الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
07:17 م بتوقيت الدوحة

تحديات الإدارة الحكومية

مبارك الخيارين

تُمارس الإدارة بطريقتين، إما إلزام النفس بمبادئها وكل ما تقتضيه من مسؤولية وتوجه ومتابعة وإنصاف، أو إخضاع الإدارة إلى مزاجية المسؤول وقدرته الشخصية في محاكاة مبادئ الإدارة وليس بالضرورة الالتزام بها، لتأتي هنا ارتجالية الإدارة ودخولها لمفهوم ردات الفعل وليس لمفهوم الإدارة المبنية على مواجهة المشاكل بما تراكم من طرق وأساليب تعارف عليها الخبراء.
فكثير من الشركات الحكومية وشبه الحكومية والوزارات دفعت وتدفع ثمن أصحاب الإدارة المزاجية الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، حيث عملوا على إحداث الفوضى في موارد الدولة المادية والبشرية وبعثرتها بشكل يجعل من يأتي لاحقاً من المديرين المهنيين وأصحاب الكفاءة يستهلك الوقت الأكبر في إعادة تنظيمها وترميمها، لتكون مهيأة وجاهزة لإحداث التطوير اللازم والتقدم في طرح الخدمات أو المنتجات، ونلاحظ هنا أن معظم أوقات المديرين الأكفاء لم تذهب في التطوير بقدر ما ذهبت في الترميم، أي أنهم نقلوا الحالة من السالب إلى الصفر فقط.
وعندما تبدأ هذه الكفاءات في الاستعداد للتطوير يتم نقلها أو إحالتها للتقاعد أو تسليم المهمة لغيرها ممن هم دونهم في القدرة والكفاءة، فتعود عقارب الساعة إلى الوراء ونبتعد عن نقطة الانطلاق للتطوير، لتعود الحكومة لنقطة التجهيز والمربع الأول، وتدخل في حالة إعادة تجميع الموارد من جديد ويستمر الأداء الحكومي في الحد الأدنى دون حدوث أي تغيير إيجابي.
تتضح حينها أهمية وقيمة المهنية الإدارية ومدى ضرورة الاحترافية الإدارية وأثرها على الموارد، حيث ترتفع قيمة وتكلفة المدير الفعلي من حيث المميزات والرواتب بقدر ما تعكسه هذه الإدارة على أداء الجهات، وذلك لأن قيمة قراراتهم لو حسبت بناءً على مبدأ الفوائد والتكاليف، فستجدها هي الأعلى تكلفة إذا فشلت، وأعلى قيمة إذا نجحت، وذلك من بين القرارات الأخرى، لندرك الآن لماذا يتم إعطاء الرواتب العالية للمديرين والرؤوساء التنفيذيين، ويتم الاستعانة بهم في أصعب الظروف للخروج بالشركات والمؤسسات من الأزمات وتطوير أدائها على النحو الأفضل.
ولكن من واقع الخبرة والمشاهدة، فإن إشكالية الإدارة لدينا وارتجاليتها بشكل غريب تأتي من غياب متابعة المدير وإخضاعه لمنظومة المحاسبة والعقاب، لأنه من المتعارف عليه أن هذا المستوى من الإدارة تكون عنده المساءلة والمحاسبة ضعيفة أوغائبة في الأصل، وهي في الحقيقة يجب أن تكون في أعلى درجاتها بسبب خطورة المسؤولية وأهمية الإدارة ومنظومة القرار.