


عدد المقالات 604
بالأمس القريب، قالوا: إن الفريق عبدالفتاح السيسي، عندما تم تعيينه وزيرا للدفاع في مصر «رجل الإخوان المسلمين» في الجيش المصري. واليوم يروجون لكذبة مفضوحة ومدمرة، عن نية الرئيس محمد مرسي إقالة الفريق السيسي. وفي كلتا الحالتين نحن أمام مخطط شيطاني، يهدف إلى إفساد العلاقة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية. ودفع الجيش المصري إلى الانقلاب على الشرعية. في المرة الأولى، لم يتوقف أحد ليسأل نفسه، كيف استمر السيسي في منصبه طوال تلك الفترة؟ وتدرج حتى وصل إلى منصبه السابق كمدير للمخابرات العسكرية. والكل يعرف الإجراءات المتخذة على المستوى الأمني في الجيش، لمنع أصحاب الاتجاهات السياسية من الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، عبر بوابة الكلية الحربية منذ أحداث أكتوبر، وتورط بعض الضباط في عملية اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، كانوا ينتمون إلى تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية، لدرجة أن التقارير الأمنية، ومن أجهزة متعددة، تصبح هي الأساس في الاختيار. ووصل الأمر إلى أن أحد الأوراق المطلوبة للتقدم إلى الكلية الحربية صورة للأب والأم. لمعرفة هل الأب ملتح؟ وهل الأم منقبة؟ ويساعد على استبعاد من تحوم حوله الشبهات، أن عدد المتقدمين أكثر كثيرا من المطلوب في كل دفعة. وأظهرت الأيام أن الفريق السيسي ابن بار للمؤسسة العسكرية. يحافظ على تقاليدها، يحترم قيادتها السابقة التي شاركها في المهمة الوطنية، في الانحياز لمطالب الجماهير المشروعة، في الأيام الأولى لثورة يناير. خاصة أن اختياره جاء بموافقة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، ونجح في إنهاء فترة من «حالة الارتباك» و «التوتر» في المشهد السياسي المصري؛ «الارتباك» الناتج عن خلق ازدواجية في السلطة، ما بين رئيس منتخب بشكل حر وديمقراطي، وبين المجلس العسكري. خاصة بعد أن استرد المجلس سلطة التشريع في أعقاب حل مجلس الشعب مباشرة. مما خلق صراعا بين الجانبين، الرئيس الذي يحق له، وفقا للدستور والسوابق، أن يقوم هو بإصدار قوانين في غيبة مجلس الشعب. وبين العسكري وهو في نهاية الأمر جزء من السلطة التنفيذية وتحت رئاسة مرسي. أما «التوتر» فهو ناتج عن تولي الرئيس مرسي المسؤولية، وهو من خارج السياق العام للرئاسة في مصر منذ 1952. حيث اعتاد المشهد على أن يكون الرئيس من داخل المؤسسة العسكرية، حدث ذلك مع محمد نجيب، وعبدالناصر، والسادات، ومبارك. وهم في نهاية الأمر أبناء المؤسسة العسكرية، واحترامهم واقع. بينما الأمر مختلف مع الدكتور محمد مرسي، الذي تولى الرئاسة من خلال منظومة مختلفة. بل الخطر أنه جاء من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة. ووجد عدد من القادة صعوبة في أداء التحية العسكرية فقط، مجرد التحية العسكرية للرئيس، فما بالك عندما يتعلق الأمر بإصدار أوامر، أو تنفيذ تعليمات، خاصة أن البعض حاول أن ينازع الرئيس الجديد موقعه كقائد أعلى للقوات المسلحة، واتسمت الأوضاع بالهدوء بعد إقالة المشير طنطاوي والفريق عنان، في ظل انضباط الرجلين اللذين تعاملا مع القرار بالتزام، ينم عن وطنية عالية، وانحياز كامل للمصلحة العليا للوطن، بعيدا عن المصالح الشخصية. كما أثبت الفريق السيسي قدرة عالية وفائقة، في التعامل السريع مع الوضع الجديد، والذي أثمر عن قيام القوات المسلحة، بأكبر خطة تم خلالها، تعيين بعض قادة القوات الجدد من الشباب. واتخذ المخطط الشيطاني، مسارات مختلفة بعد أن أثبتت الأيام، أن الترويج لفكرة انتماء السيسي للإخوان «كذبة مفضوحة وساذجة» ولا يقبلها عقل طفل. المسار الأول: محاولة استدعاء القوات المسلحة إلى المشهد السياسي من جديد، ليس حبا في العسكر، ولكن كراهية في الإخوان. ونسي الكثيرون ومنهم ثوار، وبعض قادة جبهة الإنقاذ، أنهم منذ أشهر قليلة، كانوا يهتفون في الشوارع والميادين المصرية، «يسقط حكم العسكر» فإذا بهم في الآونة الأخيرة، يتعاملون مع القوات المسلحة على أنها المنقذ من حكم الإخوان. وظهرت مواقع على الفيس بوك تدعو السيسي رئيسا للجمهورية. وآخرون يدعون صراحة الجيش إلى الانقلاب. وآخرهم محمد البرادعي، الذي دعا منذ أيام إلى تدخل الجيش، وعودته إلى المشهد السياسي، بينما القوات المسلحة المصرية تثبت أنها الأكثر تعقلا من بعض القوى السياسية، فتوارت عن المشهد اليومي سوى في حالات قليلة منها مشاركتها في اللجنة التأسيسية للدستور للمساهمة في صياغة أي مواد تتعلق بها. في المقال القادم نرصد بقية مسارات خلق الأزمة بين الرئاسة الجيش في مصر..
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...