


عدد المقالات 283
إلى حد كتابة هذه الأسطر تبدو تونس سائرة نحو موعدها التاريخي -اليوم الأحد- بشكل جيد في العموم. فيما عدا «تنغيصات داعشية» متوقعة وفاشلة أكدت أن الدم لا يتحول إلى ماء...وفي المشهد نرى قيادات سياسية تصطنع الهدوء بعد أن شربت مع بعضها مهدئ «التوافق»... لكن أيضا قواعد حزبية ملتهبة الحماس الانتخابي على الآخر. وقد بح صوتها... كـ «اكسسوار» ضروري. للعرض المثير والمسترسل منذ ما قبل انطلاق الحملة الانتخابية! «ربنا يستر»... «النصر لنا»... «لن تفلحوا». وعداها من حديث الارتكان للتبرك بالمباخر حينا، والبحث عن سلوى للنفس المترعة بالأمل حينا آخر... لكن الجميع يضعون أيديهم على قلوبهم سرا ترقبا للمفاجأة «المنتظرة»... وكان الجميع يحضرون سباق خيل يقطع الأنفاس! في الظاهر من الأشياء لا أحد يتوقع الهزيمة لفريقه (حزبه) ومع ذلك فقلوب الجماهير ترتجف لفرط ما تعبأت به من حماس مفرط وسالف على مدى سنتين وثلاث ورباع..» حالة صحية» يقول عنها المراقبون.. وإلا ما فائدة انتخابات يكون الفائز فيها معلوما مسبقا؟ مع أن الجالسين على الربوة وهم كثر ما زالوا يعتقدون أن «القسمة مقسومة» وأن الأمر لا يستدعي منهم حتى مجرد متابعة مباراة الدهماء... واقع الحال يقول: إن التنافس الانتخابي اليوم سوف يكون منحصرا بالأساس بين حزبي «النهضة» و»نداء تونس». وإن المفاجأة قد تسقط على راس أنصار أحدهما لاحتدام «توازن الرعب» بين الحزبين «المتضادين»... ولضيق مجال التنافس. فثانية واحدة (في رياضة العدو) أو مقعد واحد (في انتخابات تونس) يمكن أن يحسما السباق بين صاحبي المركز الأول والثاني... لكن بقية الأحزاب ليست كلها «كومبارس» أو شتات واهمين تائهين في أضغاث حلم... فبعضها أيضا تنتظر مفاجأتها لأن اللعب على المركز الثالث رهان حقيقي تتصدر له بعض الأحزاب الأخرى. وقد يكون صاحب المركز «الثالث» محددا للفوز العملي لأحد الحزبين الرئيسين في الانتخابات لأنه العصا التي سيتوكأ عليها كلاهما نحو تشكيل الحكومة القادمة في إطار تحالف مريح، فلا يضطر أحدهما (النداء والنهضة) لاستجداء الآخر من أجل تعايش مر في السلطة المقبلة...وتلك قصة أخرى سأعرضها لاحقا، فليس كل الأعراس تنتهي بزغاريد السعادة. وبالرفاه والبنين... وفي «لبنان الطائف» وتوافقاته» درس معتق!» إلى حد الدقيقة الأخيرة من «اللعب السياسي» ما زالت «النهضة» تمد «يد المعروف» من أجل «حكومة وفاقية» حتى وإن فازت بالأغلبية... وإلى حد الآن ما زال «نداء تونس» يرفض الخطوبة السابقة لأوانها، لكنه لا يستبعد «زواج المصلحة» بعد أن استبعد «زواج الحب»... لكن اليد السفلى في السياسة لا تعكس الحقيقة دائما... فـ «النهضة» ليست بهذه الطيبة أو السذاجة أو التواضع الذي يتخيله البعض... لعلمها بأنها الرقم الصعب في المعادلة السياسية الحالية. أولا... وثانيا لإيمانها بأن من يخطبون ودها تحت الطاولة كثيرون، ومن بينهم «عرسان لقطة» تستطيع معهم نتف ريش «النداء» المنفوخ... وفي طليعة الخطاب أحزاب وزراء بن علي الذين رشحهم الشيخ راشد الغنوشي صراحة لإمكانية تقاسم الحكم معه... مناورة؟. .. أو ربما نكاية في طاووس الساحة السياسية الآن! في حسابات الشيخ الغنوشي أن أحدا لم يعد بمقدوره التطاوس - بحكم القانون الانتخابي الذي لن يسمح بالاستفراد بالسلطة (وحكاية مصر في البال)-... وتحت يده يمسك بـ «لقاء باريس» الذي جمعه بزعيم «النداء» الباجي قائد السبسي، مع التشديد على أن ما تسرب منه أقل بكثير مما استتر... أي في الملخص المفيد. تبدو الطريق سالكة أمام الغنوشي بـ «اتفاق باريس» إن شاؤوا أو برسم القانون الانتخابي إن لم يشاؤوا!... وفي الحالتين فالتعايش مرا كان أم حلوا أمر لا مناص منه للشيخين الغنوشي والسبسي حتى إذا أمسك أحدهما بصولجان الحكم فلن يطبق عليه...أو هكذا يبدو. الأمر ذاته ينسحب بدرجات متفاوتة على عداهما (السبسي والغنوشي) إلا من سيركب رأسه من «الثورجيين» الذين ما زالوا يؤمنون بأن في السياسة شبيه لـ «بابا نويل» يغرق الأطفال في الهدايا وهم نائمون!.. وهؤلاء لن يختلف حالهم غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات - ثم من بعدها الإعلان عن التحالفات التي قد تبدو «سريالية»- عن حال الأطفال الذين يصحون على لعب شيقة وضعها لهم الآباء في فراشهم معتقدين أنها هدايا «بابا نويل»! كل ذلك هين أمام المفاجأة ثقيلة الدم، إن حدث وقرر «طاووس سياسي» عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات... عندها سيضع العالم بأسره يده على قلبه... وإذا كانت الجارة الجزائر قررت غلق حدودها مع تونس يوم الانتخابات وتونس غلق حدودها مع ليبيا... فحينها ستنغلق كل الحدود، وسينطفئ الضوء في آخر النفق أمام التونسيين إلى أجل غير مسمى... أحد الصحافيين في تونس تساءل قبل أيام، إن كان «سبيطار الرازي» وهو أكبر مستشفى للأمراض النفسية والعصبية في تونس مستعد لاستقبال المصدومين السياسيين ابتداء من الغد 27 أكتوبر (نوفمبر)؟!... ولا شك أن السؤال مطروح بجدية على كل أقسام طب النفس في كل مستشفيات وزارة الصحة... وطوبى لأصحاب المصحات الخاصة لأن «الطايح (من العوام) سيكون أكثر من الواقف» يومها... أما ما بعد الغد فقصة خطيرة بل أخطر من شجرة الأرز»الشامخة» التي حجبت الغابة اللبنانية على مدى 28 سنة من «الوفاق»!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...