


عدد المقالات 283
لا أحد يدري إن كانت «الدولة التونسية الجديدة» سعيدة أم تعيسة وهي تستمع إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد (الحكومية) يقول إن «أجهزة الدولة ضالعة في الفساد بما يزيد عن %90»، وتؤكد كلام الأستاذ شوقي الطبيب تقارير دولية تشدد على حقيقة واحدة مؤداها أن الفساد استشرى في تونس أضعاف المرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، أي منذ الثورة المباركة! شوقي الطبيب -وهو محام شاب مرموق تقلد سابقا منصب نقيب المحامين التونسيين- قال أيضا ما مفاده أن قبل الثورة كان هناك عشرون فاسدا فقط , أما «اليوم فالفساد عام في كل المسالك والمجالات والفئات»، أي أن ما حدث خلال السنوات الخمس الأخيرة هو «دمقرطة الفساد» . الجميع في تونس يشتكي من الفساد، ولا أحد يهمه فعلا أمر الفساد إلا رئيس الحكومة نظريا، ما دام قد بعث وزارة لـ «الحوكمة ومكافحة الفساد» عدا «هيئة مكافحة الفساد» التي اشتكى رئيسها من عدم وجود مقر لائق بها، في بلد يسيطر فيه أباطرة التهريب على أكثر من %50 من دواليب الاقتصاد، مع وعد من وزير المالية الحالي بأن هلال سنة 2020 لن يهل إلا بانخفاض هذه النسبة المرعبة إلى %20! وفي انتظار سنة 2020، يتوجب على التونسيين التعايش مع قاعدة «حاميها حراميها» مع أنهم لا يميزون على وجه الدقة حاميها من حراميها، رغم تخمة النقاشات التلفزيونية التي يحضرها الحرامية على أنهم حماة، والحماة على أنهم حرامية.. وجع دماغ مسترسل، ولعبة المتاهات أو الدمية الروسية «ماتريوشكا».. ثم شكرا لباعثي القنوات الذين يصح معهم قول الشاعر «أجئت تطلب نارا أم تشعل البيت نارا؟»! لا يزال التونسيون يحاولون فهم تقرير دائرة المحاسبات الذي تسلمه رئيس الدولة مؤخرا، والذي تسرب منه للعموم أن قرابة الاف مليار دينار تونسي (حوالي 500 مليون دولار) قد تبخرت من موازنة الدولة لسنة 2013، وأن حجم المديونية قد بلغ نسبة غير مسبوقة بـ%52,9، (في عهد حكم «الترويكا») بما يستوجب التصحيح الفوري.. ولا أحد يهتم في بلد يكافح من أجل صنع خطاف «الربيع العربي». الجميع يغلفون تلك المطالب المادية البحتة بشعارات من قبيل «الحرص على الصالح العام».. فالمدرسون -مثلا- يعلنون إنهم يريدون إصلاح التعليم أولا، لكنهم أضربوا أياما طوالا عن العمل قبل أن تنزل زيادة رواتبهم في الجريدة الرسمية للبلاد، وعمال البلدية تركوا المحيط يتعفن، تحت شعار «الكرامة الوطنية» قبل أن تفوح رائحة ترسيمهم موظفين أبديين برواتب كانوا يتقاضون ثلثها عندما كانت البلاد نظيفة، وهلم جرا بلا استثناء إلى حد الآن، في ما عدا الجيش، القطاع الوحيد في تونس الذي لا يملك نقابة «تقف في وجه العصابة»! «النقابة في وجه العصابة» ليس تطويحا في المبالغة أو هو شعار من عندياتي، فقد رفعه أربعة آلاف شرطي تجمعوا يوم الخميس الماضي أمام قصر الحكومة، وإلى حد الآن ما زالت الشرطة الفرنسية والسويدية والنورويجية فاتحة فاها عجبا، كيف يمكن للديمقراطية أن تنمو سريعا وكيف يجرؤ منتمون إلى سلك الأمن الذين يفترض فيهم حماية حرمات مقرات الدولة على اقتحام تلك الحرمات، مع رفع شعارات قبيحة، أقلها قبحا «ديقاج» الشهيرة أي «ارحل» تحت مكتب رئيس الحكومة، لأنهم غير راضين عن مبلغ الزيادة التي تم إقرارها في أجورهم. كان التونسيون قبل 14 يناير 2011 شديدي التواضع ولا يقبلون مقارنتهم بأقل من البرتغاليين والإسبان باعتبارهما الأقل حظا في أوروبا، ثم وبعد خمس سنوات فقط مروا إلى السرعة القصوى لينافسوا أصحاب المرتبة الأولى في العالم ديمقراطيا: النورويجيون! فالمرتبة الـ72 عالميا والأولى عربيا قليلة عليهم، وها هم ما زالوا يبحثون عن حراميها، ويحفظون النشيد الوطني «حماة الحمى يا حماة الحمى».. «نموت نموت ويحيا الوطن» في بلد يكافح من أجل مجاوزة %0 كنسبة نمو!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...