


عدد المقالات 604
ثلاثة مشاهد في ثلاث دول، تبدو في الوهلة الأولى أنها لا رابط بينها، متفرقة، ولكن القراءة المتأنية سرعان ما تكشف عن أنها تعبير عن زلزال جديد يجتاح العالم العربي. الحدث الأول مخطط إعادة تأهيل أحمد عبدالله صالح سياسياً، في إطار تكريس دور رئيسي له في مرحلة ما بعد «عاصفة الحزم»، في مقدمتها أن يكون هو بديلاً مقبولاً للدول الرئيسة في تحالف دعم الشرعية في اليمن للرئيس الحالي عبدربه منصور هادي. والثاني إعلان المتحدث باسم سيف الإسلام القذافي، أيمن أبوراس، من تونس، عن نية الرجل الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة في ليبيا، إذا تم إجراؤها، ليصبح أمام الليبيين خياران أحلاهما مر: إما القذافي الابن، أو اللواء المتقاعد خليفة حفتر. أما الحدث الثالث، فهو المواقف الدولية التي لم يعد من بين أولوياتها إزاحة بشار الأسد من قمة هرم السلطة في سوريا بعد وقف القتال. المشاهد الثلاثة إذا أُضيف إليها بصورة أو بأخرى ما حدث في مصر في السنوات الأخيرة، تقول بالفم المليان إن العالم العربي في طريقه إلى نفس المشاهد في بدايات عام 2011. نحن أمام ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل والبحث عن الأسباب الحقيقية لأي مشهد، بعيداً عن فكرة الحنين إلى الماضي؛ فالأمر هنا يتعلق بمرور سبع سنوات فقط لا تمثل شيئاً في تاريخ الشعوب. التفسير الصحيح يعود إلى العديد من العوامل، لعل في مقدمتها القدرات الهائلة لمكونات الدولة العميقة في تلك الدول، التي استوعبت اللحظة التاريخية النادرة التي عاشتها المنطقة العربية، خلال الفترة من ديسمبر 2010 وحتى مارس 2011، والتي شهدت ثورات الربيع العربي بدءاً من تونس مروراً بمصر واليمن وليبيا ثم سوريا، لتبدأ بعدها لحظة الحساب لتلك الجماهير الغفيرة التي احتشدت بها الميادين، مطالبة بإسقاط الأنظمة والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، والتي تمثّل مطالب أساسية وبسيطة للدول الديمقراطية. لقد بدأت لحظة العقاب، من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار وغياب الأمن، وصلت في اليمن وسوريا وليبيا إلى اقتتال داخلي، إلى حرب أهلية، ويكفي فقط النظر إلى فاتورة الخسائر المادية والبشرية، وهي بالآلاف من القتلى والمصابين والنازحين واللاجئين، ناهيك عن تدهور اقتصادي بفعل الدمار، أو فاتورة إعادة الإعمار، في حال التوصل إلى حلول سلمية للأزمات العربية. وتختلف مكونات الدولة العميقة في كل دولة وفقاً لطبيعة المجتمع ومجموعات المصالح. في سوريا، هناك الطائفة العلوية وحزب البعث، اللذان يتحكمان في المؤسسة العسكرية، التي تدرك أن نجاح الثورة بمثابة نهاية لحجم الامتيازات، على صعيد التحكم في السياسية، وضمان المصالح الاقتصادية. وفي ليبيا، هناك الدور القبلي الذي حافظ عليه نظام القذافي رغم كل الشعارات التي رفعها النظام، لدرجة أن هناك من يروّج أن 80 بالمائة من المجتمع القبلي منحاز إلى سيف الإسلام القذافي، بالإضافة إلى مجموعات من أصحاب المصالح من اللجان الثورية والشعبية، التي حافظت على قوامها. ويستفيد سيف من انقسام المؤسسة العسكرية حول المنافس له وهو خليفة حفتر. أما في اليمن، فهناك أيضاً القبيلة التي لم تتأثر بكل التطورات الحاصلة في اليمن، ناهيك عن رجال علي عبدالله صالح، الذين أقاموا شبكة من المصالح، نتيجة استمرار الرجل في الحكم أكثر من 35 عاماً، ولديهم نفس الاستعداد للالتفاف حول الابن. لقد نجحت قوى الثورة المضادة، التي تجسدت في مكونات الدولة العميقة، بالاستفادة من توجهات بعض دول الإقليم المناوئة لثورات الربيع العربي، في تجاوز مرحلة عقاب الشعوب الثائرة على ثورتها، لتبدأ الترويج لفكرة «المنقذ»، ولكنه هذه المرة أحد أبنائها، وإن كان باسم جديد، ولكنه يحمل نفس التوجهات والأفكار القديمة. ويبقى السؤال.. هل نجحت الثورة المضادة وفازت الدولة العميقة؟ المؤشرات تقول نعم. ولكن حركة التاريخ، وتجارب الشعوب، تقول إنها مرحلة ستمر، وإن المستقبل لدولة الحرية والعدالة الاجتماعية.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...