alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

حالة جنون..!!

27 فبراير 2014 , 12:00ص
ما الذي يجمع بين «دهب» السيدة المصرية الصغيرة، التي وضعت مولدها الأول وهي مكبلة بالأغلال، وفي يدها قيود حديدية للشرطة المصرية، وتحت حراسة رجال الأمن، وهي على سرير المرض، بتهمة استخدام المولوتوف، ومقاومة السلطات، والانتماء إلى جماعة إرهابية، وبين الممارسات الإعلامية، التي يقوم بها مقدمو البرامج، الذين انتشروا كالجراد في الفضائيات، من حيث الشكل، قد لا يبدو أن هناك ما يجمعهما، ولكن المضمون يقول: إن التشابه واضح، وهو حالة العبثية والجنون واللامعقول، التي تلقي بظلالها على الجميع، وتجتاح كل شيء في مصر، أصابت الجميع، إلا قليلا من العقلاء، والذين ضاعت أصواتهم بين الدور التحريضي الذي يشارك فيه الجميع، سياسيون، ونخب فكرية، إعلاميون، عبروا الخط الفاصل، بين الإعلامي والناشط السياسي، بين الحياد الإيجابي والموضوعية الواجب توافرها في الإعلامي، وبين المحرض، بين العقل، وترويج الخزعبلات، والأكاذيب والتخاريف، مع غياب أي إمكانيات للمحاسبة، وقد انتشرت تلك الحالة بعد 30 يونيو، وأصبحت جزءا من تيار عام. في حالة «دهب» مست الصورة، بعض القلوب التي تملك بعض من الرحمة، والبشر الذين ما زال لديه بعض العقل، فضغطوا حتى يتم الإفراج عنها، على ذمة القضية، التي ستستمر ملفا مفتوحا، يمكن تحريكه في أي وقت، ولكن ماذا عن آلاف الحالات الأخرى المتنوعة، وفي مجالات مختلفة، وأبطالها شخصيات متباينة، يجمع بينهما ذلك التيار العام السائد. حالة العبث والجنون، هي التي تجمع بين ما قاله أحد رجال الأزهر الشريف، الذي كان أحد المرشحين، لتولي منصب مفتي الديار المصرية، عندما شبه كلا من المشير السيسي وزير الدفاع، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، بنبي الله موسي وأخيه هارون، وعندما قامت الدنيا ولم تقعد على الرجل، لوصلة النفاق غير المسبوقة، تراجع قائلا: إنه كان يوصف حالة، دون قصد التشبيه الشخصي، وكأن الرجلين السيسي وإبراهيم يواجهان يهود بني إسرائيل، وهو نفس اللامعقول، الذي قاله أحد الشيوخ الشباب، الذين ركبوا موجة ثورة 25 يناير، وتحول إلى نجم تلفزيوني، بعدها وتصدر المشهد بعد 30 يونيه، عندما دعي إلى تطليق الزوجة التي تنتمي إلى الإخوان المسلمين، وقال كيف تأوي في بيتك إرهابية!! وتجاوزت فتوى الشيخ الشاب كل العقل والمنطق، فحاول التراجع عنها أو إعادة إنتاجها، خاصة بعد أن تبرأت منها دار الإفتاء، هي نفس التوجه الذي يسير عليه مفتي الجمهورية السابق، في تصريحاته باعتبار الإخوان من الخوارج، ويستحقون تطبيق حد الحرابة عليهم، داعيا رجال الأمن والجيش لقتلهم أينما وجدوهم، باعتبارهم جند الله، والآخرون هم الشياطين، ووصفهم بأوصاف لا تليق أبداً برجل دين، فما بالك وقد تولى منصب الإفتاء. هي نفس حالة اللامعقول، الذي تسود تصرفات رجال الأمن، في التعامل مع المعارضين، لدرجة استفزت جماعات حقوق الإنسان في مصر، التي سكت دهرا على كل ما حدث في مصر، من تجاوزات منذ 30 يونيه، على أساس أنه يخص فصيل مختلف في التوجه السياسي على القائمين عليها، ولكن بعضا من ضمير استيقظ، فعرضت نماذج مبكية، أمام جيفري فيلتمان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، والذي زار مصر مؤخراً، واجتمع مع تسع من جمعيات حقوق الإنسان لمدة ساعتين، وتحدثوا للرجل عن اتهامات تثير السخرية، من قبيل اتهام عدد من الشيوعيين والأقباط بالانتماء إلى الإخوان المسلمين، واحتجازهم على ذمة قضايا ملفقة من الأجهزة الأمنية، قالوا له: إن هناك طفلا مبتور اليد تهمته سرقة دبابة، تحدثوا عن أوامر تجديد حبس من النيابة العامة، غير مكتوبة، وبدون