alsharq

عمران الكواري

عدد المقالات 53

عالم «النانو» العجيب..

27 يونيو 2011 , 12:00ص

مساء الجمعة –أمس الأول- استرعى انتباهي على قناة «روسيا اليوم» حلقة من برنامج «نبض المستقبل»، وكانت عن «تكنولوجيا النانو». والحقيقة إن تلك كانت أول مرّة أشاهد حلقة كاملة منه، وكان مما شدّني ليس فقط الموضوع المطروح –الذي سمعت عنه أكثر من مرّة.. لكنني لم أبذل الجهد لأبحث عنه بهدف فهمه ولو بشكل بسيط قبل هذا الوقت- وإنما طريقة العرض أيضاً وأسلوب الشرح. انتبهت لهذا الجانب أكثر عندما قمت لاحقاً «بتفريغ» جلّ ما ورد بالبرنامج، وذلك بكتابته بخط اليد من خلال الاستماع للحلقة، والتي كانت مدتها حوالي 25 دقيقة، بعد تنزيلها من موقع القناة من شبكة الإنترنت تمهيداً للكتابة عن الموضوع. لكن بداية صباح /اليوم/، الأحد، كنت أتأمل في الموضوع مجدداً، وما تم كتابته ينتظر التصفية ليأخذ مكانه هنا، فجاءت في بالي عدة نقاط استحوذت على التفكير.. كما استحوذ قبلها عليه الموضوع ذاته: أولها، إن هذه الحلقة -التي تحدثت عن تلك التكنولوجيا- كان عرضها في غاية الوضوح والسلاسة، وكأنها لم تكتب أساساً إلا باللغة العربية.. بل ولكأنما هذه اللغة هي اللغة العلمية الأم للبحوث الخاصة بها.. وهذا –في قناعتي- يؤكد قدرة اللغة العربية على فرض نفسها في العالم الرقمي في حال وضعها بين الأيدي المقتدرة علماً وعلمياً. ثانيها، تقديم البرنامج كان بحرفية عالية جداً سواء من حيث –ما بدا لي كمشاهد– الجهد الذي بذل لتحضير المادة، أو الأمثلة التي تمت الإشارة لها من زاوية جوانب الاستفادة الممكنة من هذه التكنولوجيا، إضافة إلى مهارة مقدمة البرنامج التي جعلت الفكرة تصل بسهولة للمشاهد.. بل ويجد نفسه متابعاً بشوق. ثالثها، إن التمكّن من اللغة العربية لم يجعل الاستماع ممتعاً فقط.. وإنما بدت الحلقة –مع الإعادة أكثر من مرة بهدف التدوين، والتي استحوذت على سبع صفحات من «كراسة الطالب»!– وكأنها قصيدة نثر جميلة.. يتعلّم منها المستمع حتى الجانب اللغوي من حيث «رفع الفاعل.. وجر المضاف إليه»!!. لكن لا بد وأن نسارع الآن بالدخول «للموضوع».. «قبل أن يدركنا الوقت»، خاصة أن حديثنا عن «أقصر الأشياء طولاً»، والاعتماد هنا سيتم على ما ورد بالحلقة على شكل نقاط مركّزة، إذ إن الأمر أشبه ما يكون بتعريف أولي لتكنولوجيا النانو: 1- من خلال تجربة –خلال بحوثه للحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905م- أخبرَ العالِم ألبرت أينشتاين العالَم بقياس جزيء السكّر.. بعد إذابته في الماء، حيث تبين أن قياس الجزيء الواحد هو واحد على مليار من المتر، وقد اعتبر ذلك أصغر وحدة قياس على الإطلاق.. سميت – فيما بعد- بالـ»نانو». 