


عدد المقالات 122
لن أتحدث عن سيرته -رضي الله عنه- الحافلة، ولكن أتطرق إلى جانب بسيط جداً من حياة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، محاولاً الإشارة إلى بعض نقاط في مسائل الحفاظ على المال العام ومنع هدره. عمر لم يستمر سوى عامين في الحكم، نظراً لضخامة المسؤولية التي كان يشعر بها في كل لحظاته، رغم أن غيره، سواء من قبله أو بعده، تولى المسؤولية ذاتها، واستمر لسنوات طوال دون أن يشعر بما شعر به عمر.. لكن كما ذكرت قبل قليل، أود اليوم التطرق سريعاً إلى أسلوبه في الإدارة والقيادة، والذي ربما ينفع أن يؤخذ به أيامنا هذه، لكن إلى أي مدى يمكن تطبيقه، بل مَن عنده القدرة والصبر على تطبيق أسلوبه؟ إن قصة الشمعة التي قرأها كثيرون في سيرة عمر، واحدة من القصص الدالة على الأساليب الناجحة التي كان يتبعها في سبيل توفير موارد الدولة والحفاظ على المال العام من الهدر والإسراف والإنفاق بغير حق. حيث كان يناقش أحد المسؤولين معه في أمر من أمور الدولة في ليلة من الليالي على ضوء شمعة. وما أن انتهى الحديث في أمور الدولة وبدأ جليسه في السؤال عن أهله وشؤونه الخاصة، قام عمر وأطفأ الشمعة، والدهشة علت وجه جليسه ثم قال له: الآن أكمل حديثك! بالطبع هذا أمر يكاد يكون مستحيلاً تطبيقه في عصرنا الحاضر، رغم الحاجة الماسة إلى محاولات انتهاج بعض ما كان عليه عمر بن عبدالعزيز في سبيل الحفاظ على المال العام من الهدر والتبذير والسرقات، عبر آلاف من المبررات والأعذار.. اليوم مثلاً نستخدم هواتف العمل وسياراته وأقلامه وأوراقه وأجهزته وبقية أخرى من أدوات المكتب في إنجاز مهام ومصالح شخصية، دون أدنى ورع وخشية، بل الخشية ممن ولماذا؟ بالطبع قضية الدين هنا شبه غائبة، بل وصل إلى حد أن يجيز الشخص لنفسه استخدام موارد وخصوصيات العمل على سبيل المثال في مصالح خاصة، فلا ورع ولا ضمير، بل لا قانون ينظم ويحاسب أو يراقب، وهكذا يظهر الهدر وما بعده.. إن الحث على مطالعة وقراءة سير الأولين، حكاماً وعلماء وغيرهم، إنما هو من باب السعي للحصول على الإلهام والعظة والتجربة والفائدة، وليس فقط إمتاعاً وترفاً فكرياً.. هكذا، وفق ما أراه، يجب أن يكون تعاملنا مع التاريخ ودروسه العديدة. نطالع التاريخ لنستفيد ونفيد، أو هكذا أظن وأعتقد..
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...