التقديم للمحاكمة، تحدثوا عن استهداف مجموعة من الشباب، فقط لأنهم قالوا «لا» للدستور الجديد، وآخرين تم ضبطهم بوضع صور حمدين صباحي، المرشح الرئاسي ضد المشير السيسي على الجدران، كشفوا عن حفلات ممارسة التعذيب والإهانات ضد المعتقلين، وبعضهم من الأطفال القصر، والذين تكرر اعتقالهم أمام مدارسهم، واحتجازهم في سجون البالغين، أو مؤسسات عقابية مكتظة، قالوا لمساعد الأمين العام، عن أحكام بالسجن وغرامات مادية، وكفالات تصل إلى عامين و20 ألف جنية مصري، مثلما حدث مع طفلة اسمها مارية متولي. نفس حالة الجنون، هي التي تتسم بها الحملات التحريضية، التي وصلت إلى حد الاحتفاء الإعلامي. أن يقوم أب أو أم بالإبلاغ عن ابنه، هي نفس السلطة، التي تطالب المواطنين الشرفاء معاونة رجال الأمن، الأمر الذي انعكس، في قيام الأهالي، بدور الشرطة والقضاء، والقبض على أشخاص لمجرد مخالفتهم في الرأي، أو تسليمهم للشرطة تحت مزاعم واهية واتهامات كاذبة. هو نفس العبث الذي يمارسه بعض الإعلاميين، من نوعية إعلامي، من المفترض أنه واع ومثقف وملتزم، ولكنه فقد كل ذلك، عندما راح يتهم الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، بأنه وراء عمليات التفجير، الذي تشهدها أجزاء متفرقة من مصر، فقط لأن الشيخ حازم، كان يرتدي عمامة، أثناء حضوره إحدى الجلسات، قال عنها الإعلامي: إنها نفس عمامة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، ومثلت رسائل إلى أنصاره، وتعليمات للتنفيذ، وكأن الرجل يحتمل اتهامات جديدة، من أحد بعد كل تلك التهم، أو يحتاج إلى تحريض آخر، بعد كل الذي يعانيه، بعد إلقاء القبض عليه في 30 يونيو، هي أيضاً حالة الجنون، التي دفعت أحد مقدمي البرامج، الذي يصف نفسه بأنه «فاضح الخونة والجواسيس والعملاء والماسونيين»، إلى تقديم بلاغ إلى النائب العام، يتهم «أبلة فاهيتا» بالتآمر، وإرسال شفرات، تدعو إلى العنف، في إعلان تجاري لإحدى شركات الاتصالات في مصر، وقال إن هذه الشخصية، تستخدم مصطلحات، تحض على العنف ضد الجيش، وتدعو إلى عمليات تفجير، والمثير للسخرية التي تدعو إلى البكاء أن النيابة العامة المصرية اهتمت بالبلاغ، وحققت فيه مع مسؤولي الشركة، وكانت فضيحة، ومضيعة للوقت، ولكن القضية لم تنته عند ذلك الحد، بل امتدت إلى اتهام صاحب «البرنامج»، من نفس الشخص، بإرسال شفرات عبر برنامج البرنامج، الذي تم منعه، وعاد للظهور من فضائية أخرى، بإرسال رسائل بالشفرة، لاغتيال المشير عبدالفتاح السيسي. حالة الجنون والعبث، التي يمكن من خلالها، فهم ظاهرة الوثائق المزورة، التي يتم الترويج لها، في الصحف المصرية القومية والخاصة، عن محاضر اجتماعات للتنظيم الدولي للإخوان، عن خطط التآمر على مصر، من دول وجهات لها رأي مختلف، تجاه ما حدث في مصر بعد 30 يونيو. وآخرها صحيفة أشارت إلى وثيقة، تحتوي تكليفات من محمود عزت، أحد قيادات الإخوان المسلمين، ومنه إلى خالد مشعل وإسماعيل هنية، بتحديد شخصين للتخطيط لعمليات إرهابية، تقوم بها عناصر حماس في مصر، دون أن تدري الصحيفة، أو من سرب إليها الوثيقة، أن أحد الشخصين، توفي منذ سنوات، والآخر موجود منذ سنوات طويلة، في سجون إسرائيل، ويبدو أن الكذبة كان ينقصها الصنعة، وتم طبخها بسرعة دون تسوية على نار هادئة. صحيفة أخرى تحدثت عن اكتشاف شبكة تجسس، لصالح أميركا، وإسرائيل، وبريطانيا، وكل ذلك منطقي، ولكن الإضافة هي من أفسدت الكذبة، وحولتها إلى مسخرة، فالتنظيم المزعوم نفسه، يتجسس لصالح الفاتيكان، والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. وكما قال المتنبي!! وكم ذا بمصر من المضحكات***ولكنه ضحك كالبكا
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...