


عدد المقالات 362
أتدرون ما البشاشة؟ البشاشة هي تصدير حالة القلب إِلى قسمات المحيّا، وهي إِطلالة الروح من نافذة العينين، ومنه قيل في العينين أَنهما مرآة الروح، ومنهما تُقرأُ براءة الإِنسان أَو تهمته، ومن نظراتهما يتجلى للعيان ما يتكتم عليه الفؤاد، وما تخفيه الجوانح، وكم فضحت العاشقين أَعينهم الدامعة. وكم دلّت على المريبين أَعينهم الزائغة التي تدور في محاجرها حتى قال العرب في شأنهم: «كاد المريب أن يقول خذوني». إذًا، فالبشاشة والتقطيب، والتبسم والتجهم...، ما هي إِلا خُلَعٌ يلقيها القلب على الوجه، وبُرَدٌ تتركها الروح على الجوارح، فإِذا انقطعت إِمداداتها القلبية زالت أَو حالت. تخيّل لو أنّ مسحةً من البشاشة لا تبارح وجهك، وضاءةُ تفاؤلٍ لا تنطفئ، فلن ينوس مصباح البسمة والوضاحة والافترار في وجهك، ولن ينقطع مداد زيته. وعلى الرغم من معرفتنا بأنه لن ينجو إِنسانٌ من المكابدة، ولن يختم مخلوقٌ بشريٌّ حياته سلمًا من العقابيل، فإن المنجاة والسعادة تكمن في انسجام الإِنسان مع ملكات قلبه، فلا يكابد إِيمانَه بكبر، ولا يكتم الحقيقة في جوفه بالمراوغة والنفاق. يقول المصطفى، ﷺ: «تبسمك في وجه أَخيك صدقة»، ما أعظم ديننا الذي يجعل البسمة من الصدقات، ومن منبع العطايا والهبات، فالابتسامة وسمٌ صامدٌ فوق غمامةٍ من التنغيص، تتلبّد في سويداء القلب، ورسمٌ مُتَكلّفٌ متصنع فوق فرثِ الغمّ الذي يعتري الإنسان. جميعنا يملك هذا الرأسمال المجاني الهائل، ولكن قليل منّا من يفتح خزائنه. ففي سياق العمل، وبرنامج الحياة العامة، يمرّ علينا البِدع من الحالات، ويستجدّ علينا أَحيانًا ما يوجب الوجوم، ويفتح مصاريع الهموم، ويحطّم مجاذيف القابلية والاستمرارية، ولكن رغم ذلك، يستطيع كلّ منّا التكيّف والتأقلم، بل إنّ منّا من يحترف التعامل مع أَصحاب الكاريزما المتهالكة، والشخصيات الشعث الغبر. ما أروع أن تكون البسمة ديدنك! فبها تندمل جراح النفوس، وليس شرطاً أن تكون خاليًا من الأزمات حتى تبتسم؛ فقد كان رسولنا ﷺ يبتسم دومًا، رغم الأحزان التي كانت تلاحقه من آنٍ لآخر، وكانت البسمة إحدى صفاته التي تحلّى بها، حتى صارت عنواناً له فعن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم». ومن الأقوال والأمثال على البَشَاشَة وطلاقة الوجه: قول أبو حاتم: «البَشَاشَة إدام العلماء، وسجيَّة الحكماء؛ لأنَّ البِشْر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغي، ومنجاة من الساعي». وقول الحارث المحاسبي: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصِّيانة، وحسن الخلق مع الدِّيانة، وحسن الإخاء مع الأمانة. فلنحرص على الابتسامة؛ لأنها تنشر المحبة والمودة بين بني البشر، وهي مفتاح القلوب، وصدقة لا تكلفك دينارًا ولا درهمًا، ولها من الأجور التي تدّخرها عند الله سبحانه، ما لا تحصى، فرحم الله امرأ هاشّ القلب، طلقَ المحيا، ينزل على قلوب الآخرين وأرواحهم كماءٍ فرات، وكبلسم شافٍ من الأدواء والعلّات. @zainabalmahmoud
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...