


عدد المقالات 382
لعلَّ سائلٌ يسألُ: لمَ سمِّيت العربيةُ لسان الضادِ؟ فنقولُ له: لأَنها اختصتْ بحرفِ الضادِ الذي يُعدُّ صعبَ النطقِ لغيرِ العربيِّ، فكانَ لسانُ العربِ الأَميزَ والأجودَ في نطقِ هذا الحرفِ، بلْ هناك من العرب أنفسِهم مَن يَتعسّرُ عليهِ التفريقُ بين الضادِ والظاء، وفي ذلك قال الحريري: «أَيها السائل عن الظاءِ والضادِ لكيلا تُضلِّه الألفـاظ.... إِن حفظت الظاءات يُغنيك، فاسمعْها استمـاعَ امرئٍ له استيقاظ.... هي ظمياءُ والمظالمُ والإظلامُ والظُلم واللِّحاظ».
وتحضرني في جمال الضاد قصة امرأة ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ: ﻣﻦ ﺃﻳﻦ لك هذا ﺍﻟﻠﺒﻦ؟ ﻗﺎلت: قد ﺣﻞَّ ﺑﻨﺎ ﺛﻼﺛﺔُ ﻧَﻔَرٍ، ﻭفيهمْ ﺭﺟﻞٌ ﺻﺎﻟﺢٌ، ﻣﺴﺢَ ﻋﻠﻰ ﺿِﺮﻉِ هذﻩِ ﺍﻟﺸﺎةِ، ﻓﺤلب ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ شاء. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺻِﻔِيه ﻟﻲ. ﻓﻘﺎلت: «رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِيهِ صُعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ، أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ، فَعَلَيْهِ الوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ، سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَاهُم مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُم وَأَحلاهم مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصْلًا لَا نَزْرَ وَلَا هَذَرَ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لَا تَشْنَؤُهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا، وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ سَمِعُوا لِقَوْلهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ، لَا عَابِسَ، وَلَا مُفَنِّد»َ.
ﻓﻬﺰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ويلك! ﺃﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ هو؟ ﻗﺎلت: ﻣﻦ هو؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: هذا (ﻣﺤمّد). هذا صاحب قريش. فبكت وقالت: لو ﻋﻠمت ﺃنه هو، لذبحت ﻟﻪ هذه ﺍﻟﺸﺎة... ﻓﺈﻥ ﺃﺩﺭﻛﺘُﻪ لأَدﺧﻠنَّ ﺩﻳنه.
لله درُّ الحبيب محمّد، ولله درُّ لسان الضاد الذي جرى في فكر أم معبد الخزاعية وعلى لسانها لتقدّم لنا خير وصف للحبيب محمّد عليه الصلاة والسلام، فقد أبدعت حينما وظّفت مفردات الضاد ومعانيها خير توظيف، وساقت لنا دررًا من الضاد، تسحرنا كلّما سمعناها أو قرأناها. وقد قالت أم معبد هذه الدرر في حق محمّد عليه السلام حينما خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ، بصحبة أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...