alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

أزمة مكتومة..!

27 فبراير 2016 , 01:22ص

«قرار السعودية بالتدخل البري في سوريا أمر سيادي منفرد، وفقا لسياسات الرياض، ولا يأتي في إطار القوة الإسلامية لمواجهة الإرهاب». بهذا التصريح المفاجئ على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري، استطاع الوزير أن يقطع الشك باليقين، وقدم أبرز دليل على وجود أزمة مكتومة في العلاقات المصرية السعودية، بعد شهر عسل لم يطل كثيرا، بدأ من نوفمبر الماضي في أعقاب مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في قمة العرب مع دول أميركا الجنوبية، التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض. يومها تم التوقيع على اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين، ومنذ ذلك التوقيت توالت الاجتماعات على المستوى الوزاري للبحث في مجالات التعاون والاستثمار المشترك بين البلدين، سواء في القاهرة أو الرياض، ولقاءات متعددة بين وزيري خارجية البلدين، وموافقة مصر على المشاركة في التحالف الإسلامي، الذي أعلنته الرياض، وإعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن رفع حجم الاستثمارات السعودية في مصر إلى 30 مليار ريال، ومنتجات نفطية كمساعدات لمصر، ووصل الأمر إلى الإعلان رسميا عن موعد الزيارة الرسمية الأولى للملك سلمان إلى القاهرة في الأسبوع الأول من أبريل القادم، بعد مشاركته في قمة شرم الشيخ في مارس الماضي. وفي ظل هذه الأجواء الإيجابية التي سادت العلاقات بين البلدين، تراجعت القضايا الخلافية والملفات التي تمثل وجهات نظر متباينة، وبدا أن مصر عدلت من مواقفها، وأصبحت أقرب للتوجه السعودي تجاه العديد من أزمات المنطقة، ومن ذلك مشاركة مصر بقوات عسكرية ضمن عدد من الدول العربية والإقليمية، في مناورة رعد الشمال في المملكة، والتي تعامل معها البعض على أنها قد تكون هي طليعة القوات التي ستدخل إلى سوريا، في إطار التحالف الدولي، للمشاركة في العمليات البرية ضد داعش، حتى كانت تصريحات الوزير سامح شكري التي جاءت تجسيدا لبعض التحركات على الأرض، والتي كشفت عن العودة إلى أجواء التوتر من جديد، ومن ذلك تأجيل الدورة الأخيرة لمجلس التنسيق المصري السعودي، بعد أن تم الإعلان عنها، وإلغاء زيارة رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل للرياض، ومنها السماح بزيارة بعض نواب حزب الله إلى القاهرة، لتقديم العزاء في وفاة محمد حسنين هيكل. ونحن أمام احتمالين في فهم طبيعة الموقف المصري من قضايا المنطقة الملتهبة، الأول «التردد» والاحتمال الثاني هو «الانحياز إلى الجانب الآخر» بعيدا عن التوجهات الأساسية لمجموعة الدول المحورية، خاصة في الخليج، فرغم الشعار الشهير الذي جاء على لسان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي «مسافة السكة»، تعبيرا عن السرعة المصرية في التدخل السريع، لمساندة دول الخليج في مواجهة أي مخاطر أو تهديدات، فالواقع يكشف في أحسن الأحوال عن تردد واضح، مثلما كان عليه الأمر في المشاركة المصرية في عملية عاصفة الحزم، ضد التحالف الحوثي مع علي عبدالله صالح المدعوم إيرانيا، واكتفت مصر بمشاركة رمزية، وبعدد من السفن تحمي باب المندب، وهو جزء من أمنها القومي، ولكنه محمي دوليا، لاعتبارات تدفق التجارة العالمية، وهو أيضاً نفس الموقف من التحالف الدولي ضد داعش، الذي تشكل في مدينة جدة في سبتمبر 2014، عندما قررت أن يقتصر مشاركتها على البعد الاستخباراتي والفكري. ما يخص سوريا فقد يكون الانحياز إلى الطرف الآخر هو الأقرب للواقع، ونقصد هنا محور بشار- طهرن- موسكو، فهي في نهاية الأمر أحد داعمي النظام هناك، ورغم إشارة سامح شكري إلى الخيار السياسي، والعمل من خلال الأمم المتحدة والمبعوث الأممي، إلا أن مصر أيدت التدخل الروسي في سوريا، وهو يمارس عملا عسكريا بامتياز، من خلال غارات جوية مكثفة، وتوفير دعم عسكري ساهم في إطالة عمر النظام، وحمته من السقوط. الأيام القادمة ستكشف عن مدى رغبة الطرفين في تجاوز الأزمة، وآليات ذلك.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...