة التي قام بها النظام في الآونة الأخيرة بمؤازرة «حزب الله» وآلاف المقاتلين الذين أرسلوا لدعمه من العراق وغيره. لا يخفى البعد المذهبي المبرمج لإعادة إنتاج هذه الظاهرة وتسهيل حركتها والتلاعب بها بعد الضربات التي تلقتها في أفغانستان. وتكاد وظيفة «القاعديين» تقتصر راهناً على أمرين: التشويش على الاعتدال السنّي (والعربي) عموماً، وتعويق الثورة وإطالة الصراع وتعطيل أي حل سياسي في سوريا خصوصاً. فالحال التي يشيعها هؤلاء تجعل من سوريا بؤرة شبيهة بأفغانستان، مع ازدياد الخلل في المراقبة والمطاردة وبالأخص في التنسيق بين الدول والأجهزة، فمن الصعب تحديد من يدخل إلى العراق أو إلى سوريا، وقد يتعذّر لاحقاً رصد المنلّين إلى دول مجاورة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...