


عدد المقالات 375
أتدرون ما البشاشة؟ البشاشة هي تصدير حالة القلب إِلى قسمات المحيّا، وهي إِطلالة الروح من نافذة العينين، ومنه قيل في العينين أَنهما مرآة الروح، ومنهما تُقرأُ براءة الإِنسان أَو تهمته، ومن نظراتهما يتجلى للعيان ما يتكتم عليه الفؤاد، وما تخفيه الجوانح، وكم فضحت العاشقين أَعينهم الدامعة. وكم دلّت على المريبين أَعينهم الزائغة التي تدور في محاجرها حتى قال العرب في شأنهم: «كاد المريب أن يقول خذوني».
إذًا، فالبشاشة والتقطيب، والتبسم والتجهم...، ما هي إِلا خُلَعٌ يلقيها القلب على الوجه، وبُرَدٌ تتركها الروح على الجوارح، فإِذا انقطعت إِمداداتها القلبية زالت أَو حالت.
تخيّل لو أنّ مسحةً من البشاشة لا تبارح وجهك، وضاءةُ تفاؤلٍ لا تنطفئ، فلن ينوس مصباح البسمة والوضاحة والافترار في وجهك، ولن ينقطع مداد زيته. وعلى الرغم من معرفتنا بأنه لن ينجو إِنسانٌ من المكابدة، ولن يختم مخلوقٌ بشريٌّ حياته سلمًا من العقابيل، فإن المنجاة والسعادة تكمن في انسجام الإِنسان مع ملكات قلبه، فلا يكابد إِيمانَه بكبر، ولا يكتم الحقيقة في جوفه بالمراوغة والنفاق.
يقول المصطفى، ﷺ: «تبسمك في وجه أَخيك صدقة»، ما أعظم ديننا الذي يجعل البسمة من الصدقات، ومن منبع العطايا والهبات، فالابتسامة وسمٌ صامدٌ فوق غمامةٍ من التنغيص، تتلبّد في سويداء القلب، ورسمٌ مُتَكلّفٌ متصنع فوق فرثِ الغمّ الذي يعتري الإنسان.
جميعنا يملك هذا الرأسمال المجاني الهائل، ولكن قليل منّا من يفتح خزائنه. ففي سياق العمل، وبرنامج الحياة العامة، يمرّ علينا البِدع من الحالات، ويستجدّ علينا أَحيانًا ما يوجب الوجوم، ويفتح مصاريع الهموم، ويحطّم مجاذيف القابلية والاستمرارية، ولكن رغم ذلك، يستطيع كلّ منّا التكيّف والتأقلم، بل إنّ منّا من يحترف التعامل مع أَصحاب الكاريزما المتهالكة، والشخصيات الشعث الغبر.
ما أروع أن تكون البسمة ديدنك! فبها تندمل جراح النفوس، وليس شرطاً أن تكون خاليًا من الأزمات حتى تبتسم؛ فقد كان رسولنا ﷺ يبتسم دومًا، رغم الأحزان التي كانت تلاحقه من آنٍ لآخر، وكانت البسمة إحدى صفاته التي تحلّى بها، حتى صارت عنواناً له فعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم».
ومن الأقوال والأمثال على البَشَاشَة وطلاقة الوجه:
قول أبو حاتم: «البَشَاشَة إدام العلماء، وسجيَّة الحكماء؛ لأنَّ البِشْر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي».
وقول الحارث المحاسبي: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصِّيانة، وحسن الخلق مع الدِّيانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.
فلنحرص على الابتسامة؛ لأنها تنشر المحبة والمودة بين بني البشر، وهي مفتاح القلوب، وصدقة لا تكلفك دينارًا ولا درهمًا، ولها من الأجور التي تدّخرها عند الله سبحانه، ما لا تحصى، فرحم الله امرأ هاشّ القلب، طلقَ المحيا، ينزل على قلوب الآخرين وأرواحهم كماءٍ فرات، وكبلسم شافٍ من الأدواء والعلّات.
@zainabalmahmoud
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...