alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

روسيا وإنقاذ الأسد من دون إنقاذ سوريا

27 مارس 2017 , 01:19ص
كانت روسيا، منذ تدخّلت في سوريا، واضحةً في أنها ترمي إلى إنقاذ نظام بشار الأسد، وقد فعلت. غير أن ما اكتشفته بوجودها على الأرض أثبت لها أنها أنقذت جسماً هشّاً لم يعد قادراً، مهما دعمته، على حكم البلد مجدّداً. والواقع أن موسكو كانت تعرف هذه الحقيقة، إلا أن التدخل لم يكن لذلك الهدف فحسب، بل لخدمة مصالحها ولاجتذاب الولايات المتحدة إلى مساومة وصولاً إلى «صفقة» استراتيجية. ولم تكن واشنطن مرحّبة ولا راغبة بمثل هذه المساومة، مدّعية أنه باستثناء ضرب تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) لا مصالح لها في سوريا، وبالتالي فلا مجال لمقايضة بالنسبة إلى أوكرانيا مقابل سوريا، ثم إن الملفات الأخرى التي تطرحها موسكو (الاعتراف بهيمنة روسيا على جورجيا، سحب منظومة الصواريخ في أوروبا أو تعديلها على نحو يطمئن روسيا، وإعادة النظر في خطط «الناتو» الدفاعية») لا تريد واشنطن مناقشتها في ظل تصعيد و «ابتزاز» روسيين.
إزاء هذا الموقف الأميركي تابع الروس تنفيذ خططهم في سوريا، متوقّعين مقاربة جديدة مع تغيّر الإدارة في البيت الأبيض ومجيء الرئيس دونالد ترمب الذي داوم على تأكيد نيته الانفتاح والتقارب مع موسكو، لكن الجانبين اضطرّا للعودة إلى الواقع بعدما برهنت «الدولة العميقة» في الدولتين أنها مطبوعة منذ عقود الحرب الباردة على المواجهة، ثم إن الكشف المبكر عن اتصالات بين مستشار الأمن القومي مايكل فلين والسفير الروسي في واشنطن وتوسّع التحقيق في تدخّلات روسيا في الحملة الانتخابية واتصالات أخرى جرت خلال تلك الحملة، ما لبثا أن أقصيا الرهان الروسي الخفي إلى حين، أو ربما بشكل نهائي. فما لم تتضح الصورة في واشنطن على نحو يتيح لإدارة ترمب بلورة رؤية استراتيجية فإنه لن يتمكّن من مدّ يده إلى فلاديمير بوتن ليطرح الاتفاقات الممكنة.
هذا الانهيار في توقّعات روسيا انعكس مباشرة على مجمل أدائها في الأزمة السورية، وسط غياب أميركي لم يزعجها مبدئياً إلا أنه لم يشجعها عملياً. فغداة معركة حلب التي ارتكبت فيها جرائم حرب أوحت روسيا بأن اللحظة مناسبة لطرح خريطة لإنهاء الصراع المسلح وتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية، لكن «الوقف الشامل» لإطلاق النار، بضمانتها مع تركيا وإيران، لم يُحترم إلا من جانب فصائل المعارضة، في حين أن قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران لم تلتزمه في أية منطقة على الإطلاق، ثم إن شروط روسيا وحلفائها أدّت إلى عرقلة مفاوضات جنيف، فالنظام لم يبدِ أي استعداد جدّي لمجرد البحث في «الانتقال السياسي» كمدخل وأساس لأي حل سياسي يعتدّ به.
بدل أن تضغط موسكو على النظام ليلتزم وقف النار راحت طائراتها تؤمن غطاءً جوياً لهجمات تشنّها قواته، بل إن غاراتها مسؤولة عن عشرات المجازر للمدنيين؛ لذلك سقطت الهدنة وأُجبرت فصائل المعارضة على الدفاع عن مناطقها. كذلك لم يظهر أي حرص روسي على تفعيل المفاوضات، بدليل أن وفد النظام استهلّ الجولة الخامسة في جنيف مصرّاً على نهج التمييع وإضاعة فرصة جديدة للشروع في تفاوض سوري- سوري لإنقاذ سوريا، لا الاكتفاء بإنقاذ النظام. وأخيراً، بعدما أنعشت روسيا الآمال بأن خطتها لـ «ما بعد حلب» من شأنها أن تصون وحدة سوريا، إذا بكل التحركات العسكرية الجارية حالياً تساهم في استكمال تفتيت الجغرافية السورية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...