alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

ترحيل الملفات الشائكة

28 يوليو 2018 , 12:36ص

تتسم العلاقات المصرية السودانية بحالة من عدم الاستقرار والتذبذب، تتراوح ما بين التوتر الشديد الذي يقف على أعتاب صدام، وبين أشهر عسل تطول أو تقصر، رغم حرص قيادة البلدين، على انتظام اللقاءات، وصلت -وفقاً لإحصاء الإعلام الرسمي المصري- إلى 21 قمة بين الرئيسين السيسي والبشير، وتعددت الزيارات المتبادلة لتصل إلى أربع زيارات من السيسي للسودان، وست للبشير للقاهرة، وكل ذلك لم ينجح في خلق حالة من الاستقرار الدائم في العلاقات. الزيارة الأخيرة التي قام بها عبدالفتاح السيسي للعاصمة السودانية الخرطوم، خلال نهاية الأسبوع الماضي، شهدت امتداداً لشهر العسل الذي بدأ مع الانفراجة في العلاقات، التي يمكن التأريخ لها من يناير الماضي، باللقاء الذي تم على هامش مشاركة الرئيسين في القمة الإفريقية الأخيرة، والاتفاق على آلية جديدة لحل الخلافات، بتشكيل لجنة رباعية بمشاركة وزيري خارجية البلدين ومديري المخابرات، والتي عُقدت أول اجتماعاتها في القاهرة، وأثمر الحوار حول كافة القضايا المشتركة، خاصة ذات الطبيعة الأمنية، ونتج عنه تسليم مطلوبين من البلدين، وآخرها منع الزعيم السوداني الصادق المهدي من دخول القاهرة أو الإقامة فيها، كما نتج عنها زيارة مدير المخابرات المصرية إلى السودان، بعد التغييرات التي طالت رأس الجهاز في الخرطوم، وكانت النتيجة الأكبر في زيارة الرئيس البشير إلى القاهرة، التي لم تستغرق سوى ساعات، وكانت في أغلبها احتفالية مع جلسة مباحثات مكثفة. وعلى عكس ذلك، فقد شهد العام الماضي حالة من التوتر الشديد في علاقات البلدين، وصلت إلى اتهامات سودانية للقاهرة بدعم المتمردين السودانيين بالأسلحة والمعدات، والاتفاق مع إريتريا لإحداث قلاقل على الحدود المشتركة، وتبني قيادات المعارضة السودانية في القاهرة، واعتبارها منصة تحرك ضد النظام السوداني في الخرطوم، والتنسيق مع إثيوبيا في ملف سد النهضة، والاقتراب أكثر إلى الموقف الإثيوبي على حساب الرؤية المصرية، والحديث عن قيام السودان بالتنازل عن جزء من حصة مياهه في نهر النيل لمصر، والمطالبة باستردادها، ودعم جماعة حفتر بما يضر مصالح السودان، كما تسببت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للخرطوم، والاتفاق على الاستثمار التركي لجزيرة سواكن السودانية، ومتانة العلاقات القطرية السودانية في الآونة الأخيرة، في انزعاج شديد للحكومة المصرية ساهم في توتر العلاقات بين البلدين. زيارة السيسي الأخيرة مثلت خطوة متقدمة في العلاقات، حيث حفلت بالحديث عن دعم مبادئ التكامل بين البلدين، وعن الشراكة الاستراتيجية، وأن الروابط بين مصر والسودان خالدة خلود نهر النيل، كما شهدت حديثاً عن مشروعات استراتيجية مشتركة للربط الكهربائي وسكك الحديد وزيادة الاستثمارات المشتركة ورفع حجم التبادل التجاري، والذي يصل حالياً إلى مليار دولار، وزيادة حجم الاستثمارات، خاصة المصرية، التي تصل حالياً كاستثمارات مباشرة إلى 2.7 مليار، كل ذلك دون أي حديث حول ما يمكن أن نطلق عليه الملفات الشائكة، التي لم يرد ذكرها في تصريحات الرئيسين سوى في تصريح لوزير الخارجية السوداني الديردي محمد، الذي قال إن «الرئيسين اتفقا على حل الملفات الشائكة وعدم السماح لها بتوتير العلاقات بين البلدين». وتمثل سياسة ترحيل المشاكل -خاصة أزمة حلايب والتنازع على السيادة عليها، وكذلك عدم وجود تحركات ذات معنى في سد النهضة، وغيرها من ملفات أخرى- عاملاً سلبياً يمكن أن يؤثر على العلاقات بين البلدين في أي مرحلة، مع التأكيد بأننا مع علاقة استراتيجية بين الدول العربية، فما بالك إذا تعلق الأمر بمصر والسودان؟

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...