2- إن فكرة التحكّم بالأشياء التي لها أحجام النانو.. وتجميع أجهزة مختلفة منها ظهرت –كفكرة- لأول مرة عام 1959م. وفي هذا يمكن مثلاً صنع أسلاك موصلة يتراوح قطرها –بعد التصنيع– بين عشر ذرات إلى مئة ذرّة، عندها لن يكون حجم أي شريحة إلكترونية أكثر من واحد على ألف من الملليمتر. وهذا يعني أنه يمكن زيادة العناصر المستخدمة في الكمبيوتر إلى ملايين المرّات.. عندها –حسب هذه الفكرة– يمكن تعليم الأجهزة التفكير. 3- عندما يبدأ حجم جسيمات أي شيء يقاس بالنانو/أمتار، فإن بنيته وكلّ خصائصه تتغيّر، فالذرّات التي أصبحت طليقة تتعرّض لتأثير الجذب والصد.. والنتيجة تغير الوضع المتبادل في المكان وتشكيل بُنية جديدة. لذا إذا تم تدمير الصلات بين الذرّات في جزيء السكّر مثلاً.. فإن عناصره تصبح ليست حلوة الطعم.. وليست بيضاء اللون. 4- تقنيات «النانو» بدأت تستخدم في مستحضرات التجميل.. وأيضاً في الملابس. فالقماش بعد نقعه في محلول خاص يحتوي على مجموعة كبيرة من «الألياف النانوية» لا يمكن تجعيده.. ولا تظهر عليه البقع، وبهذه التقنية يمكن للملابس أيضاً أن تعكس الحرارة صيفاً، وبقلبها تحافظ على الدفء. وفي هذا تستخدم طبقة ممعدنة، والقماش هنا –مهما كان دقيقاً- لا يفقد خفته ومرونته لأن غشاء النانو لا يخلّ ببنية النسيج. 5- لقد تم صنع مادة تتمتّع بخاصية غير مألوفة للمادة غير الحية، هي معدن ذو ذاكرة.. قادر في حرارة معينة على أن يعيد بدقة بعث الشكل الذي أعطي له سابقاً، فإذا تمت خياطته مرة تلو مرة.. يستطيع هذا المعدن أن يكرر ذلك ملايين المرّات، حيث من هذا المعدن يمكن تصنيع مثبتات للقفص الصدري بعد العمليات، ومقومّات للأسنان، ومسابير لنزع الجلطة.. وكلّ هذه الأدوات –عندها- تشغلها حرارة جسد الإنسان. 6- الجرافين هو أصلب المواد الموجودة، يمكن استخدامه كموصل شفاف في التلفزيونات وشاشات الكمبيوتر.. وقد يمكن في المستقبل أن تحضّر على أساسه عظام اصطناعية قريبة إلى أقصى حدّ من حيث خصائصها من العظام الحقيقية. ويتكوّن الجرافين من أشرطة فحم بثخانة ذرة واحدة، وقد اعتبر الحصول العملي على بلوراته لوقت طويل أمراً مستحيلاً، لكن في عام 2010م تمكن عالمان روسيّان من صنعها. 7- أعلنت عدة شركات مؤخراً صنع نماذج أوليّة للوحات عرض مرنة على أساس مواد النانو.. يمكن لها أن تكون أساساً لظهور طراز جديد لكمبيوترات الجيب والكتب الإلكترونية. كما ظهرت فكرة التلفون الجوّال المطوي الذي يتحوّل بفضل الشاشة الناتئة الكبيرة إلى كمبيوتر شخصي محمول بكل أبعاده تقريباً. 8- يعتبر أن الإنسان لا يميز سوى أربعة طعوم «أو مذاقات» بسيطة هي الحامض والحلو والمر والمالح، لكن عن طريق تكنولوجيا النانو يمكن صنع عدد كبير من الطعوم غير المألوفة. «لقد انتهت المساحة المتاحة.. للأسف».

