alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

ليس في الأمر صدفة!! (1-2)

28 أغسطس 2014 , 05:48م

ليس في الأمر سر، أو لغز يحتاج إلى تفسير، بل الأمور واضحة وضوح الشمس، في فهم سيل الكشف المفاجئ، والنشر الموسع في كل وسائل الإعلام المصرية، لشهادات كبار المسؤولين فيما قبل ثورة يناير 2011 أو ما بعدها، أمام محكمة القرن المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك، وابنيه وكبار مسؤوليه، خاصة في وزارة الداخلية، وكذلك المرافعات التي أتيحت للمتهمين في الجلسات الأخيرة، قبل حجز القضية للحكم الشهر القادم، فالسذج فقط من يعتقدون، أن الأمور مهما كبر شأنها أو صغر، متروكة للصدفة على صعيد التحركات السياسية، خاصة بعد 3 يوليو من العام الماضي، فكل شيء يخضع لحسابات دقيقة، لدراسات طويلة.

ولعل المشهد السياسي الحالي في مصر، يشير إلى أنه يتم تجهيز المسرح، لعودتها من جديد، إلى زمن ما قبل ثورة 25 يناير 2011، بالطبع ليس بنفس الشخوص، فقد قالها كبيرهم الرئيس المخلوع مبارك، في دفاعه عن نفسه الذي يشبه خطاباته الرئاسية أمام محكمة القرن، «بأن الزمن لا يعود إلى الوراء» ولكن تغيير الوجوه، مع الإبقاء علي المنظومة على حالها، وارد وممكن ومتاح، ببذل بعض الجهد، وتوافر أراده الحكام الجدد، وتوافقها مع أصحاب المصالح، ومراكز القوى وأركان الدولة العميقة، التي سبق لها أن تخلت مجبرة ومرغمة ومكرهة عن مبارك، نتيجة الطوفان البشري غير المسبوق، ومن قطاعات عريضة من الشعب المصري، الذي نزل إلى الميادين معتصما بها طوال 18 يوما كاملة، حتى رحل الرجل، الذي تحول عبئا على أركان الدولة العميقة، وخطرا على أصحاب المصالح، فأصبح المطلوب تغيير الوجوه مع الإبقاء على السياسات، حتى فكرة محاكمة مبارك فتمت على مضض، ونتيجة الضغوط الشعبية، بعدما استمر لأشهر يتمتع بكل امتيازاته، يعيش معززا مكرما، في مدينته المفضلة، والمحببة إلى قلبه شرم الشيخ، فالقاعدة الرئيسية التي تتعامل بها القوات المسلحة، هو رفض محاكمة أي من رجالها، فما بالك وأنت تتحدث -وفقا لرؤيتهم- عن أحد قادة حرب أكتوبر، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب الفضل الأول في وجود كل أعضاء المجلس العسكري، الذي أدار البلاد بعد ثورة 25 يناير، في مناصبهم الرفيعة.

وكانت الفترة من 11 فبراير 2011 وحتى 3 يوليو، فرصة لالتقاط الأنفاس، ووقفة تعبوية، كما يقول العسكريون مع السعي إلى تحقيق مكاسب نوعية، ونتوقف عند ثلاثة منها.

أولا: القضاء علي فكرة التوريث، المرفوضة شعبيا، ولا يمكن تمريرها جماهيريا، وغير مقبولة من المؤسسة العسكرية، التي لم تقبل أبداً أن تتخلى عن نفوذها ومصالحها، لحاكم مدني مهما كان، حتى لو كان ابن الرئيس، رغم أن الابن ساهم في صياغة الحياة السياسية، وإدارة الدولة فترات ليست قصيرة وتحت سمع وبصر الجميع، بل وتشجيع البعض، وحضر اجتماعات ذات أهمية استثنائية، ومنها ذلك اجتماع المجلس العسكري الذي تم تخصيصها، لمناقشة آليات التعامل مع المظاهرات، والاحتجاجات الشعبية، وعندما سئل الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة في ذلك الوقت، عن مبرر حضوره، قال بالنص كما هو منشور في شهادته، الأمر يبدو عاديا، ولا يحتاج إلى تفسير، بل الأخطر أن كل الشهادات من كبار المسؤولين، فيما قبل ثورة 25 يناير، أنكرت فكرة التوريث، معتمدة على تصريحات قالها مبارك، وعدم طرح القضية في أي اجتماعات رسمية، رغم أن الواقع كان يتحدث عن أن الأمور تسير في ذلك الاتجاه. في تناقض واضح، هو سمة تلك الشهادات.

