


عدد المقالات 191
فكرت عدة مرات كي أكتب هذا المقال، وترددت عدة مرات بحكم أن ما كُتب إلى الآن «يكفي ويوفي»، إلا أنني راجعت نفسي مرة أخرى وقلت ماذا عليَّ أن أذكر في هذا المقال لم يذكره أحد إلى الآن. فقررت أن أسترجع فترة «البساطة». استرجعت فترة نهاية الثمانينيات - بداية التسعينيات (الفترة التي عاصرت فيها لحظات وأجواء أساسها المنزل والعائلة)، بينما كانت البيوت مفتوحة، استرجعت سفرة العيد في منزل جدتي الذي لا يختلف عن أي سفرة أخرى، تشمل سلة الفواكه غير المقطعة، علبة حلوى، مكسرات وحلوى البلعوم كأفضل جزء من السفرة بحيث تنفد بسرعة قبل قدوم الضيوف أحياناً! تذكرت البساطة، بل افتقدتها كثيراً. تذكرت صحن الأرز الكبير الذي نتشارك جميعنا فيه وقت الغداء. تذكرت والدي رحمه الله وهو يحيينا من بعيد حتى نركب السيارة بعد نهاية المدرسة. لهذه البساطة عوامل كثيرة جداً، ساعدت على ارتكاز الحياة الاجتماعية على نمط عائلي- متجانس، ثم تليه الارتباطات المهنية الأخرى لغرض كسب الرزق الذي تحتاجه الأسرة في النهاية، بل إن هذا التجانس واجه قفزات نوعية موازية للازدهار الاقتصادي. وكيف لهذه العوامل الاجتماعية أن لا ترتبط في الأوضاع الاقتصادية، بل العلاقة ما بين العاملين أساسية لمواكبة حال وتغييرات المجتمع اليوم وفي الغد. من منظوري في دراسات الخليج، بأن إحدى العوامل التي ساعدت على هذا الارتكاز الأسري في اعتقادي كانت نهضة ما بعد الحداثة وأخصص حديثي طبعاً في دولتي الحبيبة، بحيث تشمل ثورة المصانع النفطية والبتروكيماوية كمثال على إحدى العوامل الكثيرة. بشكل مبسط جداً، كانت الدولة حينها على صدى التطور والنهوض أكثر في مختلف المجالات بشكل أوسع. عملت كل من المصانع والنفط بدور كبير جداً في تصدير المواد الخام كإحدى الإنجازات القوية لسيادة دولة قطر للعالم. فهنا نستطيع أن نقول بأن التصدير كان من الأسباب الرئيسية التي أبقت أفراد المجتمع في تماسك، بحكم عدم دخول العمالة الأجنبية والقطاع الخاص بشكل متسارع، وتصدير الخام كان دليلا على ما ذكره بعض من العلماء عن دولة الرفاهية التي لا تطالب بتكليف المواطن بالإنتاج أو حتى بالضرائب على الخدمات العامة بحكم أرباح البترول. ثورة الصناعة تلعب دوراً كبيراً جداً في تحريك البنية الأسرية للمجتمع، ولا ننكر مسألة النهوض الريعي الذي أدى إلى فجوة ما بين الإنتاج والعمل الإداري لدى الفرد، ولكن لا شك من دور الريع في تجانس الأسرة ولعب الدولة دور الراعي الذي يعطي دون مقابل ضريبي. القصد من وراء هذا المقال، أن العلاقة الاجتماعية – الاقتصادية لها دور كبير في تجانس الاسرة، تقويتها وحمايتها من التفكك بحكم عدة تحديات وسياسات مواكبة لحقبة اليوم. ختاماً كيف لي أن أستذكر هذه الأيام ولا أذكر الركيزة الأساسية لتقوية عمود الأسرة: الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله وأدخله فسيح جناته. عظَّم الله أجرك يا وطن..
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...