


عدد المقالات 122
دعوني أطرح هذا التساؤل: كيف تعيش بين شعورين مختلفين في آن واحد؟ وقبل أن نتعرف على الكيفية، لنعرف أولاً الشعورين اللذين أريد التحدث عنهما وكيف نعيش بينهما؟ أما الشعور الأول فهو يتمثل في الحزن على شيء فات، فيما الشعور الثاني متمثل في التفكير بما هو آتٍ.. الشعور الأول بالطبع شعور فائت أو هو حدث ما، قد وقع وانتهى وصار ماضياً. أما الشعور الثاني فيتعلق بشيء ما من المحتمل حدوثه في المستقبل أو لا يحدث مطلقاً.. وحديثنا اليوم عن الشعور الأول وهو الحزن على ما فات، وسنتحدث تالياً عن الشعور الثاني، القلق والهم وكل ما هو آت، أو ما زال في الغيب لم يصل بعد.. تجد شخصاً حزيناً كئيباً على الدوام، ما إن تراه حتى ينتقل حزنه إليك وتنتقل بالمثل كآبته إلى نفسك، فتعيش فترة من الزمن معه وتبدأ تشعر مثله، وربما تستمر معه كما لو أنك تحولت وصرت الشخص ذاته.. ولولا أنك تمتاز بالمهارة المناسبة لتخليص نفسك مما حل بك ونزل عليك، فإنه لا شيء يضمن خروجك بنجاح مما كنت فيه. هذا الشخص الحزين ما صار حزيناً بسبب التفكير في الماضي فقط، ولكن بسبب التفكير المستمر على الماضي أو على أمر فات وصار ماضياً، بغض النظر عن ماهية ذاك الأمر أو الذنب أو الخطأ الذي ارتكبه أو رآه أو عاشه. لا شك في أن الحزن شعور بشري لا يمكن مقاومته، ولكن في الوقت ذاته لا يجب أن ندع هذا الشعور يطيب له المقام بالنفس.. لماذا؟ لأن الحزن أو هذا الشعور القوي المتدفق لو لم نقاومه بعد حين من الدهر قصير، فإنه سيبدأ بتدمير تدريجي لكل عوامل الاندفاع والانطلاق مرة أخرى نحو حياة سعيدة أو على الأقل حياة ذات طابع إنتاجي. لو لم نقاوم الحزن بشكل جاد متعقل، فهو فعلاً سيكون عامل هدم وتعطيل؛ لأنك كلما هممت بأمر فيه حيوية وإنتاج، وفي ظل تحرك الحزن في النفس بكل حرية من دون مقاومة، فإنه سيبدأ بالتدفق مرة وأخرى وثالثة وألف للسيطرة على وجدانك وتذكيرك بالذنب أو الإثم أو الخطأ أو المشكلة أو غيرها من مسببات حزنك، فتتوقف وتتعطل أمورك. الحزن يشير إلى الماضي، وأي ماض لا بد أن نتعامل معه بالشكل المناسب. وهذا الشكل المناسب يكون عبر الاستفادة من أحداث ووقائع الماضي وأخذ الدرس والعبرة والعظة منها، لتكون تلك العبر والعظات والدروس بمثابة الوقود المحرك الدافع للانطلاق مرة أخرى نحو حياة لا تقبل ولا تعترف بالتوقف والتعطل لأي سبب كان. إن هذه الحياة ذات طبيعة متغيرة لا خلود عليها لشيء، فلماذا إذن نكتب الخلود للحزن في أنفسنا الدنيوية حتى نتعطل بسببه، ونصل بالتالي إلى مرحلة من عدم إدراك أهمية وضرورة السير في هذه الحياة بشكل نسخّر كل ما يدفع بنا إلى الفوز بحياة حقيقية وهي الآخرة، أو حياة الجنة تحديداً، حيث لا مشاعر مؤلمة ولا أنتم تحزنون؟ سؤال جدير بالتفكر فيه.. وسنتحدث في المقال القادم عن الشعور الثاني وهو شعور القلق والهم.. أبعدنا الله عنهما، ووقانا من شر الوقوع بين براثنهما..
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...