


عدد المقالات 604
على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، قد يلتقي الرئيس أوباما مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي بشكل ثنائي، رغم أن الجدول المعلن للمشاركة لا يتضمن مثل هذا اللقاء، وقد لا تكون الإدارة الأميركية في وارد إجراء أي لقاءات ثنائية خلال الدورة الحالية، الذي يشارك فيه عادة عدد كبير من قادة دول العالم، أو يقتصر الأمر على اللقاء البروتوكولي، خلال حفل الاستقبال الذي يقيمه أوباما لرؤساء الوفود، باعتبار أميركا الدولة التي تستضيف مقر الأمم المتحدة.
ومهما كان الأمر، فالمؤشرات على وجود أزمة في العلاقات بين البلدين، لم تعد خافية على أحد، وهو ما اعترف به بشكل صريح، وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات أخيرة له، أشار فيها إلى أن العلاقات مع واشنطن، تمر بفترة من التوتر بعد 30 يونيو من العام قبل الماضي، مؤكداً أن بلاده تسعى جاهدة لتجاوز هذا التوتر، في ظل المصالح المشتركة بين البدين، وقال: إن التوتر لا ينفي خصوصية العلاقات، والحرص المشترك على تدعيمها واستمرارها، واعترف بأنها علاقات معقدة، «يجب أن نعمل على إعادتها إلى وتيرتها السابقة»، في ظل عدم وجود تضاد في التوجه الاستراتيجي، بل هناك توافق في الرؤية، كما قال الوزير، وقد تكون تلك التصريحات تجسد الرؤية المصرية لوضع العلاقات الحالي، فماذا عن الجانب الآخر؟ كيري من جانبه قال: إن العلاقات بين البدين، تشكل جزءا مهما من علاقات واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك كله تكشف وقائع عديدة عن مظاهر أزمة، بدأت –كما قال الوزير المصري– بعد أحداث 30 يونيه، رغم أن الموقف الأميركي اتسم بحالة من الضبابية وعدم الوضوح، من إزاحة الرئيس محمد مرسي، ولكن في التحليل الأخير، تم التعامل مع الأمر، على أنه انقلاب على رئيس شرعي، وهناك من القوانين الأميركية، ما يمنع التعاون أو تقديم المساعدات لدول من هذا النوع، مع عودة لممارسة السياسة الأميركية القديمة، وهي لعبة تجيدها الإدارة، سبق أن جربتها كثيراً، وأثبتت نجاحها، وتتلخص في توزيع الأدوار بين دوائر صنع القرار في واشنطن، ومن ذلك الإبقاء على قنوات اتصال مع القاهرة، من خلال وزيري دفاع البلدين، سواء المشير عبدالفتاح السيسي أو الوزير الحالي صبحي صدقي، مع نظيرهما الأميركي، واستمرار زيارات وزير الخارجية جون كيري للقاهرة، واستقبال مسؤولين مصريين في العاصمة واشنطن، منهم وزيرا الخارجية السابق والحالي، ورئيس الوزراء إبراهيم محلب، عندما ترأس وفد مصر في القمة الإفريقية الأميركية، بعد غياب السيسي، ترافق ذلك مع تشدد واضح من البيت الأبيض، وكبار المسؤولين فيه، وانتقادات واسعة لما تم اتخاذه من إجراءات بعد 30 يونيو، وملف حقوق الإنسان، والانتهاكات التي تمت خلال الفترة الماضية. وقد توقف مراقبون عند تأخر الاتصال المباشر بين أوباما والسيسي، لتقديم التهنئة بتوليه الرئاسة، والتمثيل المنخفض في حفل التنصيب.
وفي العموم، يمكن التوقف عند بعض مظاهر الأزمة، ولعل أول قرار تم اتخاذه بهذا الخصوص، هو وقف مناورات النجم الساطع بين البلدين. يضاف إلى ذلك إعادة النظر في ملف المساعدات الأميركية لمصر، والتي وصلت ما بين 1974 و2012 إلى حوالي 73 مليار دولار، وكانت أحد العوامل الهامة في دعم الاقتصاد المصري طوال تلك الفترة، وقد قام الكونجرس باتخاذ عدد من الإجراءات، لتخفيض المساعدات لمصر، ففي نهاية يونيو الماضي، طرح اقتراح في اللجنة الفرعية للمخصصات الخارجية داخل مجلس الشيوخ، باقتطاع أكثر من ربع المساعدات التي تتلقاها مصر سنويا، بقيمة 400 مليون دولار، بدءا من العام القادم، مع تقليل المساعدات الاقتصادية، من 250 مليون دولار إلى 150 فقط، نتيجة مجموعة من الأسباب، ومنها عدم التزام مصر بالمسار الديمقراطي، والانتهاكات في ملف حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أمور تتعلق بالموازنة الأميركية نفسها، ناهيك عن وجود 650 مليون دولار من أصل مليار ونصف، مساعدات مجمدة من موازنة العام الماضي، كما أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لم توقع أي اتفاقيات تنموية جديدة مع الحكومة المصرية، خلال عامي 2013 –2014 وقد تأثر ملف المساعدات الأميركية لمصر، بعد قضية التمويل الأجنبي، الذي صدر على خلفيتها أحكام بالسجن، للعديد من الموظفين من حاملي الجنسيات الأميركية والأوروبية. كما أن واشنطن ما زالت تحتجز عددا من طائرات الأباتشي، ولم تعيدها لمصر بعد إجراء العمرات الخاصة بها، رغم أن وزير الخارجية جون كيري، وعد خمس مرات خلال الثلاثة أشهر الماضية بتسليمها.
