


عدد المقالات 272
كانت العزلة الشعورية التي أطلقها الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- مدعاة للبعض أن يتكأ عليها في بناء أفكار تطرفية وعنفية بالغة الخطر على العمل الإسلامي، لكن لم يعش سيد قطب ويرى من دعا ومارس العزلة التنظيمية، وانعزل بذلك عن الشعب، محل التغيير ورأسماله، فابتعد بذلك عن هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام القائل: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».. التغيير والتحول الاجتماعي يتطلب من أي حركة تغييرية وطامحة لنجاح مشروعها أن تنزل إلى مستوى العامة والشعب، فتقنعه بمشروعها، وتنقله من حاضنته إلى حاملته، وهو ما نجحت فيه الجماعات والحركات الشعبوية غير الإسلامية إن كانت البعثية أو الناصرية ومعهما حزب الشعب في باكستان وغاندي في الهند وغيرهما كثير، بينما انكفأت بعض الجماعات الإسلامية وتحديداً المسلحة منها إلى غيتو العزلة التنظيمية، فجعلت مشروعها خاصاً بها، لم تنقله إلى العامة لتقاتل عنه وتكافح من أجله، وتعتبره مشروعها، بل نجح الاستبداد في تصوير هذه المشاريع مضادّة للشعب ومصالحه ومنافعه. حين ظهر الربيع العربي، وتقدمت الشعوب العربية مطالبة بالتغيير، فمهّدت الطريق وعبدته للحركات الإسلامية، ظن الكثيرون أن الأخيرة ستتسيد المشهد ربما لسنوات مقبلة، خصوصاً وأن التظاهرات خرجت من المساجد معقل الجماعات الإسلامية ونشاطها، فضلاً عن كون الأخيرة المعارضة الحقيقية لأنظمة الاستبداد على مدى عقود بخلاف الجماعات الأخرى التي كانت في غالبيتها العظمى حليفة للاستبداد، بل صانعة له وحامية له، ولكن بسبب الأخطاء التي ارتكبتها هذه الجماعات، إن كان بإصرارها على المشروع التنظيمي البعيد عن الأمة والجماهير وما تطمح إليه، أم بمواصلة ممارستها عقلية المعارضة حين وصلت إلى السلطة، أو بإيثارها الاستئثار بالسلطة والحكم بعيداً عن التشاركية، متجاهلة أن خطوات هدم الاستبداد ومؤسساته وأركانه بحاجة إلى وقت طويل، ربما لا يقل عن الوقت الذي استغرق بناء مؤسساته المستشرية بكل مفاصل الدولة والمجتمع المدني. وحين سألت أحد القادة الإسلاميين ممن وصلوا إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، ما هو حجم السلطة التي كنتم تمارسونها وتتحكمون بها يوم كنتم في السلطة، فردّ علي قائلاً لا تتعدّى العشرة بالمائة، فقد كانت البيروقراطية تتحكم بكل شيء حتى بالخبر الصحافي الصغير الذي يُبث على شاشة التلفزيون والصحف الحكومية، وما زلت أتذكر كيف أبلغتني زميلة صحافية حين فوجئت بعدم مرافقة أي فريق تلفزيوني مصري للرئيس محمد مرسي يوم زار موسكو. أخيراً على أصحاب نظرية العزلة التنظيمية ممارسة لا قولاً، أن يتذكروا أن الدهماء هي من تصنع التاريخ، وأن جراحات الصغار هي مثل الأرضة التي تقضم الشجرة الكبيرة وتنتهي بإسقاطها، وإن لم يعِ البعض أهمية الشعوب في التحرك والوقوف بوجه الاستبداد فإنه سيظل يحرث البحر...
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...