alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الإسرائيلي لا يفاوض الفلسطيني إلا ليحدد كيف سيقتله

27 أبريل 2014 , 12:00ص

كيف يمكن لأي دولة أن ترفض مصالحة بين طرفي أو أطراف شعب آخر لا ينتمي إليها، سواء كانت دولة احتلال مثل إسرائيل، أو دولة كبرى كالولايات المتحدة؟ لا فارق بين أن تكون أو لا تكون لها مصلحة في تلك المصالح، ففي الأصل والأساس لا يحق لها أن تعترض، ويمكنها فقط أن تتعامل مع الواقع، لا أن تقول لهذا الشعب ما هو ممنوع أو مسموح. كان متوقعاً دائماً أن يعتبر الإسرائيليون والأميركيون أن اتفاق حركتي «فتح» و»حماس» خطوة سلبية بالنسبة إليهم، لكن ماذا فعلوا بـ «إيجابية» الخلاف والانقسام طالما أنهما مناسبان، لم يستطيعوا إنجاز «السلام» عندما كان الشعب موحدا، وأجهزوا على كل سلام وعلى «حل الدولتين» بعدما انقسم، ولا يعني ذلك سوى أنهم لا يريدون حلاً ولا سلاماً في كل الأحوال. فور إعلان «اتفاق غزة» قال رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو: إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «اختار حماس وليس السلام»، وكان الأحرى بمن اختار الاحتلال وليس السلام أن يخرس، فهذه مصالحة متأخرة جداً، وكان لا بد أن تتم قبل أعوام، لأنها ضد طبيعة الأشياء التي تفترض، مهما قست الظروف، أن يكون الشعب موحّداً طالما أنه تحت الاحتلال. وما لبثت واشنطن أن أبدت «خيبة أمل» من هذا الاتفاق الفلسطيني، ثم أملت الشروط: نبذ العنف، الاعتراف بدولة إسرائيل، ثم قالت: إنها ستراجع مساعداتها للسلطة الفلسطينية، أي أنها قد تحجبها إذا ضمّت «حكومة الكفاءات» المزمعة وجوهاً من «حماس»، هذا «منطق من قرون غابرة»، على قولة جون كيري عن ممارسات روسيا بقضمها شبه جزيرة القرم وشروعها في فصل شرقي أوكرانيا عن غربيها. حقيقة الموقف الإسرائيلي - الأميركي لم تعد خافية، إذ بنى هذا الثنائي مفهومه للتسوية مع الفلسطينيين على التقسيم الجغرافي لأرضهم وفقاً لنموذج «البانتوستانات» التي كان يحبذه نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، أيضاً بدوافع أمنية بحتة، فمناطق الدولة العبرية، ومعظمها مغتصب ومسروق، يمكن أن تكون متصلة ومتفاعلة، أما «فلسطين» التسوية فيجب أن تكون مقطّعة الأوصال، ومنقسمة سكانياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وبذلك تبقى مجرد مناطق حكم ذاتي يمنعها «الفيتو» الأميركي من الارتقاء إلى مرتبة الدولة المعترف بها دولياً، وبهذه العقلية العفنة يُراد صنع شيء ليسمّى «سلاماً». الواقع أن الموقف الإسرائيلي - الأميركي الذي ارتسم منذ العام 2006، بُعَيد فوز «حماس» في الانتخابات، كان موقفاً أيديولوجياً وليس سياسياً يغلِّب البروباغندا الهولوكوستية على الواقع ليقول: إن عدم اعتراف «حماس» بإسرائيل ورفضها التفاوض معها يساويان الدعوة والسعي إلى «تدميرها». وقد فُرض هذا الموقف على «الرباعية» الدولية التي وجدت نفسها معطّلة ومنتزعة منها وظيفتها، وهي تعزيز فرص السلام وظروفه، ولم يُسمع أن أي طرف في «الرباعية» سأل:... وهل أن إسرائيل نفسها (والولايات المتحدة) تعترف أصلاً بالشعب الفلسطيني، وهل أنها تخوض معه مفاوضات جدّية وهادفة، وإذا كانت تعترف به حقاً فكيف تفسّر أو تبرّر إذا عدو احترام حقوقه؟ لكن الأمر كله تحول بعدئذ إلى عملية خداع لا هدف لها سوى التغطية على رفض إسرائيل إزالة الاحتلال ومعاداتها للسلام وهربها منه، تارةً بحجة أن «الشركاء» الفلسطينيين منقسمون وتارة أخرى لأن السلطة الفلسطينية لم تعد تمثّل كل شعبها وطوراً لأن الفلسطينيين يحاولون التصالح وبالتالي فإن أي صيغة حكومية ستدعل في المحظور كونها ستضمّ بالضرورة ممثلين عن «حماس». إذا كان «السلام» صعب التحقيق مع السلطة في رام الله ومستحيلاً مع «حماس»، فماذا يعني ذلك؟ أنه يعني بوضوح أن الإسرائيليين لا يقبلون السلطة ولا يقبلون «حماس» سواء بسواء، وكما في أيام المواجهة كذلك في جلسات التفاوض برهن الإسرائيلي أنه لا يفكّر إزاء الفلسطيني إلا في الطريقة المناسبة لتصفيته جسدياً أو سياسياً ولا يلتقيه إلا ليختبر مدى قابليته للتنازل أو التعامل، وإلا فإنه سيعتبره «غير مؤهلٍ ليكون شريكاً في السلام»! وفي هذا السياق تتردد من وقت إلى آخر تصريحات على ألسنة وزراء أمثال أفيغدور ليبرمان تنمّ عن رغبة في القتل أو تجهر بالدعوة إليه. ليقل الإسرائيليون والأميركيون ما يقولون، المهم الآن ألا يخذل الفلسطينيون أنفسهم مرة أخرى، خصوصاً أنهم سبق أن فعلوا مرات كثيرة، خمسة أسابيع لتشكيل حكومة تكنوقراطية يمكن أن تكون فترة «طبيعية»، لكن يمكن أن يحصل خلالها ما يعطّل المصالحة برمّتها، ثم إن فكرة هذه الصيغة الحكومية لم تولد بالأمس ويفترض أن هناك أكثر من سيناريو دُرس لبلورتها في وقت قصير، وينطبق ذلك على مختلف الملفات، كقانون الانتخاب وترتيبات إجراء الانتخابات... فهذه كلها لا تصنع «مصالحة» لكنها تضع العربة على السكّة. وليكن، فالمهم إعطاء انطباع أصيل وعميق بأن تعايش الطرفين لا يزال ممكناً، والأهم ألا ينسى الطرفان أنهما كانا خاسرين معاً خلال فترة الانقسام. أبعد من مجرد الانطباع، لا بدّ لمن أخطأ في السابق ألا يصرّ على خطئه، ولا يجوز تحميل الشعب وقضيته أوزار تلك الأخطاء، فإعادة عقارب الساعة إلى الوراء غير متاحة، وأمام «فتح» عالم عربي يتحوّل وهو مأزوم، وأمام «حماس» عالم عربي لا يثق بإيران وبمشاريعها الخاصة لاقتناص النفوذ وتخريب بلدان العرب، لكن أمامها أيضاً تجارب الإسلاميين وقد كانت سبّاقة فيها فما عليها سوى أن تستمدّ الدروس الصحيحة، إذا لم تكن الإجراءات الأولية للشروع في المصالحة مقدّمة لتوافق استراتيجي حول مشروع وطني فلسطيني فإن ما شهدناه حتى الآن لن خدمة للقضية بل مجرّد تهدئة للصراع على السلطة، ومثل هذا الصراع ترفٌ لا يملكه الشعب الفلسطيني بعد.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...