alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الهرولة إلى تل أبيب ومبرراتها

27 يوليو 2016 , 05:32ص
لا داعي لإيراد الكثير من الأسماء والوقائع كي يمر الكلام، فالكل يعرف ما جرى ويجري، لكن إدانة الهرولة إلى تل أبيب تبقى ضرورية، سواء تمثلت في زيارات رسمية، أم «غير رسمية».
والحال أن الغزو الصهيوني لإفريقيا، وبدء مسلسل العلاقات بين دول إسلامية في القارة السمراء، لا يمكن أن يكون بعيدا عن هذا الذي يجري. فحين يسافر وزير خارجية أكبر دولة عربية إلى تل أبيب، ويجلس في مقر إقامة نتنياهو في القدس، وهو ما لا يفعله الأميركان والأوروبيون، فمن الطبيعي أن يطبّع الأفارقة، ولا يجد أمثال إدريس ديبي، رئيس تشاد حرجا في إعادة العلاقة مع الكيان.
طوال الوقت كنا نسمع القادة الصهاينة يتحدثون عن العلاقات السرية بينهم وبين دول عربية، وكنا نقول إن ذلك نوع من استدراج الآخرين، مع علمنا أن بعض الكلام صحيح بالفعل، لكننا تشبثنا بالأمل بألا يتورط كثيرون في هذه المعمعة، خاصة من الدول التي ليس لها تماسٌ مباشر مع العدو، لكن يبدو أن القناعة بأن مفاتيح قلب أميركا في يد الصهاينة قد فعلت فعلها، وأضيف إليها تلك العلاقة الحميمة بين روسيا (بوتين)، وبين الكيان، وهي التي يتم السكوت عليها بالطبع من أدعياء الممانعة، مقابل الزفة والصراخ في حالة الآخرين.
لقاءات كثيرة كانت تتم هنا وهناك، لكن تطور الموقف من قبل البعض نحو زيارة الكيان، واللقاء مع رموزه وقادته، لا ينبغي أن يمر مرور الكرام على الشرفاء، ولا قيمة للقول إن الزيارة تمت لمناطق السلطة لأنها تتم بتأشيرة صهيونية، فضلا عن أن اللقاءات المشار إليها تؤكد أن الأمر لم يتوقف على مناطق السلطة، بل تجاوزها إلى المناطق الأخرى.
لعل أسوأ ما في المشهد أن يتورط البعض في تبرير ذلك عبر مقارنات بائسة، مثل الحديث عن علاقات رسمية لمصر والأردن مع الكيان، وهي العلاقات التي لم تمنع إدانة القوى الشعبية في البلدين لأي شكل من أشكال التطبيع، فضلا عن قصة تطبيع أردوغان التي أدنّاها أيضا بلا تردد، رغم علمنا بالعلاقة التاريخية الراسخة بين البلدين، التي توترت فقط بسبب قضية سفينة مرمرة.
الأسخف في السياق هو مبررات ذلك التطبيع، ممثلا في القول إن اللقاءات هي لمناقشة المبادرة العربية وإقناع الصهاينة بها، لكأن هؤلاء سيقنعون نتنياهو بما عجز قادة العرب عن إقناعه به، مع العلم أن المبادرة تنص على أن قبول الصهاينة بالمبادرة سيعقبه تطبيع مع كل الدول العربية. وهي مبادرة ردَّ شارون على إطلاقها عام 2002، باجتياح الضفة الغربية، فيما أعلن نتنياهو مرارا وتكرارا رفضه لها.
أما الأسوأ من ذلك كله، فهو تبرير التطبيع مع الكيان الصهيوني بالتفرغ لمواجهة إيران، لكأن بعضهم يقاتلون الكيان، ما يشغلهم عن مقارعة إيران، مع أن التطبيع معه يمنح لشبيحة إيران سلاحا مهما كي يؤكدوا مقولاتهم حول «المقاومة والممانعة»، أي أن أولئك يخدمون إيران أكثر مما يضرونها، وموقف الصهاينة من الصراع السوري معروف، فضلا عن دعمهم لمغامرات الأكراد، وكل ما من شأنه الإبقاء على هذا الحريق في المنطقة، بل تصعيده أكثر فأكثر.
بقي القول إن على شرفاء الأمة ألا يترددوا في التصدي لأي شكل من التطبيع مع العدو الصهيوني، سواء كان رسميا أم شعبيا، ولا يقبلوا أي تبريرات له، لأن تلك مهمتهم التي لا يجب أن يتخلوا عنها بحال.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...