«ابنُ الفجاءة وزيراً»

عادة -وليس دائماً- عند عودة القلم لمقالة سابقة، يكون دافعه البحث عن ملجأ يحتمي به.. «في حال تصحّره -مؤقتاً!- لأسباب مختلفة». أما هذه المرة فهي مقصودة.. لنقل القارئ لشاطئ بعيد عن «الأحداث العربية» والتعليقات المصاحبة،...

«الميادين» .. نجم ساطع أم قمر آفل؟!

اليوم «الاثنين 11 يونيو» تبدأ قناة الميادين الفضائية بثها.. بشعار يقول «الواقع كما هو». وحيث إنها قناة إخبارية فالمؤكد أن عامل المنافسة سيكون على أشده، خاصة أن هناك قنوات عربية وغير عربية «تبث باللغة العربية»...

«توسكن».. ترحب بكم!

قبل أيام قليلة، وتحديداً صباح الأربعاء الماضي، عايشت أحداثاً بدت صغيرة نقلتني -بغض النظر أين كانت رغبتي- إلى عالم مختلف كلية.. رأيت أن أنقل لكم صورة له، وكأنني أعيش حكاية «آلة زمان ومكان» لم أمر...

آلة الزمن.. «بنوعيها».. المعرفة والتجهيل.. 2/2

الأسطر هذه تكملة للحديث الماضي في موضوع قد يبدو مركباً، لذا وكي يسهل على «الراوي» عرض «جزئه الثاني».. فقد ارتأى القلم أن يتم ذلك تحت الفقرات: 1) كيف أتي العنوان. 2) مؤلف رواية «آلة الزمن»....

آلة الزمن.. «بنوعَيْها».. المعرفة والتجهيل.. ½

قد لا يكون معتاداً أن تتحدث مقالة عن عنوانها وكيف جاء. هذا ما أجد نفسي فيه هذه اللحظات، بعد ملاحظتي عنواناً كتبته قبل يومين.. ولم يكن بحاجة، هذا المساء «الخميس»، إلا لإضافة كلمتي «المعرفة والتجهيل»....

صحافتنا المحلية.. وعوامل الانتشار

ربما كثيرون منا سمعوا «بآلة الزمن».. والبعض على الأقل رأى فيلماً أو أكثر.. حيث تنقلنا تلك الآلة إلى الماضي.. كما أن لديها القدرة على نقلنا للمستقبل.. توقفاً على مخيلة مؤلف العمل.. وربما مخرجه، أما الحاضر...

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 2/2

في الجزء الثاني هذا.. يتواصل الحديث حول دور الأعضاء القطريين في اللجان التي تشكل لتقديم مشاريع القوانين. وقد تطرق حديث أمس إلى بعض الأسباب المحتملة، التي يمكن أن تؤدي إلى ضعف مشاركة هؤلاء الأعضاء في...

دور أعضاء اللجان القطريين في مشاريع القوانين بالدولة 1/2

جذب انتباهي، مع بعض الاستغراب «وليس كثيره.. بعد تفكير لم يطل»، ما ذكره الزميل فيصل المرزوقي في مقالته يوم الثلاثاء الماضي الموافق 17 أبريل 2012م في صحيفة «العرب»، حيث أورد ملاحظة حول القوانين التي تصدر...

المتخفّي.. في كل منّا (2/2) «لماذا لا أصلح كي أكون رئيس دولة»

من بين اللحظات السعيدة التي تمر بمن يكتب أن يجد لديه «وجبة جاهزة» ما عليه إلا «تسخينها قليلاً» بكتابة أسطر مقدمة لها. لذا في تقديم هذا الجزء الثاني.. علي أن أقول الكثير بأقل عدد كلمات...

المتخفّي.. في كل منّا (1/2)

العودة لكتابة سابقة مضى عليها زمن طويل هو أمر مبرر، «ضمن قناعاتي الجميلة»، إن كان هناك ما يكفي من دافع لهذا الأمر.. مثل أن تكون «تلك اللحظة الجميلة» لإرسال حروفك للجريدة قد أزفت.. ولظرف ما...

الصحيفة والقناة الإخبارية عندما.. «تضحكان معك!»..

بداية لا بد من التنبيه أن العنوان أعلاه يحمل «المعنى المقصود.. تحديداً»، يعني «تضحكان معك».. تضحكان معك!!. بالطبع سيستغرب البعض هذا الإلحاح للتوضيح، لكن آخرين سيرون هذه الإشارة «إشارة توضيحية مقلوبة» لكنها مطلوبة، وحجتهم أن...

الكتابة.. وميزان الرقابة

الكتابة.. هي لذة للنفس.. وقلق!. لذة عند الانتهاء من الكتابة، وذلك عندما تشعر النفس أن العمل قد اكتمل، أو أنه شبه مكتمل.. وأنه فقط بحاجة لمراجعة «تبدو» نهائية. وهي قلق «يبدأ مع لحظة الانتهاء من...