ثانيا: إنهاء الحلم الذي راود قطاعات عريضة من فقراء مصر في حكم جماعة الإخوان المسلمين، الذين يتسمون بالنزاهة والعدالة والبعد عن الفساد، والرغبة في النهوض الحقيقي بالبلد، من خلال مخطط مدروس بعناية لشيطنة الإخوان، والعمل على إفشالهم، والذي أشرف على وضعه وتنفيذه قوى مصرية وإقليمية ودولية، لدرجة أنهم واجهوه عداء من كل أجهزة الدولة، من الشرطة والقضاء والإعلام، مع حالة توجس حكمت العلاقة بينهم وبين المؤسسة العسكرية، منذ اليوم الأول للثورة، وعندما سئل المشير طنطاوي عن أن المجلس العسكري هو من قام بتسليم الدولة للإخوان، قال «إن الشعب هو من اختارهم»، وانتقلت العلاقة بين الطرفين من التوجس للعداء، منذ أغسطس 2012، عندما تجرأ الرئيس محمد مرسي وأقال مدير المخابرات العامة يومها قال اللواء حسن الرويني في شهادته إنه بعد انتخاب مرسي وإحالة مدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي للتقاعد أنه قال لوزير الدفاع المشير طنطاوي هل ننتظر حتى يقوم مرسي بإقالتنا جميعا؟ ولم تمر سوى أيام حتى فعلها مرسي، وأقال الوزير ومعه رئيس الأركان الفريق سامي عنان، رغم أنه اختار اللواء عبدالفتاح السيسي الشخص المفضل للمشير طنطاوي، وخياره الطبيعي فيمن يخلفه، ولكن توابع تلك القرارات لم تنته سوى في 3 يوليو 2013.

ثالثا: إنهاء سطوة القوى الشبابية، والداعية والداعمة للتغيير، والتي كانت وقودا لثورة 25 يناير، تم استخدام كافة الوسائل والأدوات لتحقيق ذلك، ومنها تسريبات النشطاء عبر إعلاميين محسوبين على الأجهزة الأمنية، ووصل الأمر إلى ما ذكره اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية، في فترة الثورة في شهادته، من أن هناك 100 من قيادات حركة 6 أبريل، لهم مبالغ كبيرة في البنك المركزي، دون إدراك أنه بنك الدولة، ولا يقبل ودائع من أشخاص كما هو الحال في البنوك الحكومية أو الخاصة، كما أن اللواء حسن عبدالرحمن مدير مباحث أمن الدولة في ذلك الوقت، قال في شهادته: إن راتب وائل غنيم، أحد أيقونات الثورة من عمله كمدير إقليمي لشركة جوجل العالمية، وصل إلى 90 ألف دولار، وكأن الأمر تهمة، وليس خاضعا للوائح الخاصة بالشركة، ولكنها المحاولة المستمرة لتشويه الثورة، والقائمين عليها، ومن ذلك محمد البرداعي، الذي قال عنه اللواء مراد موافي، الذي تولى مسؤولية المخابرات العامة المصرية، بعد تعيين عمر سليمان نائبا لمبارك، قال: إن البرداعي قاد الشباب لتفجير الثورة، وبعدها نفذ أجندات أجنبية، دون أن يتوقف أحد، ليسأل لماذا لم يحاكم الرجل عن تلك التهمة؟ ولماذا تم الاستعانة به ليكون نائبا لحازم الببلاوي رئيس الوزراء بعد 30 يونيه حتى قدم استقالته؟ احتجاجا على مخطط فض رابعة العدوية الدموي، ويومها فقط بدأت الاتهامات تكال إليه، بالعمالة دون أي أدلة أو براهين، أو يتم تحريك أي دعوى جنائية ضده، وهكذا أصبحت القيادات الشبابية، حتى تلك التي تحالفت ضد حكم الإخوان المسلمين، وانقلبت على حكم الدكتور مرسي، إما في السجون، مثل أحمد عادل ووائل عبدالفتاح، أو عادت إلى الاهتمام بأعمالها الخاصة خارج مصر كما هو الحال مع وائل غنيم.

وبدأت المرحلة الثانية من المخطط منذ 3 يوليو 2013، وحتى الآن، وتستهدف إعادة ترتيب الأوضاع، وعنوانها الرئيسي، عودة مصر إلى سابق عهدها قبل ثورة يناير، مع إعادة الاعتبار ليس لمبارك فقط، ولكن لكل رموز نظامه، وزير الداخلية حبيب العادلي وكبار مساعديه، والاعتذار لهم بالقول والفعل والعمل، عن تلك الفترة. وبدأت الترتيبات وتنفيذ الخطوات، فهل من المصادفة مثلا أن يوافق المستشار محمود الرشيدي، الذي ينظر قضية محاكمة مبارك ورموز نظامه، لإحدى المحطات الفضائية الخاصة، دون التلفزيون الرسمي للدولة، على النقل الحصري لوقائع المحاكمة؟ ولماذا تلك المحطة تحديدا؟ وهي المملوكة لأحد رجال الأعمال الذين استفادوا من زمن مبارك، والمحسوبين عليه، وكان أحد المتهمين في معركة الجمل، وأن تكون عملية النقل، قبل فترة محدودة من نهايتها، والمخصصة لدفاع المتهمين عن أنفسهم، في الجولة الأخيرة من المحاكمة، وهل من المصادفة مثلا؟ النشر التام للشهادات التي قدمها عدد من المحسوبين على النظام السابق، وبعض الذين استمروا بعد ثورة 25 يناير أمام المحكمة، في كل أجهزة الصحف المصرية، رغم أنها تمت في جلسات سرية وكانت ممنوعة من النشر.

الإجابة على كل تلك الأسئلة في المقال القادم.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...