


عدد المقالات 81
حققت شبكات التواصل الاجتماعي المتعة، وجلبت معها القلق أيضاً. اليوم مستوى إدمان الشبكات الاجتماعية وصل مستوى ملحوظا لدى الجميع، وأكدت دراسة من جامعة «شيكاغو» أن إدمان الشبكات الاجتماعية يتفوق على إدمان السجائر. كثرة السلوكيات والممارسات الصغيرة التي ينتجها الفرد بشكل تلقائي، مثل زر الإعجاب، أو صنع صداقة افتراضية أو تجنبها، واستقبال الرسائل، والرد على الآخرين، وغيرها الكثير، قد تصنع توترا لا ينتهي، مع بساطتها كأفعال. سبب آخر، يؤكد سوء هذا النوع من الإدمان، هو كثرة الأخبار والأحداث التي يطالعها المرء. اليوم، شُغل المرء عن حياته والتركيز فيها، بالتركيز على قضايا الشأن العام المقلقة والتي لا تنتهي، بل كل يوم هي في ازدياد. تحول الإنسان لمتابع شره، يستطيع أن يعرف ألف حدث في اليوم، ولاحقاً بدأ الاعتياد على هذا الشره، وأصبح عنده خوف أن يقلل المتابعة وأن يفوته شيء، حتى لو كان هذا الشيء صورا لأصدقاء في رحلة سفر، أو تعليقا من شخص لا يهم رأيه، على حدث غير مهم. إن إدمان الأخبار سابق في حياة الناس، وفي القرن العشرين منذ اخترع المذياع والتلفاز، تجاوز اهتمام الناس بالأخبار أي نافذة إعلامية أخرى. كانت الأخبار معبد العصر الحديث، الذي يقضي الناس أمامه ساعات تفوق أي متابعات يومية أخرى. لكن الأخبار في عصر السوشيال ميديا انتقلت لمستوى آخر. أصبحت أكثر تنوعا، ورغم ميزاتها كسرعة السبق وتحقيق الشفافية أحيانا، إلا أنها أيضا وسعت دائرة الأخبار بشكل مفرط. أصبح الجميع يكتب، وكل الأحداث التي تقع أصبحت في دائرة الضوء. كم الأخبار التي يعايشها الفرد يوميا، ويعلم بها، أصبحت لا تطاق. ولو حدثت حادثة عادية في منطقة، ستسمع بها كل البلاد بسبب قوة التواصل. وهذا ما جعل معدل الحوادث التي يلاحظها الفرد يزداد يوما بعد يوم، ويكبر حصارها له. وسلبية الاطلاع على كثير الأحداث والأخبار، تصح في كثرة الأفكار أيضا، تلك الأفكار التي تأتي من تشعب وعبث النقاشات، والرسائل الكاذبة في الواتساب وغيره، أو مواقع تتكاثر كفطر الأرض بلا أية معايير محترمة. الإنسان كان ليكون سعيدا لو مرت عليه باليوم فكرتان أو ثلاث لهما ارتباط به، وتأملها بحرص وعمق، لا أن تنفجر أمامه سيول من الأفكار التي لا تنضب. من يبتلع الكثير، ويتحدث عن الكثير، سيستلقي آخر يومه متعبا كدرا، كمن تعدى الوجبتين والثلاث في أكله، وأخذ بطنه يشكو مما اشتكى لأجله. كان سقراط الحكيم يتجول في السوق، وينظر لبضائعه وهو فرح، ويقول: ما أكثر الأشياء التي لا أريدها، ولا تعنيني.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...