alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

الشهيد زهران علوش... عبقرية الزمان والمكان

28 ديسمبر 2015 , 01:25ص

حين تلقيت خبر استشهاد البطل والأسد الهصور زهران عبدالله علوش، قائد جيش الإسلام، ذهبت بي الذكريات إلى تلك الأيام الجميلة من تاريخي وتاريخ الأمة التي ستُسجل بأحرف من ذهب ونور حين كنت شاهداً على جانب من معارك فسطاط المسلمين «الغوطة الغناء» عام 2013؛ حيث كان صانع الحدث ولا يزال الشيخ الشهيد وإخوانه في جيش الإسلام وغيره من الفصائل الجهادية التي ظلت شوكة في حلوق الطائفيين والغزاة الإيرانيين والروس، وسيظلون ما بقيت الشام، وما بقي الياسمين، فكفالة الله تعالى لا تحدها الأزمنة والأمكنة وقد بشرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بهذه الكفالة لأيتام الشام الذين أثبتت الأيام والوقائع أنهم أيتام بالفعل، ولذلك ضمن لهم النبي عليه السلام الكفالة الربانية. عُدت إلى الشام بعد 32 عاماً من الهجرة في زمن المقبور حافظ أسد، وكان ذلك بفضل الله تبارك وتعالى أولاً ثم بفضل جهود أبطال الغوطة وغيرهم من أبطال الشام الذين مكنونا من العودة إلى ديارنا وشوارعنا وحاراتنا فكانت فرحة لا تُوصف، وسروراً وحبوراً لا يضاهيه حبور مرّ عليَّ طوال سني حياتي، يومها التقيت الشهيد في مكتبه بدوما الصامدة في وجه كل غزاة الأرض وحثالاتها، تجاذبنا أطراف الحديث لأنفذ من خلاله إلى فكر الشهيد وآفاقه وأفكاره، فكانت فرحتي أكبر حين رأيت أن ثمة رجالاً مرابطون على أسوار دمشق، يعيدون سيرة أجدادهم أبي عبيدة وخالد بن الوليد رضي الله عنهما، واطمأننت يومها أكثر وأكثر على الثورة الشامية لكونها بأيدي أمثال هؤلاء فهماً وجهاداً وصبراً واعتدالاً وفقهاً، لكن ما لمسته يومها من كلامه ولغة جسده، تيقنت منه بعد أيام يوم كانت غارة العصابة الطائفية على العتيبة مدخل الغوطة، حيث تقدم يومها الصفوف لمنازلة العصابة الطائفية، بينما كان إخوانه خلفه وهم الذين يحاولون استباقه لكنه يصر على التقدم، تذكرت يومها قول نبينا عليه الصلاة والسلام «الإمام جُنّة»؛ حيث يتقي به المؤمنون والمقاتلون. أحد مفاتيح شخصية القائد والزعيم بنظري هو بمن خلّف وراءه، فحين توفي رسولنا عليه الصلاة والسلام التفت الناس إلى صحابته الكرام فكانوا خير أمين على متابعة الرسالة وحفظها والتوسع فيها، وحين رحل من بعده الصحابة كان التابعون خير خلف لخير سلف وهكذا، وحين رحل الإمام ابن تيمية التفت الناس خلفه فوجدوا الأئمة الأعلام ابن القيم الجوزية والذهبي وابن كثير، واليوم يرحل الشهيد زهران علوش وقد أبقى الله ما يسوء الطائفيين والغزاة من بعده، أبقى لهم أسوداً في جيش الإسلام تركهم زهران ومن بينهم الزعيم الجديد لجيش الإسلام أبوهمام عصام بويضاني الذي التقيته في حرستا الصامدة البطلة، فكان نعم القائد، كيف لا وهو سليل أسرة عريقة فكان شقيقه حفظه الله شوكة في حلق المقبور حافظ أسد، وها هي شجرة العراقة تتجدد بتسلم أمثال أبي همام وإخوانه في جيش الإسلام للراية من الشهيد زهران. جيش الإسلام ليس فصيلاً عادياً فهو مؤسسة بكل معنى الكلمة، مؤسسة عسكرية وسياسية وإعلامية وخدماتية وتشمل كل مناحي الحياة؛ ولذا تمكن بفضل الله أولاً ثم بجهود الأبطال في الغوطة وبدعم شعبي ومجتمعي كبيرين من الصمود في وجه غارة التآمر العالمي القذر على الشام؛ ولذا فإن من يظن بقتل علوش سيكسر ثورة الشام واهم، فهنا عبقرية المكان الذي امتدحه النبي عليه الصلاة والسلام، وهي التي كسرت الروم على أيدي أجدادنا الصحابة، وكسرت غزاة التتار، ثم كسرت فرنسا، ولن يعجزها بإذن الله خفافيش غزاة اليوم، لكن اللافت ما لاحظه البعض من استشهاد الشهيد زهران في نفس اليوم الذي قضى فيه قائد ثورة الغوطة البطل حسن الخراط ضد الفرنسيين قبل تسعين عاماً 1925 رحمه الله، فجمع بذلك عبقرية الزمان والمكان. لشهرين كاملين من شتاء عام 2013 كنت أغطي الثورة الشامية من الغوطة ودمشق، ولم تتمكن العصابة الطائفية من التعرض لنا بفضل الله، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى سيطرة المجاهدين الكاملة على المنطقة وتحصينها من عصابة لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة، وبين هؤلاء بالطبع المكون الرئيس جيش الإسلام، فقضوا على المخبرين والعملاء، وبسطوا الأمن والاستقرار في غوطة نبينا عليه الصلاة والسلام، وما زلت أذكر حين كنت أتحرك من دوما الصامدة نحو سقبا وحمورية الصامدتين بعد منتصف الليل دون أي عراقيل أو خوف، وما أدهشني أيامها أن أرى سلال الخضار والفواكه وبعض الحوانيت المفتوحة في تلك الساعة المتأخرة من الليل، دون أن يتعرض لها أحد بسرقة أو نحوها، فقد أمن أهلها وأصحابها عليها على الرغم مما تعانيه الشام من القروح والجراح، يومها اطمأننت أكثر فأكثر على أنها ثورة قيم حقيقية مستمدة من مشكاة نبينا عليه السلام الذي امتدح الغوطة وأهل الشام، كل ذلك بفضل الله ثم بفضل وجهود أبي عبدالله زهران علوش وإخوانه. عليك سلام الله وقفاً فإنني رأيت الكريم الحر ليس له عمر @ahmadmuaffaq

موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...