alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«النهضة».. ومؤتمر «اللاحدث»

29 مايو 2016 , 01:15ص

أسبوع مر على مؤتمر «اللاحدث».. ولم تحدث الهداة.. أتحدث عن المؤتمر العاشر لحركة «النهضة» التونسية, وما تركه وراءه من قراءات تصل النقيض بالنقيض.. و»الإخوان» كما «الرفاق حائرون.. يفكرون.. يتساءلون في جنون»..! هناك فريق «لو خرجت من جلدك ما عرفتك».. ومن السهولة بمكان فَهْمُ منطلقاتهم وغاياتهم.. لكن الأمر يختلف كثيراً عندما يتساءل المفكر الإسلامي عزّام التميمي مستنكراً، وقد حضر المؤتمر كضيف: «هل هو فصل السياسي عن الدعوي أم تبرؤ من الإخوان المسلمين؟».. في المقابل يكتب الدكتور محمد عمارة, أحد كبار هيئة علماء الأزهر أنه لا يرى فصلاً للدين عن الدولة.. أما دار الإفتاء المصرية فتشطح بعيداً بالفكرة وتسجل في بيان رسمي لها أن «النهضة دفعت فاتورة فشل الإخوان المسلمين في مصر».. في الداخل التونسي, لا أحد بادي الرضى عدا الشيخين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي اللذين ينظران إلى ما حدث على أنه «خطوة على الطريق الصحيحة».. وفي ما بقي يتوزع القوم بين مستذكر لنائحة ابن زيدون «أضحى التنائي بديلا عن تلاقينا».. وبين مكذب بلا أدنى تحفظ, وفي البالِ «تقية» وعداوة معجونة بالخوف.. ذلك خضم يتعب الخائضين فيه, لأن القادم من الأيام وحده سيثبت الصحيح من المموه به, ومن الأجدر البحث عن أهم مخرجات المؤتمر العاشر لحركة «النهضة», والرأي عندي أنها تتلخص في نقطتين بلا ثالثة: أولاهما: أنه يمكن القول من الآن: إن الشيخ راشد الغنوشي سيكون الرئيس المقبل للجمهورية التونسية, إلا إذا شاءت الأقدار غير ذلك.. فتطعيم النظام الداخلي لحركة «النهضة» ببند ينص على «ترشيح رئيس الحركة إلى المناصب العليا في الدولة بما في ذلك رئاسة الجمهورية» لا يمكن أن يكون من باب العبث والمجانية.. أما ثاني أهم نقطة في مخرجات المؤتمر فهو التشديد والتأكيد على تحول «النهضة» إلى «حزب سياسي وطني مدني ذي مرجعية إسلامية ويعمل في إطار دستور البلاد ويستوحي مبادئه من قيم الإسلام والحداثة».. فلأول مرة منذ ظهور «الإسلام السياسي» الحديث في باكستان المودودي, خلال أربعينيات القرن الماضي ومبدأ «الحاكمية لله», مروراً بتبلور الفكر الإخواني العالمي, فوصول بعض فصائله إلى سدة الحكم (السودان - فلسطين وتونس), يطلع في القوم قائل بـ»فصل السياسي عن الدعوي».. وهو أمر لا يشبه تماماً «دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله».. ولكنه يقترب منه حتما.. لا نية ولا رغبة في إسقاط التاريخ على التاريخ، فذلك خطأ منهجي في علم التاريخ, فضلاً عن أن لكل أمة مناخاتها الثقافية وروافدها الفكرية وتاريخها الذي لا يشبه أمة أخرى.. إلا أنه لا مفر في هذا السياق من استذكار «الحق الإلهي» الذي حكم به الملك البوربوني «لويس الرابع عشر» (القرن 17).. ثم قيام الولايات المتحدة الأميركية في 1789 والثورة الفرنسية بعد ذلك بأمد قصير, إلى أن أصبحت الأحزاب المسيحية حاكمة بنجاح في ألمانيا على سبيل الذكر ولا الحصر.. وهي مسيرة مكتظة بالصراع بين الدين وبين الدولة, إلى أن استقر الأمر على ما هو عليه اليوم.. قلت: إنه لا مجال لإسقاط تاريخ على آخر, لكن «التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار وفى باطنه نظر وتحقيق» كما يقول العلامة عبد الرحمن ابن خلدون.. وقد تمر ثلاثة قرون، أزيد أو أنقص، لكي يمسي المؤتمر العاشر لحركة «النهضة» علامة فارقة في تاريخ «الإسلام السياسي» عند العرب, ولكي يصبح «اللاحدث» حدثاً تاريخياً فارقاً.. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم..

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...