alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

إرهاب مذموم هنا وآخر مدلل هناك

27 سبتمبر 2015 , 01:53ص

بينما انتشر في مواقع التواصل فيديو للمدعو «أبوعزرائيل»، أحد قيادات مليشيات الحشد الشعبي في العراق وهو يحرق ويقطّع أوصال رجل لم تعرف هويته؛ قال النشطاء إنه عراقي سنّي، عاد المذكور إلى توضيح الموقف في فيديو آخر قائلا إن الرجل لم يكن سنيّا عراقيا، بل كان صينيا، وفي مرة أخرى قال قوقازيا، ويبدو أن لا يفرق بين الصيني والقوقازي، وفي معرض التبرير أقرَّ أيضا بأنه حرق من سماهم بـ «الدواعش». وفي حين لا يحتاج المرء إلى كثير فطنة كي يدرك أنه أمام بلطجي قاتل، وليس مناضلا ضد إرهابيين آخرين، وذلك من طبيعة شكله وخطابه، فإن «أبوعزرائيل» يبدو في الخطاب الرسمي العراقي (دعك من الشعبي الذي يضفي عليها صفات أسطورية من البطولة، تماما كما يحدث مع قاسم سليماني)، يبدو في الخطاب الرسمي بطلا يستحق التكريم، ويكفي أن يقبّل رئيس الوزراء حيدر العبادي رأسه أمام الكاميرات كي يتأكد ذلك، ولا تسأل عن المسؤولين الآخرين مثل هادي العامري أو المالكي وسواهم. مثل هذا الكائن ينبغي أن يُقدم لمحكمة الجنايات الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، والاعتراف سيد الأدلة كما يقال، وهو بلسانه يعترف بتقطيع البشر وحرقهم، بصرف النظر عما إن كانوا صينيين أم قوقازيين أم «دواعش» بحسب وصفه، لكنه مع ذلك يتلقى التكريم من أوساط رسمية عراقية تسافر في كل الأمصار، وتلتقي مع زعماء العالم كما هو حال العبادي والمالكي. أليس في ذلك ما يستحق التوقف، في وقت يجري التركيز على ذات الممارسات من تنظيم الدولة، واعتبارها جرائم حرب، وشن حرب جوية على رموز التنظيم واغتيالهم في سوريا والعراق، بوصفهم مجرمين وإرهابيين؟! لا أحد يدافع عن الإجرام ولا عن البشاعة أيا تكن مبرراتها، لكن هذه الازدواجية في المعايير تستحق التوقف بكل تأكيد، وذلك في معرض فضح هذا العالم المنافق، إن كان من أولئك الداعمين للحلف الإيراني، أم من الغرب الذي يزعم الدفاع عن حقوق الإنسان. وفي حين قد يرى البعض أن ذلك لا يعدو أن يكون ممارسة فردية، بينما يمارس تنظيم الدولة الأمر على نطاق أوسع، فإن الأمر لا يبدو كذلك، فالمليشيات الطائفية التي أسسها سليماني تمارس ما هو أبشع بكثير من ممارسات الآخرين بمجموعهم في سوريا والعراق، ولا حاجة للحديث عن الإجرام الرسمي الذي يمارسه نظام بشار والمليشيات المتحالفة معه في سوريا، والذي يحظى بإدانات خجولة من هنا وهناك. ما تفعله مليشيات ما يسمى الحشد الشعبي في العراق هو أكثر بشاعة من أية ممارسات أخرى، وإن لم يُسجل أكثره على فيديوهات (حدث مرات عديدة) ويُنشر كما يفعل تنظيم الدولة، وسياسات التطهير العرقي والطائفي ليست من اللون الذي يحتاج إلى إثبات، إذ يقر بها كثيرون في سياقات مختلفة كما يفعل مقتدى الصدر بين حين وآخر. المصيبة أن أكثر تلك البشاعات التي تُرتكب على أيدي مليشيات الموت في سوريا والعراق لا تحظى بإدانات من قبل القطاعات الشيعية وعموم الحلف الإيراني، بينما نجد أصواتا عربية سنيّة لا تتوقف عن مهاجمة ممارسات تنظيم الدولة، ما يعني أن الفارق كبير بين ممارسات تنظيم ترفضها القطاعات الأوسع من غالبية الأمة، وبين أخرى تحظى بالدعم والتغطية من قبل الحلف الإيراني. ثم يأتي من يتحدث بخطاب وحدوي في الظاهر، لكأنه يغني عن دعم جرائم تتم في وضح النهار، والتغطية عليها أو تبريرها. إيران تعتدي على غالبية الأمة في سوريا والعراق واليمن، وما يفعله تنظيم الدولة هو ردة فعل على ذلك، من دون أن يعني ذلك تبريرا بحال، وهو كان في وضع متراجع قبل أن تدعم إيران طائفية المالكي ودموية بشار وجنون الحوثي، فما قيمة الكلام الوحدوي والحالة هذه مع وجود الإجرام المفضوح على الأرض؟! • @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...