alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

05 أبريل 2015 , 02:13ص

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي نخوضها وسنخوضها مجبرين لمنع التغول الإيراني وإعادة التوازن الطبيعي للمنطقة، ومعاركنا ليست مجرد عمليات عسكرية وقصف جوي أو تدخل بري فقط، بل عمل سياسي واقتصادي وثقافي وإعلامي، وتموضع جديد يليق بمن يتبوأ الصدارة ويقود واحدة من أكبر وأخطر المواجهات في العهد الحديث. لقد كان للسعودية عدة مواقف من الربيع العربي، ومن غير الصحيح القول: إنها كانت بالمطلق ضد حركة التغيير، قد يصح الأمر في مصر على سبيل المثال، لكنها أيدت التغيير ودعمته في سوريا، وفي اليمن لعبت دوراً مختلفاً جملة وتفصيلاً، فلا هي أيدت التغيير ولا وقفت ضده بالكامل، ونتيجة موقع اليمن وأهميته لنا، فإن الموقف السعودي في اليمن راوح في منطقة الوسط، وأراد تحقيقي معادلة صعبة لم تتحقق، الإبقاء على النظام القديم والقبول بالقادمين الجدد، والنتائج نراها ماثلة أمامنا اليوم بكل وضوح، في ليبيا وتونس لم يكن للسعودية موقف فاعل من عملية التغيير الحاصلة هناك، كانت تلك البلاد بعيدة عنا، وكنا مشغولين بما يجري في المشرق العربي، وكان أكثر من طاقة البلاد واهتمامها. إن كل ما حدث طبيعي في وجهة نظري، فالسياسة لغة المصالح والمنافع، لا لغة الحق والخير والواجب، وإيران الثورية على سبيل المثال، حاربت الثورة بالسلاح في سوريا، ودعمت الانقلاب على نتائجها في اليمن، وتواطأت مع خصومها في مصر، وفعلت الأفاعيل في بغداد حتى لا تنجح فكرة الثورة والوطن من أساسها، وبالتالي، فإن الكل يعمل من أجل مصالحه، المصيبة حين يكون العمل ضد مصلحتك، وتكون الطريقة المعتمدة طريقا لخدمة أعدائك وخصومك، وهذا ما يستدعي منا المراجعة والتدقيق والنصيحة، فنحن اليوم نقف مع بلادنا دون نقاش، ويقف معنا كل إخوتنا في الخليج والعالم العربي، وهذا لا يعني التأييد فقط، بل التأييد والدعم والتصويب. ماذا يجب أن يتغير الآن؟ إن النتائج الشعبية والرسمية لعاصفة الحزم تجعلنا نعاود التفكير مرة أخرى، من معنا ومن ضدنا؟ عموم الناس مع العملية، بما فيهم من اختلف مع المواقف الرسمية السعودية في فترة الربيع العربي، وهذا مؤشر لأمرين، أهمية السعودية والحاجة لها أمام إيران، وأن الناس لا يكرهونك أو يعادونك، وإن اختلفوا مع موقفك الرسمي هنا أو هناك، وهذا ما يتطلب مواقف جديدة على الصعيد السياسي والإعلامي أيضاً، لا يجوز إطلاقاً بقاء الأصوات السيئة التي عبرت عن المواقف الخاطئة في الواجهة، والتي زايدت على الموقف الرسمي، وأطلقت حملة عداء وكراهية تضررت منها البلاد كثيراً، لابد من خطاب وحضور إعلامي مغاير يلائم المرحلة الجدية ويواكبها، وهذا أمر يترجم عملياً بكثير من الخطوات المعروفة، وقد ظهرت بعض البوادر الجيدة لكنها غير كافية على الإطلاق، الأمر آخر يتعلق بمكانة الرياض كقائدة للعمل العربي، لماذا تكون الأبواب مقفلة أمام النخب والتيارات والشباب العربي الداعم والمؤيد لها في عاصفة الحزم؟ ولماذا تكون الواجهات الإعلامية حكراً على الأصوات الضارة والقديمة، إن حرب استنزاف طويلة بانتظارنا، ومواجهة كهذه تحتاج منا فتح الأبواب أمام الجميع، من اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وكل البلاد العربية، من شباب ونخب سياسية وإعلامية وفكرية وغيرها، باختصار، يجب أن تكون الرياض عاصمة عربية بامتياز هذه الأيام، والأيام التي تليها. ثمة من يريد لعاصفة الحزم والهبة السعودية أن تسير في مجريات أوهامه المذهبية، ويريد تحويل المواجهة لصالح أفكاره الطائفية الضيقة، شيعة يتعاملون مع الأمر كمواجهة ضدهم في المنطقة، وسنّة يحسبون العملية لصالح أفكارهم وأوهامهم الصغيرة، وفي تقديري أن الأمر برمته أكبر من ذلك بكثير، ولا يمكن ترك الأمر دون مواجهة وخطاب سياسي وإعلامي واضح يبعدنا عن هذه المنزلقات الخطرة، والتي لا تمثل المشروع الذي نطمح للسعودية أن تقوده، مما يوجب التعامل مع هذه المسائل بذكاء وحذر وعدم تغافل. مع الطائرات التي تقصف، والجنود الذين يتحركون لحماية الوطن وفرض واقع جديد في المنطقة، لابد من رؤية وتصور وخطاب يواكب ويصحح ويدقق ويشرح، إنها ماكينة الدولة الكبرى التي تريد العمل خارج حدودها، وحماية نفسها والدفاع عن مكانتها، وهذا ما يستوجب المراجعة والمشاركة والتفكير، وكل البوادر تؤشر إيجابياً على أننا نسير في هذه الطريق. •  @alialdafiri

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...

أوهام حول الأوطان

يتصور الناس واهمين، أن الانتماء لبلد ما، يستوجب الذهاب إلى ضابط الهجرة والجوازات، والتوقيع على الأوراق الخاصة بجواز السفر الجديد، الممغنط، وإحداث التغيير المطلوب في خانة الجنسية، هنا فقط، تصبح مواطنا كامل الدسم والامتيازات، ويحق...