


عدد المقالات 604
لم يكن في الأمر أي صدفة، في توسع أجهزة الإعلام المصرية، خاصة الصحافة بكل تنوعاتها القومية والحزبية والخاصة، بالتوسع في نشر كل ما يتعلق بتنظيم أنصار بيت المقدس، وتبارت في الكشف عن تحريات الأمن وتحقيقات النيابة، حول ذلك التنظيم اللغز، الذي فرض نفسه على المشهد السياسي المصري، خاصة مع حداثة التنظيم من جهة، فلم يكن هناك من يسمع عنه قبل 30 يونيو، بالإضافة وهذا هو المهم، مسؤوليته عن كثير من الأحداث الإرهابيه الخطيرة، التي شاهدتها مصر في الآونة الأخيرة، ووصل عدد العمليات التي قام بها ذلك التنظيم، إلى حوالي 51 عملية، ولعل القراءة المتأنية والمجردة لوقائع القضية، التي بدا النظر فيها أمام أحد المحاكم المصرية، والمتهم فيها محمد الظواهري و200 متهم آخرين، تم إلقاء القبض على 102، والباقي هاربون، يشير إلى مجموعة من الحقائق والمؤشرات نتوقف عند بعضها:
أولا: التنظيم جزء من ظاهرة، تتجاوز الواقع المصري بكثير، وتحاول خلق تنظيمات جديدة، في العديد من دول المنطقة، ومن ذلك الدولة الإسلامية في العراق والشام داعش، وجبهة النصرة في سوريا، وأنصار الشريعة في ليبيا، والسلفية الجهادية في تونس، والقاعدة في جزيرة العرب واليمن، والقاعدة في بلاد المغرب العربي، وبالطبع أنصار بيت المقدس، وكتائب الفرقان، وأجناد مصر، والعائدون من سوريا في مصر، وكل تلك الجماعات تمثل تهديدا حقيقيا لفكره الإسلام السياسي، والذي يعتبر أنه الأكثر خسارة من أعمالها، والفروق واضحة، والتباين ظاهر بين الجانبين، الإسلام السياسي سيطر على المشهد في السنوات الأخيرة، وقبل بممارسة اللعبة الديمقراطية وأصولها، وشارك في العملية السياسية بالترشح، ومحاولة ممارسة العمل عبر الحياة البرلمانية، وتشكيل أحزاب، من ذلك جماعه الإخوان المسلمين بتفرعاتها في المنطقة، ووجودها في شكل أحزاب وجماعات سياسية، وليس من قبيل الصدفة، أنه في الوقت الذي تواجه فيه جماعه الإخوان المسلمين، أزمة حقيقية، خاصة في دولة كمصر، بعد أحداث 3 يوليو، نجد زيادة ملحوظة في نشاطات كل تلك الجماعات، والأخطر من ذلك، محاولة وضع «كل البيض في سلة واحدة»، والجمع بين تلك الجماعات ذات التوجه الجهادي، وإن شئت الدقة الإرهابي، وبين تيار الإخوان المسلمين، وقد نجح الإعلام بكل قدراته، على تزييف الوعي، والقدرة على تزوير الوقائع، وعمليات الخلط بين الجانبين، كجزء من اتهام الإخوان بالإرهاب.
ثانيا: تميز التنظيم بخبرات عالية، وقدرات في التعامل مع الأهداف، واختيار وتنفيذ العمليات، خاصة أن عددا من أعضاء التنظيم، من ضباط جيش سابقين، ومنهم هشام عشماوي ضابط صاعقة، وعماد أحمد عبدالحميد، التي تنوعت واستهدفت شخصيات عسكرية وشرطية، ومن ذلك المحاولة الفاشلة لاغتيال المشير السيسي، تم تحديد موعد العملية يومي 18 و19 مارس الماضي، كما تم استهداف موكب وزير الداخلية محمد إبراهيم، الذي نجى من الموت بأعجوبة، وإن كان التنظيم نجح في عمليات اغتيال، لضابطي الأمن الوطني محمد مبروك، ومحمد أبوشقرة، واللواء محمد سعيد مدير المكتب الفني لوزير الداخلية، كما اهتم التنظيم بعملية تفجيرات مقرات أمنية مهمة، مثل مديريات أمن القاهرة، والدقهلية وجنوب سيناء، وإن كانت تنظيمات أخرى قامت بعمليات مختلفة، ومن ذلك «كتائب الفرقان» والتي استهدفت إحدى السفن المارة في قناة السويس، والهجوم على محطة القمر الصناعي بمنطقه المعادي.