من جانبها حاولت القاهرة مقاومة الضغوط الأميركية، باستثمار أكثر من ورقة، الأولى إعادة الدفء إلى العلاقات مع موسكو، وقد زارها عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الماضية مرتين، الأولى في إطار لجنة الحوار الاستراتيجي بين البلدين، والتي تضم وزيري الدفاع والخارجية، كما زارها منذ عدة أسابيع، في توقيت مقارب لعقد القمة الأميركية الإفريقية، التي غاب عنها السيسي معتذرا، لعدم ورود الدعوة للقمة بوقت كاف على انعقادها، وأوفد رئيس الوزراء إبراهيم محلب، والحديث يدور حول عقد صفقات سلاح بعدة مليارات من الدولارات، قدرها البعض بأكثر من 4 مليارات دولار، تم الإعلان عنها منذ أيام، وتعاون اقتصادي ومشاريع مشتركة بين مصر وروسيا، التي وجدت في مصر موطأ قدم جديد قد تعود من خلاله إلى المنطقة بينما رأت مصر في موسكو ورقة يمكن استثمارها في عودة الود المفقود بينها وواشنطن كما استعاضت مصر عن المساعدات الأميركية، بالدعم الخليجي ، والتي قدمت وفقا لما قاله السيسي نفسه، أكثر 200 مليار جنيه مصري منذ 30 يونيو من العام الماضي، يضاف إلى ذلك الدعم السياسي اللامحدود.
ولا ينفي ذلك أن القاهرة تعول على الزمن، في استعادة علاقاتها مع واشنطن، اعتمادا على توابع التحالف الدولي، الذي تسعى واشنطن لتشكيله لمواجهة تنظيم داعش، وتعتمد فيه على دور مميز لمصر، ولعل ذلك ما يفسر حرص كيري على زيارة كل من القاهرة وأنقرة، بعد اجتماع جدة، رغم مشاركة وزيري خارجية البلدين. فتركيا لم توقع على البيان الخاص بالاجتماع، ومصر أعلنت أنها لن تشارك بقوات خارج حدودها، وقدمت رؤية تخدم أهدافها من ذلك التحالف، تحدث عنها عبدالفتاح السيسي، مشيراً إلى أن أي تحالف دولي لمكافحة الإرهاب، يجب أن يكون شاملا، ولا يقتصر على تنظيم بعينه، أو بؤرة إرهابية بذاتها، ولا بد أن يمتد ليشمل كل البؤر الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد كشفت زيارة كيري الأخيرة للقاهرة، عن وجود مساومات بين البلدين، مصر تطرح المشاركة في التحالف ضد داعش، كما تطالب واشنطن، مقابل امتداد الحملة لتشمل كل المنظمات الإرهابية. خاصة في ليبيا، التي تمثل تهديدا للأمن القومي، كما ترى الحكومة المصرية. وواشنطن تدفع باتجاه تحسين ملف حقوق الإنسان، مقابل عودة المساعدات الاقتصادية والعسكرية، ويبدو أن كيري قد حصل على وعد يهدئ من مخاوفه، التي أعرب عنها تجاه ملف حقوق الإنسان وقانون التظاهر، وتوقف كثير من المراقبين عند تصريح كيري، الذي أشار فيه إلى أنه سيتم خلال الأيام أو الأسابيع القادمة، معالجة كل تلك الأمور المتعلقة بملف حقوق الإنسان، كما تعول القاهرة على تغيير مواقف واشنطن بعد انتخابات مجلس النواب، إذا تم إجراؤها كما هو مقرر في نهاية هذا العام، وهو ما كشف عنه الوزير سامح شكري.
وبعد نحن في انتظار ما تكشف عنه الأيام، في مسار تلك العلاقات المعقدة.
usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...