


عدد المقالات 78
آية عظيمة في القرآن الكريم تعد منهاجا للحياة... آية قصيرة، ولكنها تؤسس لنظام مجتمعي كامل تحدد فيه الحقوق والواجبات بشكل واضح.. آية جمعت كل الخير، ونهت عن الشر كله.. الآية ٩٠ من سورة النحل.. هذه الآية التي تستوجب من كل مسلم تأملها والالتزام بتوجيهاتها.. يقول عز وجل: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).. تأمل معي أبها القارئ الكريم تلك المواعظ الإلهية المباشرة الصادرة من رب الخلائق كلها، ولعلك تتفق معي في كون الظلم آفة بشعة، وهو ذنب عظيم، وجرم جسيم يلتهم الحسنات، ويجلب الحسرات والويلات، وهو سبب لزوال النعم، ونزول النقم وعواقبه وخيمة على الأفراد والمجتمع ؛ لذا فقد حرمه سبحانه بين عباده وحرمه على نفسه، فَقَالَ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، ويقول سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةً إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) [هود: 102]. ومن هنا لم يكن غريبا أن تبدأ الآية الكريمة بالترغيب في العدل، فالمؤمن الحق يجب أن يكون حريصًا على المساواة والإنصاف في جميع أشكالهم مبتعدا كل البعد عن الظلم والعدوان والإجحاف.. ولعلك تلاحظ عزيزي القارئ أن لفظ (يأمر) شمل العدل والإحسان معا ولم يتكرر، ما يعني أن ثمة علاقة وطيدة بينهما؛ فالإحسان مكمل للعدل، وهو المعين له وذراعه الأيمن، لكن بلا شك فإن العدل مقدم على الإحسان، فلا يجوز للرجل على سبيل المثال أن يغدق في الإحسان على الفقراء وهو لا ينفق على أسرته بالشكل الأمثل، فهنا يتحول الإحسان إلى ظلم، وشبيه بذلك النوافل، فرغم كونها مستحبة إلا أنه يشترط فيها عدم إضرارها بالفرائض، وإلا كانت محرمة، ومن صور الإحسان الحرص على نفع الآخرين، والرحمة بالناس أجمعين ((وَأَحْسِنُوا) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) [البقرة: 195].. وغني عن القول أن الإحسان يشمل القول والفعل كليهما، ومن صوره التسامح والعفو لاسيما إذا كنت قادرًا.. ومن صور الإحسان التي تتضمنتها الآية الكريمة الحرص على صلة الرحم بتفقد ذوي القربى وبرهم.. يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، ويقول أيضًا - عليه الصلاة والسلام -: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه»؛ متفق عليهما. كما توصينا هذه الآية العظيمة بتقوى الله؛ فهي السبيل إلى سعادة الدارين فترسم لنا خارطة الطريق لذلك من خلال التحذير من الفواحش ما ظهر منها وما بطن والنهي عن كل قبيح من القول والفعل، فلا شك أن كل ذنب عظيم يخالف الفطرة السليمة سيكون سببًا في تدمير صاحبه وإفساد أمره ليس هذا فحسب، بل ستزول عنه النعم. وكمدير لمؤسسة تربوية أدرك تمام الإدراك أهمية الوعي في تشكيل ثقافة الفرد، كما أفطن إلى دوره الهام في تغيير أنماط السلوك؛ لذا فإنني حريص كل الحرص على تكثيف الندوات وورش العمل التي ترسخ للمواعظ والقيم التي دعت لها الآية العظيمة التي تُعد نبراسا حياتيا ومنهاجا سلوكيًا يمكن أن يُحدث تغييرا جذريًا في تعديل سلوك النشء، فضلا عن إثراء مصفوفة القيم إذا سلطنا الضوء على أحكامها ومقاصدها.. والله من وراء القصد. @nasserqt
تواجه المدارس اليوم تحديات متعددة، من حيث المناهج، والسلوكيات الطلابية، والبنية التعليمية، والأساليب التربوية. ومع ذلك، كثير من أولياء الأمور ينساقون إلى نقد غير موضوعي يهدف للهدم بدلاً من البناء، فيلقون باللوم على المدرسة والمناهج...
