


عدد المقالات 307
ما الذي اتفقت عليه الدول الـ193 في الأمم المتحدة بنهاية قمة اللاجئين والمهاجرين؟ تضمن البيان الختامي نيات حسنة مثل: إدارة أفضل لتدفق اللاجئين، حماية حقوقهم الأساسية، زيادة الدعم لدول الاستقبال، تحسين تعليم الأولاد.. لكن المعنيين بأعمال الإغاثة وجدوا أنه كانت هناك تعهدات جيدة ولم تكن هناك أرقام، أي أن معاناتهم لتأمين الموارد ستستمر بلا تغيير. ففي الأعوام الخمسة الماضية لم تكن التبرعات بمستوى المأساة، وكلما ازدادت أعداد المحتاجين كلما تراجعت العطاءات. الحكومات تعبت سريعا من هذه الاستنزاف الطارئ، وتذرعت بأزماتها المالية ومتطلباتها الداخلية. بالطبع كانت هناك دول التزمت على الدوام ما توجب عليها، لكن عدد الدول المتهربة ظل أكبر. كان «تقاسم المسؤولية عالميا» من أبرز التعهدات، غير أن سلوك الدول يشير إلى العكس. وكان الأهم ما لم يطرح في تلك القمة، وهو أن تبلور الدول الكبرى المعنية إرادة حازمة لحل النزاعات التي غدا النزوح من تداعياتها الكارثية. استبقت القمة بعرقلة إيصال المساعدات إلى حلب المحاصرة، ثم تزامنت مع حدث بالغ الحقارة والدناءة إذ دمرت قافلة المساعدات بغارة جوية ليلية رجح أن القوات الروسية قامت بها. ورغم أن الأمم المتحدة تقدر عدد اللاجئين في العالم حاليا بـ65 مليون شخص، إلا أن عشر هؤلاء هجروا قسرا من سوريا وتحملت ثلاث دول، هي تركيا ولبنان والأردن، العبء الأكبر في إيوائهم. وفيما يستمر الصراع في دفع أعداد جديدة منهم إلى دروب الهجرة، ظهر أخيرا الاستعصاء الدولي في أسوأ أشكاله حين عجز «اتفاق» روسي - أميركي عن تأمين هدنة، ناهيك عن إيصال الغذاء والدواء إلى المحاصرين. فهل يعني ذلك، بعد قصف المشافي وفرق الدفاع المدني، سوى دعوة إلى المغادرة. لعل اليأس من المجتمع الدولي هو ما جعل الأمم المتحدة تلح على «إعادة توطين» اللاجئين ليتمكنوا من بناء حياة كريمة ومن توجيه أبنائهم نحو سبل تبعدهم عن العنف والتطرف. وتقدر الإحصاءات النازحين بـ41 مليونا داخل بلدانهم، فيما تكشف توزعا غير متكافئ لـ24 مليونا ينتمون إلى عشر دول إفريقية وآسيوية وعبروا الحدود بحثا عن ملاذ، فمعظمهم يعيش في ثماني دول ذات مداخيل ضعيفة أو متوسطة، ولا شك أن دولا مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا وباكستان لا تستطيع استيعابهم أو وضع الخطط المناسبة لإدارة عيشهم، وبالتالي فإن إعادة توطينهم لديها لا يعني شيئا بالنسبة إلى «حقوقهم». أما الدول الغنية والقادرة على توطينهم فلم تستقبل سوى %7 (نحو 1,8 مليون)، بينها مثلا الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، والثلاث الأخيرة تضيق بوجودهم وتجتهد في وضع العراقيل لصدهم. لا شك أن تكاثر الدول الفاشلة باقتصادها المضطرب وانعدام فرص العمل والمستويات العالية للفقر كان وراء بعض النزوح القسري، لكن أضيفت إليه حروب ونزاعات أهلية بعضها مستمر منذ ربع قرن (سوريا والعراق والصومال والسودان وجنوب السودان وبوروندي والكونغو الديمقراطية والقوقاز..). وبالنظر إلى الخوف من الإرهاب فإن ظواهر العنصرية والعداء للأجانب تتفاقم في بلدان الاستقبال. ورغم أن البنك الدولي يطالب بمساعدة إنسانية تقرب من ثلاثين مليار دولار، إلا أن الطريق الأقصر لمعالجة مشكلة اللاجئين تبدأ أولا بحل النزاعات ودعم التنمية والكف عن مساندة الحكام المستبدين.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...