alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رأي العرب 16 أبريل 2026
قطر.. وسيط نزيه تثق به أوروبا
حسين خليل نظر حجي 17 أبريل 2026
الحماية القانونية لذوي الإعاقة «7»
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
رأي العرب 17 أبريل 2026
قطر تدعم مساعي خفض التصعيد

«موتوا برقصنا»!..

28 فبراير 2013 , 12:00ص

«المدارس بازت يا جدعان»! هكذا قال عادل إمام وهو يهرج في «مدرسة المشاغبين».. ورددها بعده كثيرون ضاحكين، لكن وزير التعليم التونسي كان عابسا وهو يستحضر المشهد الساخر ويصرح في مقهى وبطم طميمه يأمر بفتح تحقيق في رقصة «هارلم شايك» التي أداها تلاميذ في معهد الإمام أبي مسلم في العاصمة. لم يكن الوزير يعلم أن تصريحه المتوعد والذي جاب مواقع التواصل الاجتماعي طولا وعرضا سيتسبب في موجة رقص احتجاجي جماعي تجتاح البلاد وتشعل تونس براقصين وراقصات في الشوارع وفي المعاهد والكليات وفي المقاهي وحتى في المجمعات التجارية! ولم يكن الوزير يعلم أن رقصة «الهارلم شايك» ستصبح موضوع الجدال الأول في البيوت وفي وسائل الإعلام والمنتديات السياسية! لم يكن سيادته يعلم أنه بتصريحه ذاك قد استثار نقابات التعليم والتلاميذ وجزءا كبيرا من الرأي العام التونسي إلى حد القرار بتنظيم «هارلم شايك» مليونية أمام الوزارة بالذات يوم 1 مارس. بكل تأكيد هناك أناس كثيرون يقفون مع الوزير ويرددون وراءه «المدارس بازت يا جدعان».. لكن الحقيقية أن «البوزان» ليس وليد الساعة ولا سليل الرقصة العفوية. فقبلها انتشرت المخدرات والمسكرات والعنف اللفظي والجسدي كما الزواج العرفي في المؤسسات التعليمية! قبل الرقصة الفوضوية كان هناك غرباء يقتحمون حرمات المدارس والمعاهد وينزلون من فوقها الأعلام الوطنية ليرفعوا أعلام تنظيم القاعدة، لكن الأمر -على فداحته- لم يأخذ هذا المنحى الخطير الذي أنتجته رقصة يعود تاريخها إلى بدايات الثمانينيات. استذكرها الشباب التونسي اليوم فجأة. ليقول شيئا ما لم يستطع التعبير عنه بطريقة أخرى. استمعت إلى بعض منظمي تلك الرقصة التي أصبحت بقدرة قادر كنشيد وطني، وقالوا: إنهم فعلوا ما فعلوا بتلقائية شديدة وبدافع الضجر وكسر الكآبة أي بلا نية إرسال رسالة لأي كان، لكن الأمر لا يمكن أن يكون بهذه البساطة رغم أني لا أشك في بساطة هؤلاء التلاميذ الراقصين.. ولا في بساطة رد الفعل الجماعي المتضامن معهم بالرقص في أغلب معاهد تونس وساحاتها العامة. كما لا أشك في أن الوزير قد بالغ وجانب الحكمة عندما تدخل على الخط ولم يترك معالجة الأمر في حدود إدارة المعهد. أعتقد -وبعض الاعتقاد جزم- أن وراء الأكمة ما وراءها. وأن الأمر يتجاوز صورة مجموعة من الشباب باغتهم الملل.. وأميل للقول: إن الأمر يختزن فيضان مشاعر من خيبات الأمل ويشي بغضب من واقع نفسي ومادي تفجر في تلك الصورة الراقصة كتفريج عن كبت وكتعبير عن ضيق تسرب من محيط الكبار إلى نفوس التلاميذ الصغار. يزيد اليقين بذلك هذا الاهتمام العالمي الواسع الذي أحرزه الحدث، فلم يكن مكانه في صفحة المتفرقات مثلا بل احتل الصفحات الأولى للجرائد، وأرخى بظلاله على الخبر السياسي الأساسي بتشكيل الحكومة الجديدة في تونس. ومعنى ذلك بإيجاز أنه كان خبرا سياسيا احتجاجيا بامتياز. وأن على حكام تونس النظر إلى هذا الفعل الرمزي الذي احتل الفضاء العام بما يستوجبه الأمر من فطنة وفهم لعمق مجتمع يرفض تنميطه على غير طبيعته المحبة للحياة وللحرية؛ لأن في تجاوز ذلك تجاوزا لواقع عام متفجر لم يعد يحتمل الانتظار. هكذا إذن. تزدحم الدلالات وراء رقصة «الهارلم شايك» في ساحة معهد. ويتعقد الحال بتحولها إلى موجة تضامن شعبي راقص ورافض، لكن صورة قوية سابقة من أحد محاضن تونس تنبلج لتشق المشهد الموتور.. في تلك الصورة مجموعة طفلات محجبات لا يتجاوزن السنوات الثماني من أعمارهن. كن يستقبلن ببراءة الأطفال داعية دينيا ويهزجن تحت نظراته المبتهجة بشعار «موتوا بغيظكم»! وهكذا لم يمض شهر على تلك الحادثة العجيبة إلا واشتعل الغيظ الكامن فعلا في الأحشاء حتى طلع من يرد على تلك الواقعة بشعار «موتوا برقصنا». على حد تعبير فايس بوكي لاقى هوى في نفوس التونسيين المتشظية!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...