في عالم مليء بالمفاجآت والتقلبات، كثير من الناس يقع ضحية التطرف في توقعاتهم. إما أن يبالغوا في التفاؤل إلى درجة الإفراط والإهمال أو الغرور، أو أن يغرقوا في التشاؤم والقلق، حتى تصبح الحياة ثقيلة، والمواقف...
في عالم اليوم، ينسى كثير من الناس أن الاحتياجات الحقيقية ليست دائمًا ما نراه أو نشعر به. كثير من الأثرياء والميسورين يظنون أن تقديم المال أو العون للفقراء مجرد واجب أخلاقي عليهم، لكن الحقيقة أعمق:...
الحياة الاجتماعية مليئة بالفرص والتحديات، والعلاقات الإنسانية هي حجر الأساس في كل نجاح شخصي أو مهني أو اجتماعي. التعامل مع الناس فنٌّ دقيق يحتاج إلى حكمة، صبر، ذكاء، ووعي عميق للذات والآخرين. ليس كل من...
تُعَدُّ الصحة والعافية من أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على عباده، وهما تاج لا يراه إلا من فقده، وكنز لا يُقدَّر بثمن. كثير من الناس يعيشون هذه النعمة يوميًّا، لكنهم لا يدركون قيمتها إلا...
تعيش البشرية منذ القدم بين مصاعب الحياة اليومية، من ابتلاءات وأزمات وفقدان، ومن تحديات كبيرة وصغيرة. وكم من إنسان أُصيب بالهم والغم لأنه نظر إلى ما فقده أو ما أُخِذ منه، وغفل عن ما بقي...
في عالم اليوم، ينسى كثير من الناس أن الاحتياجات الحقيقية ليست دائمًا ما نراه أو نشعر به. كثير من الأثرياء والميسورين يظنون أن تقديم المال أو العون للفقراء مجرد واجب أخلاقي عليهم، لكن الحقيقة أعمق:...
في مسيرة الحياة، يواجه الإنسان أشكالًا عديدة من الجهاد، فهناك جهاد النفس، وجهاد النفس مع الآخرين، وجهاد المال والسلطة، وكلها درجات من التحديات التي وضعها الله لعباده ليميز الصادقين من المظهرين. ومع ذلك، جهاد النفس...
بدأ الأعمال الخواطر.. والخيال هو دليل الواقع.. فأصلح خيالك وخواطرك ينصلح حالك وواقعك..!! قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (مبدأ الأعمال الخواطر) فكل عمل يبدأ بخاطر ثم تتحول إلى فكرة ثم إلى همّ ثم إلى...
المثالية الزائدة المبالغ فيها (هي مثالية زائفة في الحقيقة) قد تضرك أكثر مما تنفعك.. لماذا وكيف؟!! - المثالية في واقع الأمر هي رغبة بعض الأفراد في معايشة نموذج حياة أو معاملات يتصوره في ذهنه، وقد...
مبدأ الأعمال الخواطر، والخيال هو دليل الواقع، فأصلح خيالك وخواطرك ينصلح حالك وواقعك. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (مبدأ الأعمال الخواطر) فكل عمل يبدأ بخاطر ثم تتحول إلى فكرة ثم إلى همّ ثم إلى...
يظن الكثير أن السعادة في المال والمتاع والسيارات والقصور والنساء، ومظاهر الدنيا المتعددة، ويظنها البعض الآخر أنها في الجاه والسلطان والمنصب والوجاهة وغير ذلك، ويظنها آخرون أنها في الشهرة والصيت والجمال والإعجاب من الآخرين..، وهكذا...