alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

الأقليات والثورات من جديد

27 يونيو 2012 , 12:00ص

في مقاله في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية (الاثنين 4/6)، ومن خلال متابعته من القاهرة لما بعد محاكمة حسني مبارك تحدث الصحافي البريطاني روبرت فيسك عن ظاهرة سيئة برأيه تتمثل في تأييد الأقباط المصريين لأحمد شفيق، ليس في الجولة الثانية كما هو متوقع تبعا لمنافسته مع مرشح الإخوان (محمد مرسي)، بل في الجولة الأولى أيضا، وهو ما ربطه بتأييد المسيحيين (الغالبية حتى نتوخى الدقة) في سوريا لبشار الأسد. والحال أن تأييد بشار الأسد في سوريا لا ينحصر في الأقلية المسيحية، بل يمتد ليشمل أقليات أخرى، من بينها الأقلية الدرزية رغم مناشدات الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط لرموزها بضرورة اتخاذ موقف مؤيد للثورة، ربما لحساباته الخاصة حيال النظام السوري، تماما كما يحدث مع تيار جعجع في الوسط المسيحي اللبناني. ولعلنا نلاحظ أن غالبية المسيحيين في عدد من الدول العربية يتخذون ذات الموقف من النظام السوري. ولا يمكن التعويل هنا على تهمة التعميم، ليس فقط لأننا لا نعمم، بل أيضا لأن تأييد الغالبية يكفي للحكم على الظاهرة. كما لا قيمة للقول إن هناك سنّة في سوريا على سبيل المثال يؤيدون نظام بشار الأسد، لأن ذلك محض شذوذ عن القاعدة أيضا يرتبط بأبعاد مصلحية وليس بأخرى طائفية. ليس من المستغرب أن يحدث ذلك في ظل تصاعد الصحوة الدينية في العالم العربي، وفي ظل وجود خطاب ينطوي على بعض التخويف من طرف قطاعات إسلامية، ويكفي أن ينحاز السنّة في البحرين مثلا للنظام وبالطبع خوفا مما يعتبرونه طغيان الشيعة عليهم في حال سيطروا على السلطة، يكفي ذلك حتى نتفهم الموقف بشكل من الأشكال، مع فارق أن السنّة هنا ليسوا أقلية، وإن كانوا أقل من نصف السكان. ثم إن المسألة الشيعية تنهض مثالا آخر أكثر وضوحا على هذه المعضلة؛ إذ تميل الغالبية من الشيعة في العالم العربي إلى تأييد بشار الأسد على أساس طائفي واضح لا يمكن إخفاؤه بقصة المقاومة والممانعة، ولا التناقض مع المشروع الأميركي الصهيوني، الأمر الذي أخذ يستثير حساسيات مذهبية بالغة الخطورة لم تعرفها المنطقة منذ قرون طويلة. هي معضلة تطرح نفسها في هذه المنطقة التي قدِّر لها أن تعيش تعددية استثنائية على صعيد الأقليات العرقية والطائفية والمذهبية، وهي معضلة لا بد من تفكيكها بمرور الوقت إذا أريد للإنسان في هذه المنطقة أن يحصل على كرامته وحقوقه بعيدا عن انتمائه العرقي أو المذهبي أو الطائفي. والحال أن الربيع العربي قد جاء مبشرا بهذا التطور في المسار السياسي العربي، وما هذه التطورات التي يشهدها خطاب الحركات الإسلامية على صعيد التعاطي مع الأقليات وحقوق المواطنة سوى استحقاق طبيعي لذلك، وبالطبع بعد ردح من التركيز المفرط على الهوية الذي ساد خطاب الثمانينيات والتسعينيات. اليوم لم تعد الهوية مهددة في وعي الحركات الإسلامية كما كانت من قبل، ومن الطبيعي أن تذهب أولوياتها نحو مطالب المواطن في الحرية والعيش الكريم، من دون أن يعني ذلك تنازلا عن الثوابت الدينية الأساسية التي يمكن أن تتجلى في حراك السياسة من دون الافتئات على حقوق الأقليات. لا جدال في حق الغالبية في التعبير عن هويتها من دون تجاوز على حقوق الأقليات. وفي حين لا يجادل أحد في الغرب في أن الثقافة المسيحية واليهودية هي الموجِّه لحراك المجتمع والدولة، فإن أحدا لا ينبغي أن يجادل في حق الغالبية المسلمة في جعل هويتها مرجعا للدولة والمجتمع على نحو لا يخل بمبادئ المواطنة، ولا يخل كذلك بحق الأقليات في الاحتكام إلى شرائعها فيما خص قضايا الأحوال الشخصية. الربيع العربي جاء ثورة على الطغاة الذين لم يكونوا يعبرون عن الأغلبية، بل حتى عن الأقلية كما في المثال السوري، بقدر ما كانوا يعبرون عن نخبة صغيرة احتكرت السلطة والثروة، وهي في الغالب نخبة عابرة للطوائف والمذاهب، ما يعني أن انتصار الغالبية للثورات هو عنوان التحرر للجميع، ربما باستثناء النخبة إياها التي تعتبر الحد من نفوذها عدوانا لا بد من مواجهته بكل الوسائل الممكنة.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...