alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
خالد أحمد السادة _ نائب رئيس تنفيذي أول - الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في مجموعة QNB 08 أكتوبر 2026
أهمية الممر الاقتصادي بين منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ورابطة الآسيان في تحقيق النمو المستدام

القضاء إذا قضى..

29 مايو 2014 , 12:00ص
عندما عمت الغبطة الذين اعتبروا حكم القضاء التونسي يوم الاثنين الماضي بحل «رابطات حماية الثورة» ومصادرة كل ممتلكاتها «منعرجا تاريخيا»... لم يكونوا يعلمون أن اليوم الموالي (الثلاثاء) سيحمل نبأ الإفراج من السجن عن أحد «زعماء» هذه الرابطات -سيئة السمعة- عماد دغيج! «جات الحزينة تفرح ما لقتلهاش مطرح»... كان ذلك حال الفرحين بالحكم «التاريخي». متناسين أن البلاد تعيش حالة انعدام وزن. وآخر دليل عليه إطلاق سراح مدون مشهور -قبل أيام- تم سجنه بسبب تهمة استهلاك المخدرات... لكنه لم يمض في السجن سوى بضعة أيام بعد حملة إعلامية واسعة لفائدته. ومن دون أدنى توضيح حول ما إذا كان الرجل بريئا فوجبت محاسبة الذين لفقوا له التهمة.. أم إذا كان مذنبا بالفعل، فوجب عليه إتمام مدة الحبس القانونية! قبل هذين المثالين -ولا شك بعدهما- روايات بلا عد تتناقلها الأفواه وتساؤلات عمن يمسك بمفاتيح السجن في تونس.. يفتحه لمن يشاء ويزج فيه بمن يشاء.. لكن تزامن الحكم بتصفية «رابطات حماية الثورة» مع تسريح أحد أبرز زعمائها يرسم نقطة استفهام كبرى، حول ما إذا كان حكم القاضيين المعنيين بالقضيتين سياسيا أم قانونيا؟! الأغلب على الظن أنه كان حكما سياسيا، لسبب واضح وبسيط مؤداه أن حل هذه الرابطات التي يحلو للكثيرين تسميتها بالـ «ميليشيات» كان شرطا أساسيا للجنة الرباعية وللحوار الوطني، اللذين أنجبا الحكومة الحالية ضمن توافق على اشتراطات من بينها حل هذه الرابطات عن طريق القضاء. وهو ما حدث بالفعل بعد أقل من أربعة شهور على ولادة الحكومة، كما أن الأغلب على الظن أن الإفراج عن أحد زعمائها بعد أربع وعشرين ساعة بعد الحكم بحلها يدخل في باب تطييب خواطر الغاضبين.. وهي كما يظهر عملية موازنة سياسية في زي قانوني، لا يمكن أن تذهب بعيدا، بل إنها قد تصيب السياسة والقضاء معا في مقتل إذا استمر الأمر على ما هو عليه. ليس المجال هنا لتحليل ماهية «رابطات حماية الثورة» ولا للدفاع عنها أو لتجريمها، لكن لا بأس من التذكير بحقيقة موثقة، ومفادها أنها انطلقت بفكرة من قيادات اليسار التونسي غداة 14 يناير 2011. وساندتها نقابات اتحاد الشغل، إلا أن الاثنين معا انقلبا عليها وأصبحا يطالبان بجلدها حية أو ميتة عندما سالت من بين أصابعهما وسقطت تلك الرابطات بين أحضان حزبي «النهضة» و «المؤتمر».. فالتصقت بها عدة تهم ليس من بينها ما لا يمت للسياسة الحكيمة ولا للأخلاق الحميدة بصلة! لنتفق بعد ذلك أن أغلب مؤسسات الدولة التونسية ما زالت تعاني من الترنح منذ ثلاث سنوات ونصف. وفي الوقت الذي يحاول فيه البعض مساعدتها للوقوف على قدميها، يحاول البعض الآخر الإطاحة بها -بنية المساعدة ربما- وبما أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، فهناك من يراهن على أن مؤسسة القضاء يمكن أن تلعب دورا مهما في معادلة التوازن السياسي، ومن ثم جاءت فكرة «العدالة الانتقالية» التي يبدو أنها ساحت وتسربت إلى قاعات القضاء العدلي (العادي) بوعي من وجدان القاضي أو بغير وعي منه، وهو أمر منذر «بلخبطة» بين السياسي والقانوني، خصوصا إذا ما اقترن بأخطاء «تقنية» تزيد العود رنة! وجب القول مع ذلك إن القضاء في تونس كان دائما مسيسا، غير أنه كان يتوافر على درجة عالية من الدقة «التقنية» بحيث يعسر على فطاحلة القانون إيجاد ثغرات في أحكام يعلم الجميع أنها تستهدف الخصوم السياسيين. ويبدو أن الأمر قد تغير الآن نحو الأسوأ. أي نحو استهداف الخصوم السياسيين دائما من دون تغطية «تقنية» محكمة، وهو ما تشهد به العديد من الملفات المتعلقة، سواء برجال العهد السابق، أو حتى ببعض أبناء الثورة حين قررت أكلهم... والعديد من هؤلاء وأولئك لا يعلمون إلى اليوم لماذا دخلوا إلى السجن ولماذا خرجوا منه! في القضاء -كما في سائر مجالات العمل من سياقة الحافلات العمومية إلى إصلاح الساعات اليدوية ومرورا بمسدي الدروس الخصوصية- يوجد شرفاء وأضدادهم... لكن المؤسسة القضائية تظل محرار قياس منسوب الأمان في المجتمعات لأنها تضبط إيقاعها ووظيفتها كوظيفة القلب في الجسم والواسطة في العقد... ولست أرى أفضل من قول العلامة الزيتوني عبدالرحمن ابن خلدون في الفصل الثالث والأربعين من «المقدمة» تحت عنوان «الظلم مؤذن بخراب العمران» إن «جباة الأموال بغير حقها ظلمة، والمعتدون عليها ظلمة، والمنتهبون لها ظلمة، والمانعون لحقوق الناس ظلمة، وخصاب الأملاك على العموم ظلمة، ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها، لإذهابه الآمال من أهله، واعلم أن هذه هي الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم، وهو ما ينشا عنه من فساد العمران وخرابه، وذلك مؤذن بانقطاع النوع البشري، وهي الحكمة العامة المراعية للشرع في جميع مقاصده الضرورية الخمسة من حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال». والكلام على الكلام صعب...
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...