alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

عندما تعود «ريما» لعادتها القديمة..!

26 ديسمبر 2015 , 01:02ص

ليس من حق الذين وافقوا على مشاركة عناصر من الشرطة المصرية في تظاهرات 30 يونيه 2013 والتي شهدها ميدان التحرير، الحديث عن تجاوزات الشرطة، فمنذ ذلك اليوم وهناك «شيك علي بياض» من الذين شاركوا في فعاليات هذا اليوم للشرطة أن تستعيد عافيتها، وهذا مطلوب وبإلحاح، وتمارس ما شاء لها من كل أنواع التجاوزات المخالفة لحقوق الإنسان والدستور المصري وكل القوانين، وهو مرفوض ومدان، فقد كان السماح بتلك المشاركة علامة فاصلة، ورسالة لمن يهمه الأمر بأن الشعب الذي خرج قبل ذلك الموعد وفي 25 يناير 2011، على نظام فاسد متكلس، يحميه جهاز أمني حمله الشعب كل أوزار تلك المرحلة، فاستهدفت بعض عناصره من أقسام ومباني بالحرق والتدمير، في رسالة احتجاج على تضخم المؤسسة الأمنية، وتشعبها وتدخلها في كافة مسارات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن قضية اغتيال الشاب خالد سعيد، ومقتل سيد بلال كانت أحد شرارات الثورة، والتي جمعت حولها الشباب الغاضب طوال أشهر حتى كانت يناير 2011. وليس من حق الذين باركوا استخدام القتل خارج إطار القانون في الأشهر التي أعقبت تظاهرات 30 يونيو، سواء في المنصة وميدان النهضة ورابعة العدوية وفي غيرها، انتقاد ممارسات الشرطة المصرية وعودتها من جديد لنفس الدور القديم الذي لعبته طوال تاريخها، فاستخدام القتل في مواجهة خلاف سياسي مهما كان حجمه، جريمة بكل المقاييس، والقبول بها بحجة أنهم لا ينتمون لنفس الفصيل، أو يحملون نفس التوجه السياسي هو جريمة مزدوجة وعودة لشريعة الغاب، أما الذين لم يتأثروا بجريمة عربة الترحيلات الشهيرة التي تم قتل العشرات فيها بقنابل الغاز أثناء رحلتهم إلى سجن طرة، بعد أن تركوا في حر أغسطس لساعات في باحة السجن، في درجة حرارة تجاوزت داخل السيارة 50 درجة مئوية، وبأعداد تتجاوز المقرر لها بكثير، دون شربة ماء أو السماح بالتهوية، وأن يفلت الجناة من العقاب، فلا حق لهم أبدا من الشكوى من تجاوزات الشرطة. لقد تعددت في الآونة الأخيرة الحوادث التي تشير إلى استعادة أجهزة الأمن لنفس أساليبها السابقة، ولم يعد الأمر قاصرا على المعارضين سواء من الشباب أو من تيار الإسلام السياسي ولكن لأفراد عاديين، ومن ذلك حادث مقتل طبيب الإسماعيلية فبعد أن تم اقتياده من صيدلية تملكها زوجته إلى قسم الشرطة، مجاملة من أحد الضباط لصديق له، بحجة بيع مواد مخدرة في الصيدلية، وبعد الاعتداء عليه ليموت في القسم، اعتدى ضابط آخر على سائق ميكروباص، وهدده بدس تذكرة هيروين، ومواطن آخر في الأقصر توفي نتيجة التعذيب، فاندلعت المظاهرات في المدينة مطالبة بالثأر، وكادت أن تصل إلى مواجهات بين قوات الشرطة والأهالي، بل تم تدشين صفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي «كلنا طَلْعَتْ شَبيب»، استلهاما بتجربة صفحة خالد سعيد، التي توفي في الإسكندرية في صيف 2010 من اعتداء عدد من أمناء الشرطة عليه، ومحاولة تلويث سمعته بعد مقتله، بالحديث عن موته من الإدمان، وضابط آخر أطلق الرصاص علي مواطن، فأصابه في كتفه بعد مشادة كلامية بعد أن أمره بالركوع، ثم وفاة محتجز داخل سجن المنتزه بالإسكندرية علي ذمة قضية جنائية، ناهيك عن محاولة التحرش بفتاه داخل أحد الأقسام في القاهرة من أحد الضباط. وكان مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والإرهاب، هو أحد منظمات المجتمع المدني في مصر التي تحظي بثقة واسعة، قد أشار في تقرير إحصائي له، عن أحداث شهر واحد هو نوفمبر الماضي، إلى وصول حالات الوفاة في أماكن