


عدد المقالات 166
في مراهقتي المبكرة، كنت مبهورا بالتاريخ، أتصوره سلسلة من الأحداث العظيمة الاستثنائية، سلبية كانت أم إيجابية، غير قابلة للتكرار في الزمن الذي نعيش فيه، للدرجة التي جعلتني أحتقر الحاضر وأنظر له بازدراء شديد، وأنه لا مجال لحدوث ما يلفت الانتباه فيه، وهي فكرة طفولية على كل حال، لها ما يفسرها عند أهل التحليل النفسي كما أظن، ولم أتصور يوما أن المرء منا، سيعيش في خضم أحداث كبرى، تستحق لاحقا التأريخ، وتسجيلها كمحطة لافتة واستثنائية في عمر الزمن. أول مرة أدركت فيها أن التاريخ لا يتوقف، وأن أحداثه الجسام ليست قصرا على الماضي، كانت مع غزو الكويت في عام 1990، فقد عرفنا لاحقا، أن ما عشناه في تلك اللحظات الصعبة والمختلفة، كان تاريخا بكل معنى الكلمة، والتاريخ اختصارا، يعني تحول المسارات بشكل مغاير لما هو معتاد، على صعيد الفرد ربما وإحساسه بما يحدث، لكن على الصعيد الجمعي بشكل أكثر وضوحا، حياة المجتمعات والدول والتحولات التي تشهدها هي عصب التاريخ، وهذا ما نحن بصدده اليوم بكل تأكيد. الربيع العربي هو التاريخ، إنه تحول صادم لكل التوقعات، ويشمل كل تفاصيل حياتنا، من العامل البسيط، إلى الطغمة الحاكمة في أكثر من بلد عربي، تغير في المواقع، والأحداث، والوجدان، وهذا هو المهم، أصبح الناس يفكرون بطريقة مختلفة تماما، وليس بالضرورة أن تكون أفضل من السابق، ما حدث على وجه التحديد انفجار هائل حرك كل الأشياء الساكنة، جعلنا نتخلى عن قناعتنا بالتعايش مع الأشياء كما هي، والتفكير بتغييرها، أو تغيير ما يطرأ عليها من تغيرات. لا بد وأننا جميعا نتذكر العام 2011 وما جرى فيه، ولا أعني الثورات العربية وأحداثها المهمة جدا فقط، بل السلوك العام للمواطن العربي، التغيرات الهائلة التي طرأت على حياته، حالة الخوف والنشوة التي أصابت الجميع، الخوف من القادم، والاحتفاء به والسعي الحثيث لتحقيقه على الأرض بأقصى سرعة ممكنة، لم يكن الناس يسيرون على الأرض لو انتبهنا، كنا نحلق مرتفعين عنها بدرجات متفاوتة، بعضنا عانق السماء، وتنقل من بلد عربي إلى آخر في لمح البصر، كان يسجل لحظته، أو اللحظة التي تعبر عنه، وتمثله، في أكثر من بقعة، من غرب هذا الوطن الكبير إلى شرقه، باختصار، احتل المواطن العربي الحر، ولأول مرة في تاريخه الحديث، كل خطوط الطول والعرض في بلادنا، كان سيد الموقف والقرار، وراسم السيناريو الوحيد. لم يطل الأمر، ولم يحسن استغلاله، لأسباب لا حصر لها، داخلية وخارجية، ذاتية وموضوعية، منطقية وغير منطقية، المهم أن الفرصة التي سنحت كما لم تسنح من قبل، ضاعت، وأكثر الناس تشاؤما لم يتخيل ما وصلنا إليه الآن، في زمن الخوف الجديد، وكما كان الربيع مكافأة لنا على عقود الذل والخوف والقهر، جاء زمان الخوف الجديد عقابا لنا على خذلاننا لهذا الربيع، على ضعفنا وخوفنا وتحفظنا وجهلنا وضعف ثقتنا ببعضنا البعض، ما سمح للأنظمة أن تعلن ثوراتها في وجهنا، واتفاقياتها الأمنية في مقابل أصواتنا، وحراكنا الناعم، ورفضنا الصوتي لسلوكها وطريقتها في الإدارة، وهي تحقق انتصاراتها يوما بعد يوم في وجهنا، إنها تتعاون كما يجب، وبمستوى عال من الثقة والوعي بما تريد، وما نريد، ودون هوادة. قد يتكرر الأمر مرة أخرى، نعم، ما تم تحطيمه في العام 2011 يمكن مواجهته مرة أخرى، لكن الأمور ستكون أصعب، وأقسى، وأصلب مما كانت عليه، ولا يمكن تجاهل المدى الزمني والتراكمات الني نحتاجها لقيام تلك الظاهرة مرة أخرى، وحتى ذلك الوقت، سيحكمنا الخوف ويرسم حياتنا، وسنحتكم إلى سلطته حتى تنشأ سلطة بديلة له.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...