


عدد المقالات 283
كان يوم الجمعة الماضي يوما حزينا ليس في تونس التي سالت على رمال شواطئها دماء عشرات السياح فقط، بل أيضاً في الكويت وفي فرنسا وفي بلدان إفريقية وشرق أوسطية عديدة.. وإمضاء القتلة واحد: الإرهابيون.. في ذلك اليوم الحزين أيضاً، سقطت بعض المسلّمات التي أطلقها «المحللون» لسنوات.. فلو كان الإرهاب نتيجة للتصحر الديني لما أينع في بلدان تطبق الشريعة بحذافيرها، ولو كان من تفريخ الاستبداد لما ضرب في أعتى الدول الديمقراطية، ولو كان سببه التهميش لما أصبح بن لادن وكارلوس إرهابيين.. وبالنتيجة فإن الإرهاب ظاهرة معقدة وأسبابها متشعبة ومتعددة، فلا أحد قادر على توصيفها بالدقة المطلوبة... وهو كالمرض اللعين يضرب بدون تمييز بين الوزير والخفير ولا بين الفقير والغني، بما يستدعي مقاربة عالمية جديدة لمكافحة الإرهاب، وقبل ذلك للاتفاق على مدلوله.. فمن الأمور المخزية أن اللجنة الخاصة بمكافحة الإرهاب التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1996، قد دخلت في طريق مسدود في مساعيها للتوصل إلى اتفاق حول مسودة اتفاقية دولية شاملة لمكافحته. ولدى محاولتها مرة أخرى، أخفقت اللجنة في وضع تمييز بين «المقاتلين من أجل الحرية» و «الإرهاب الذي ترعاه الدول».. وهكذا مضت تسع عشرة سنة بالتمام والكمال بدون أن يتوصل المجتمع الدولي إلى تعريف متفق عليه للإرهاب.. وفي الأثناء سالت فوق تراب الكرة الأرضية دماء كثيرة. أكثرها لأبرياء.. أول أسباب ازدهار الإرهاب في العالم -بحسب اعتقادي المتواضع- أن صنّاع القرار الدولي اهتدوا إلى فضيلة تحويل العالم إلى قرية صغيرة، لكنهم أخطؤوا في التعاطي الأنثروبولوجي مع سكان تلك القرية الصغيرة التي ابتدعوها لأغراض السيطرة الاقتصادية والسياسية.. لقد خالوا لوهلة أن سكان الأرض يلبسون نفس مقاسات الأحذية، ويتلونون بنفس الأصباغ الثقافية والفكرية، ويعشقون نفس الأشياء التي يرونها.. وأنهم نالوا نفس الشهادة العلمية ونهلوا من نفس الكتب.. فكان ذلك خطأ قاتلا بعولمة الذوق وبتأميم العقيدة أيا كانت.. كذلك انخرطت القيادات الإقليمية والمحلية في سباق لنيل الشكر على التقدم في مراتب «تأميم العالم»، فأضاعت جوهر خصوصياتها الثقافية، وتاهت بوصلة العالم الذي خلقه الله ليكون متعددا تعدد وجوه الجغرافيا والتاريخ.. من ثمة وجدت اتفاقيات حقوق الإنسان أنصارا ومغرمين ولِهين لفرضها كنسخة موحدة على سكان الأرض قاطبة، بدون اعتبار لأي اختلاف بين الأجناس والأعراق والديانات، ولا لقابليتها للنشوء والتطور كما تفترض قوانين الطبيعة.. هكذا بكل حسن نية تطاول السذاجة! لذلك تفشل منظمة الأمم المتحدة منذ عقدين في إيجاد تعريف دولي موحد للإرهاب.. ولذلك تفشل كل محاولات فهمه، ثم تفشل خيالات واضعي خطة عالمية لمواجهته.. وبالعربي الفصيح فإن استمرار الاعتقاد بأن الرجل الغربي الأبيض -مثلا- أكثر فهما للرجل الشرقي الأسمر من نفسه أمر يحتاج إلى إعادة نظر من الطرفين، قبل أن يفنيا معا.. وتفنى معهما قريتهما الصغيرة التي يبدو أنها ضجت بسكانها المتراصين فيها غصبا وكرها.. ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...