


عدد المقالات 166
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في ممارسة العنف غير المحدود، أسهمت في تخفيف الصدمة من السلوك الداعشي، انظر ماذا يفعل النظام السوري من ثلاث سنوات في شعبه، وماذا كان يفعل المالكي في العراقيين، هذان النظامان خففا من الصورة السلبية لداعش عند الجمهور، يستطيع أي شخص المقارنة بينها وبين هذه الأنظمة، بغرض التبرير لسلوك الدولة، أو التخفيف من سوئه، أو لتوزيع الإدانات بشكل متساوٍ بين من يستحقونها، كن هذا كله لا يغيب خطورة السلوك الدموي الاجتثاثي لرجال داعش، ولا يخفف من القلق تجاه ما يقومون به. الدولة وحدها من يملك حق استخدام العنف، ولكن بشكل مقنن ومنضبط، وإذا ما انتقل هذا الحق إلى الجماعات، ومنها جماعة الدولة الإسلامية، فإن حياة الناس واستقرارهم يصبحان في غاية الخطورة، فلا أحد غير هذه الجماعة أو تلك، يملك حق تحديد المعايير والضوابط اللازمة لاستخدام العنف، يمكن لهذه الجماعة وأميرها أن يقرر إنزال أشد العقوبة في فرد ما، ليكون عبرة للآخرين، تخيل! وليس لأنه ارتكب ما يوجب هذه العقوبة القاسية على سبيل المثال، وما المشاهد الدموية التي تنتشر عبر مواقع الشبكات الاجتماعية إلا مثالا لذلك، نحن نعدم الصحافي الأميركي لنوصل رسالة للغرب، هكذا وبكل استخفاف بالنفس البشرية، ونحن نقطع الأيدي أو نجلد أو نقتل ليعرف الناس جديتنا في الأمر! داعش ظاهرة خطيرة بكل تأكيد، والأخطر منها المنابع التي تنهل منها هذه الظاهرة، وإن كانت نشأة الدولة الإسلامية في العراق والشام ذات علاقة بالاستبداد، وبالفراغ الذي تشهده هذه البلدان، وبوجود الأجنبي الذي يعبث بواقع هذه الدول ويحطم استقرارها، فإن الثقافة الداعشية موجودة بيننا، إنها لا تقف عند الباب كما يتصور البعض، بل تتوسط الدار في بعض الأحيان، ولكن من الخطأ تحميل هذه الثقافة كل ما يحدث هناك، أعني العراق والشام، والحديث عن كون الظاهرة ذات جذور سلفية كما يردد البعض، هذه مبالغة كبيرة وتجاهل لعوامل نشأة العنف والظروف التي تؤدي إليه، لكن ودون شك علينا مراقبة السلوك هناك، ومحاولة فهم الارتباط بينه وبين السلوك «غير» العنيف الذي نشهده هنا، ثمة خيوط تلتقي بكل تأكيد، أولها الفهم السطحي للنص الديني، والإقصاء الذي يتسم به الطرفان، فلا يوجد آخر يمكن التصور أنه على حق سوانا، بالإضافة إلى الصفة المشتركة المتعلقة بعدم الاجتهاد إطلاقا، كل حديث وجديد مخيفٌ ومريبٌ وبدعة، بشكل لا يفسح المجال للنقاش والبحث واكتشاف المزايا في هذه البدع، لا، المطلوب أن نكون تماما كما كنا قبل آلاف السنين، ونحن لا ننجح بذلك، ولا ننجح بأن نكون كما يجب أن نكون اليوم، إنها حالة من التيه الناتج عن الجهل والسطحية وانعدام القدرة على الفهم والمواكبة. هذه بعض من داعش غير العنيفة التي يجب مواجهتها، في السياسة والتربية والتعليم والفكر والأدب، هذه البذور التي تؤسس للإقصاء والأحادية، وهي ما قد يلتقي بظروف تنعدم فيها السلطة كما حدث في العراق والشام، فتنتج لنا داعش العنيفة المدمرة والمخيفة، وعلينا أن نحارب الكل قبل استفحال الأمر وتعقده.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...
يتصور الناس واهمين، أن الانتماء لبلد ما، يستوجب الذهاب إلى ضابط الهجرة والجوازات، والتوقيع على الأوراق الخاصة بجواز السفر الجديد، الممغنط، وإحداث التغيير المطلوب في خانة الجنسية، هنا فقط، تصبح مواطنا كامل الدسم والامتيازات، ويحق...