الاحتجاز إلى 13 منهم، تسعة تحت التعذيب والثلاثة الباقين نتيجة الإهمال وحالة انتحار واحدة، و63 حالة قتل خارج القانون و42 حالة تعذيب، و40 حالة اختفاء قسري، وقد عقدت 14 منظمة حقوقية مؤتمرا صحفيا في نقابة الصحفيين منذ أيام، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، ومنها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها أشارت فيه إلى أن هناك 625 حالة تعذيب داخل السجون وحتى شهر نوفمبر، بينها 51 حالة تعذيب جماعي و37 حالة وفاة، بل إن تقارير مجلس حقوق الإنسان المعين من الحكومة، تتحدث هي الأخرى، ولو على استحياء عن حالات تعذيب واختفاء قسري وقتل خارج القانون، ليس هذا فقط بل إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تحدث في فبراير ويونيو عن وجود مظلومين داخل السجون، دون أن يتبع ذلك أي إجراءات تجاه رفع ذلك الظلم، وإعادة النظر في ملفات هؤلاء. وقد لجأ الجهاز الأمني في مصر إلى لعبة خلط الأوراق في الرد على تلك الأحداث، ومن ذلك الحديث عن أن ذلك جزء من مؤامرة، تستهدف هز الثقة في الشرطة في إطار الاستعدادات لذكري 25 يناير القادم، مع التأكيد علي أنها أحداث فردية، وقد ظهر ذلك في تصريحات رسمية للسيسي، أثناء زيارته لأكاديمية الشرطة، والتي اعتبرت دعما للجهاز، عن عدم تعميم الحوادث الفردية، وهو نفس ما ذهب إليه وزير الداخلية، رغم أن المعروف أن العقوبة في هذه الحالة شخصية، دون نفي للشخصية الاعتبارية، والمسئولية التضامنية للحكومة علي مثل تلك التجاوزات، ومن ذلك أيضا الحديث عن تضحيات رجال الشرطة، والضحايا منهم نتيجة مواجهة الإرهاب، رغم عدم الربط بين تلك المهمة المقدرة وبين التجاوز في حقوق الإنسان، ومن ذلك محاولة تشويه صورة وشكل المجني عليهم، في حالة التحرش بالفتاة ادعت الشرطة بأنها مطلوبة في جريمة سرقة، وفي الرد علي ظاهرة الاختفاء القسري التي زادت معدلاتها في الآونة الأخيرة، وأصبحت محل انتقاد تقارير منظمات مصرية ودولية معنية بملف حقوق الإنسان بدأ الحديث حول وجود الظاهرة أساسا وبعدها تطور الأمر إلى اتهام المختفين بأنهم من الهاربين من أسرهم، والتحاقهم بتنظيمات إرهابية في الداخل والخارج، ومسئوليتهم عن أحداث إرهابية أخيرة. ويبدو أن كل المحاولات التي بذلت للبحث في إعادة هيكلة جهاز الشرطة، ذهبت أدراج الرياح والتي كانت أحد الملفات الهامة، وحظيت باهتمام كبير بعد ثورة 25 يناير 2011، ومنها مؤتمر عقد في مايو من نفس العام، حول الإجراءات الخاصة بإعادة تنظيم وزارة الداخلية، كما أن هناك أفكارا متميزة لتلك الهيكلة، ومنها قصر عمل الوزارة على الهدف المنصوص عليه في الدستور والقانون، وهو المحافظة علي السلم والأمن العام، وعدم الانشغال بأي شيء آخر أو الزج بها في أعمال سياسية، ويذكر في هذا الصدد الدور الذي لعبه الأمن الوطني مع أجهزة أمنية أخرى في هندسة الانتخابات وتشكيلة المجلس النيابي، وفصل القطاعات التي لا تقوم بأعمال من صميم مهام الشرطة، ومن ذلك ضم إدارة المرور وشرطة المواصلات إلى وزارة النقل، والكهرباء إلى الوزارة المختصة، وكذلك مع السياحة ونقل تبعية مصلحة السجون والأدلة الجنائية إلى وزارة العدل، والتعامل مع الأمن الوطني على أنها مؤسسة مستقلة تبعيتها إلى رئاسة الجمهورية، كما هو الحال مع المخابرات العامة، وتقليص قطاع الأمن المركزي، وأن تحل محلها تشكيلات لمكافحة الشغب والتدخل السريع، والأهم من ذلك نشر ثقافة حقوق الإنسان بين العاملين، من ضباط وأمناء وأفراد، وأن الشخص بريء حتى تثبت إدانته، وأن هناك حقوقا يجب مراعاتها حتى مع المجرمين والمذنبين. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...