ثالثا: أن تحقيقات النيابة العامة المصرية، خلت تماماً من الربط بين الإخوان المسلمين، وأنصار بيت المقدس، بل على العكس من ذلك، من حيث النشأة؛ حيث ذكرت الأوراق أن تنظيم بيت المقدس، تأسس قبل 2010، على يد شخص يدعى توفيق فريح، ونفذ أول عملياته في العام التالي، وانتشر في محافظات شمال سيناء، ومنها إلى بورسعيد، وبورسعيد والسويس والإسماعيلية، وفي 25 فبراير من نفس العام، خرج القيادي والرجل الثاني في التنظيم، محمد علي عفيفي من المعتقل، وذلك بعفو صادر من المشير حسين طنطاوي، أثناء فترة رئاسته للمجلس العسكري، وكذلك نبيل المغربي أقدم سجين في مصر، فقد تم إلقاء القبض عليه في سبتمبر 1981، وخرج بعفو صحي في 6 يونيو من عام 2011، قبل تولي الدكتور مرسي السلطة، وأثناء فترة المجلس العسكري، كما أن هناك تباينا كبيرا من حيث الرؤية والتقييم، حول طبيعة حكم الدكتور محمد مرسي، من ذلك ما ذكره محمد الظواهري على سبيل المثال في التحقيقات، إلى أن نظام الدكتور محمد مرسي نظام مدني، لا يختلف عن سابقه -ويقصد بذلك نظام مبارك- في شيء سوى أنه سمح فقط بالحريات، بل إن أحد القياديين في التنظيم، وهو وسام جمال الدين سلام، قال في التحقيقات بالنص: «مرسي حاكم كافر زي مبارك» من حيث استناده إلى القوانين الوضعية، وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية، كما أنه -أي مرسي- شن حربا على الإخوة المنتمين للسلفية الجهادية في سيناء، وعلى نفس المنوال سار متهم آخر وهو محمد السيد حجازي، والذي قال، لقد قاطعت الانتخابات والاستفتاء على الدستور، لأنني مقتنع بأن كل هذه الأمور، لا تؤدي إلى تطبيق الشريعة الإسلاميه، وقال أثناء حكم مرسي كانت لي ملاحظات كثيرة، على مخالفته للشريعة، والخطير كما جاء في أوراق التحقيقات، أن عناصر من التنظيم، خططت للقيام بعمليات تفجير، في محيط اعتصام رابعة العدوية، بوضع سيارة مفخخة، بشارع النصر، وأخرى بشارع يوسف عباس، وهما الأقرب لموقع الاعتصام، ولم تتم نتيجة عطل مفاجئ بالدائرتين الإلكترونية، الرابطة بين الهاتف المحمول والمواد المتفجرة، والتي تم وضعها في سيارات جهزت بمدينة الإسماعيلية، ولم يكن يعنيهم كما جاء في اعترافات بعض المتهمين، عدد الضحايا من المعتصمين، وسعوا إلى «ضرب عصفورين بحجر واحد» إيهام الرأي العام العالمي، بأن الشرطة والجيش، هم وراء عملية القتل، وأن الإخوان ردوا على ذلك الحادث بتفجير سيارات الشرطة، ومدرعات القوات المسلحة، وكان الهدف إحداث بلبلة، ونشر الفوضى في البلاد.
رابعا: الإشارة الوحيدة على وجود ارتباط بين الجانبين، اتسمت بالغموض، وعدم وجود دليل قاطع، أن كتائب القسام، استعانت بأحد أعضاء كتائب الفرقان، وهو هاني مصطفى عامر، لتطوير منظومته الصواريخ الخاصة بها، بالإضافة إلى معلومة علنية، لم تتم في السر، ونشرت يومها في الإعلام، أن كثيرا من شيوخ السلفية حاولوا التواصل مع قيادات التنظيم في سيناء، لوقف عملياتهم، ومنهم محمد الظواهري، وأحمد عشوش، وما يدل على وجود تناقض في تلك الادعاءات، ما قاله عاصم زكي، الذي أشار إلى أن ثلاثة من أعضاء التنظيم، تمكنوا من الهرب إلى غزة، وقامت حماس بالقبض عليهم، والمضحك أنها قامت بتسليمهم إلى الموساد، والتي سلمتهم بدورها إلى مصر.
خامسا: لقد تم استثمار عمليات التنظيم، بشكل كامل من النظام ما بعد 30 يونيو؛ حيث تم استخدامها «كفزاعة»، لترويج الفكرة الرئيسية التي اعتمدها، في ترسيخ شرعية وهمية، من خلال مكافحة الإرهاب. رغم الخسائر المادية التي تكبدها، ووصلت حسب الأرقام المعلنة إلى 247 مليون جنيه مصري من الممتلكات العامة، و28 مليون ممتلكات خاصة، ناهيك عن العشرات من الجنود، من قوات الجيش والشرطة، كما استطاع النظام الربط التعسفي، بين تلك التنظيمات وبين جماعة الإخوان.
وبعد، هذه حقيقة التنظيم اللغز، ومحاولة لفك شفرته، والأيام القادمة كفيلة بالكشف عن حقائق أخرى، حول تنظيم أحاطت بعملياته الشبهات والتساؤلات.
usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...