


عدد المقالات 604
وكأنه كتب على مصر، ألا تنعم بالهدوء، رغم مرور أكثر من عامين ونصف، على ثورة 25 يناير. ولا تشعر بطعم الاستقرار أبدا. نفس البلد الذي تقبل حاكما فاسدا، وديكتاتورا طوال 30 عاما كاملة، تحمل فيها كل أصناف الظلم، قام بتغيير ثلاثة أنظمة ومثلها من الرؤساء خلال تلك الفترة القصيرة. مجلس عسكري لعام ونصف، هذا الشعب الذي لم يكن يهتم بالانتخابات، باعتبارها عمل الحكومة، وإشراف وزارة الداخلية التي تتصرف فيها كما تشاء، دخل أكثر من استحقاق انتخابي واستفتاء على الدستور مصر، التي تم حكمها بدساتير جامدة، لم يطلها التغيير سوى مرات محدودة، طوال الفترة من ثورة يوليو 1952، تفكر الآن في وضع الدستور الثاني. وفي مدة لم تتجاوز عام، وهنا نتوقف لندرس ونحلل تلك المأساة. البداية كانت في إعلان الفريق أول عبدالفتاح السيسي لخريطة المستقبل، رسمت رؤى مرحلة انتقالية، تضمنت تشكيل لجنة، للبحث في المواد المختلف عليها في الدستور. وهي وفقا لكل المواقف، لا تتجاوز 15 مادة. كان هناك تحفظا عليها من قوى سياسية مختلفة، بعد أن تم الاستفتاء عليه من الشعب المصري، وحصل على موافقة حوالي ثلثي المشاركين. وجاء الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ليكون أكثر تفصيلا، بعد أن نص على تشكيل لجنة قضائية، من رؤساء محاكم، للنظر في صياغة التعديلات كمرحلة أولى. على أن يتم عرضه على لجنة أخرى، من خمسين عضوا، وعلينا أن نتجاوز مناقشة مدى دستوريته، ولكن السؤال المطروح، هل التزمت السلطة الحالية، بما التزمت به في 3 يوليو؟ الإجابة بالنفي، فنحن أمام كتابة دستور جديد، وليس تعديل مواد مختلف عليها، والأخطر أن كتابته تتم بروح انتقامية، وكأن هناك ثارا، بين أعضاء لجنة الدستور الجديدة، مع لجنة المائة التي تم تشكيلها أثناء حكم الدكتور مرسي، رغم أن أعضاءها منتخبون من الشعب، بينما الأخيرة معينة بقرار من رئيس مؤقت. ولم تتوقف مأساة اللجنة عند هذا الحد، فقد جاء تشكيلها من عناصر، غلب عليها التيار اليساري، سواء الماركسي أو الناصريين، وبعض القوى الليبرالية. وكلهم من المعادين لتيار الإسلام السياسي، الذي فاز في كل الانتخابات السابقة، فوفقا لتصنيفات الأعضاء، هناك 17 عضوا من اليسار والناصريين. و12 من الشخصيات العامة، ومثلهم من التكنوقراط. والمستقلين، والمنتمين للأزهر ثلاثة، ومثلهم للكنائس، وثلاثة من الشخصيات والتيارات الدينية. وهنا تبدو المفارقة الكبرى، والمأساة الحقيقة. فممثلو التيار الديني هم، كمال الهلباوي وأحد المنشقين عن الإخوان المسلمين، وتحول إلى أحد أكبر المعارضين لهم، ويصنف نفسه على أنه إسلامي مستقل، وكذلك الدكتور سعد الدين الهلالي، وهو يرفض أصلا المادة الموجودة في كل الدساتير، بأن الإسلام دين الدولة، ناهيك عن باسم الزرقا ممثل حزب النور، المشارك في الانقلاب. ولا يختلف الأمر بالنظر إلى ممثلي الأزهر الثلاثة. المفتي الدكتور شوقي إبراهيم، وهو صوفي من دون أي انتماءات سياسية، وعبدالله النجار، ومستشار شيخ الأزهر القانوني محمد عبدالسلام. ويبدو أن حجة «دعونا ننتظر ونحكم على المنتج النهائي»، الذي سيخرج من اللجنة. تبدو واهية، وبلا معنى، فالبداية ليست مشجعة. والتوجه العام السائد في اللجنة، يبدو مخيفا. والهدف النهائي من القائمين عليها، يؤشر إلى أن الهدف، هو تغيب أي إشارة إلى الهوية الإسلامية لمصر. واستئصال شأفة تيار الإسلام السياسي من الحياة الحزبية، وعلينا أن نشير مبدئيا، إلى أن هناك العديد من الألغام، والعقبات التي تعترض عمل اللجنة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، نسبة العمال والفلاحين، فالنص المقدم من لجنة العشرة، التي شكلها الرئيس المؤقت، ألغت النسبة. وكانت المادة 207 في الدستور المعطل، تنص على ذلك، ولكن عبر فترة انتقالية. وهناك أيضاً نظام الدولة، هل يكون رئاسياً، أو برلمانيا،أو نظاما مختلطا؟ يسحب من اختصاصات رئيس الجمهورية، لصالح رئيس الوزراء والبرلمان. وكذلك نظام الانتخابات، هل يكون فرديا، أو عبر القائمة؟ ناهيك عن تحديات أخرى. ولعل القراءة المتأنية للمشروع، المقدم من لجنة العشرة، تكشف عن المصير المظلم، الذي ينتظر المستقبل في مصر. من يصدق أنها ألغت الإشارة إلى ثورة 25 يناير؟على اعتبار أن الثورة الوحيدة الآن، هي تجاوزا 30 يونيه. من يتوقع أن يتم توسيع مهمة المحكمة الدستورية العليا؟ ودخولها على خط العمل السياسي في الفترة الأخيرة ، أحد أهم أسباب الأزمة الحالية. وبهذا فمن البديهي، في ظل هذه الأجواء، أن يتم تكريس استقلال المؤسسة العسكرية في مصر. ومن ذلك موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، على تعيين وزير الدفاع. وهذا يعني أن كل مؤسسة أو مجموعة،عليها اختيار وزيرها، دون أي سلطة لرئيس الوزراء، الذي من حقه اختيار الفريق الذي يعمل معه، ورئيس الجمهورية، الذي يتم محاسبته على أي تقصير للسلطة التنفيذية. والأخطر النص الخاص بإدراج، موازنة القوات المسلحة رقما واحدا. من قبل مجلس الدفاع الوطني. بعد أن كان مهمة المجلس، الذي يضم في عضويته عددا من المدنيين، من وزراء، وكبار مسؤولين، مناقشة الموازنة الخاصة بالقوات المسلحة. ويظل الأهم من هذا كله، تلك المعركة الكبرى التي تدور رحاها، بين أقلية علمانية، مسيطرة على الإعلام، بفضل الانقلاب، وبين جموع الشعب، وهوية دينية إسلامية. فلجنة العشرة ألغت المادة 219، والخاصة بتفسير المادة الثانية من الدستور، كما تم حذف المادة الرابعة، والخاصة بمرجعية الأزهر، وأخذ رأي هيئة كبار العلماء في أمور الشريعة. كما حظر المشروع الجديد، نشأة الأحزاب على أساس ديني، مما يهدد 18حزبا. منها 14 ذات مرجعية سلفية، وفي المقدمة حزب الحرية والعدالة، والحليف الأكبر للانقلاب حزب النور، وعدد من الأحزاب المنضوية في تحالف دعم الشرعية، وكذلك ثلاثة أحزاب صوفية، وحزب شيعي. كما ألغت لجنة العشرة النص الخاص بنظام الوقف الخيري، الذي كانت ترعاه الدولة. كما أن اللجنة، تعيش أجواء أزمة، بين المؤسسة الدينية الرسمية الإسلامية والقبطية، على المادة الثالثة، التي تنص على إمكانية لجوء الأقباط واليهود، إلى التشريعات المنظمة لهم. وهناك مطالبة بتعديلها وعدم قصرها على أصحاب الديانات السماوية، والسماح لجماعات من غير المسلمين، مما يدخل جماعات مثل البهائيين وغيرهم، كما تم إضافة كلمة إلى المادة الأولى، والخاصة بتعريف مصر، على أنها دولة مدنية. وبعد ما خفي كان أعظم، والخوف كل الخوف، من تمرير الدستور، عبر محاولة «شيطنة التيار الديني» ومحاولة استئصال أي انتماء إسلامي لمصر. ولو عبر تزوير للاستفتاء، على الدستور بعد شهرين أو أكثر. وهي المدة المتاحة للجنة تعديل، أو وضع دستور جديد لمصر. المهم، أن يصل قادة المرحلة الجديدة، إلى حقيقة، أن «الثأر والانتقام» أو المكايدة السياسية، لا تثمران دستورا توافقيا، ودائما يحظى بموافقة الأغلبية، حتى ولو تم هذا بالتزوير.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...