


عدد المقالات 198
هل جاءكم نبأ الموظف المرتشي في جمهورية السيسي (مصر العربية سابقا) الذي عرض عليه الرائش (أي الشخص الذي يقدم له الرشوة) قطعة من الشيكولاتة بعد أن دفع له الرشوة المطلوبة لتسهيل معاملته الحكومية، فرد الموظف بكل ثبات وجرأة على الله: «معلهش، أنا صائم، وأحرص على صيام العشر الأوائل من ذي الحجة كاملة»! عندما سمعت عن تلك القصة الحقيقية التي تلخص مأساة المواطن المصري والعربي والتناقض الذي يصل إلى حد الشيزوفرينيا في الشخصية العربية المسلمة، تذكرت السعار الذي يصيب سلطة الانقلاب العسكري في الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني والحديث عن «الإسلام الوسطي».. وتذكرت تكريم المنظمات الصهيونية للسيسي مع ألد أعداء الدين الإسلامي ومن يكيلون له التهم ليل نهار ويطعنون فيه وفي نبيه الكريم. تساءلت: لماذا يفعل الناس في بلادي هذه الأمور ولا يرونها متناقضة؟ هل تساعد السلطة السياسية ومناخ القهر والاستبداد على سحق الشخصية السوية وإنتاج شخصية مشوهة عبارة عن مسخ إنساني وكائن انقلابي يرى الصحيح خطأ، ويرى الخطأ صحيحا!! هل التجريف الذي حدث في الشخصية العربية والمسلمة من خلال تدهور التعليم وتسطيح الإعلام وابتذال القيم والأخلاق يساهم في إنتاج هذه الكائنات الانقلابية في جمهورية السيسي «الوسطية العلمانية العظمى»؟!! هل هؤلاء الناس سيكون بمقدورهم بناء دولة قوية، وتحقيق شعار «مصر أم الدنيا.. وهتبقى قد الدنيا»؟!! لكن بعد كل تلك التساؤلات، عدت للقول: لماذا تزعم أنك بعيد عن كل تلك الخطايا؟! ولماذا تكتب للناس وكأنك واعظ في مسجد أو تتحدث إليهم من منطلق البراءة والنقاء؟ ألست مصريا عربيا مسلما مثل ملايين غيرك يصيبك ما يصيبهم، وتتأثر بما يتأثرون؟! توقفت لأسأل نفسي: هل فعلا «الغاية تبرر الوسيلة» كما قال ميكيافيللي في كتابه الأشهر «الأمير»؟!! وهل الضرورات تبيح المحظورات؟! لا يظن بعضكم أن هذا سؤال سهل فينطلق من إيمانه الديني أو مبادئه وتنشئته الاجتماعية للمبادرة بالنفي، ويمضي بعد ذلك ليستشهد بالآيات والأحاديث والأعراف الاجتماعية والموروثات الحضارية العربية والإسلامية وكل ما يصل إليه ذهنه من هذه الاستشهادات. واقع الحال أن الكثيرين منا يمارسون مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة» ربما بدون وعي أو حتى بوعي وإدراك كاملين وتحت غطاء من المبررات الأخلاقية التي تسبب نوعا من الارتياح النفسي! عزيزي القارئ، إنني أسألك وأسأل نفسي قبلك: كم مرة قلت أشياء غير صحيحة لتنجو من موقف محرج؟! كم مرة فضلت ألا تقول الصدق لأنه سوف يتسبب لك في إحراج أو خسارة مالية أو يتسبب في فقدان صديق أو صديقة؟ كم مرة قلت لزوجتك أمورا غير صحيحة حتى تهرب من مناقشات وصداع وأسئلة لا تنتهي؟!! هذه أمور قد يراها البعض من توافه الأمور لكنها ليست كذلك. في بلادنا أحيانا يرد الطفل على التليفون فيجد شخصا يطلب أن يحادث والده فيذهب إليه والده ليبلغه على مسمع من المتصل بأن فلانا يطلب الحديث معه، فيقول الأب لابنه: قل له إن أبي غير موجود في المنزل! كيف لهذا الطفل الذي يعلِّمه أبوه أن يكذب كذبا بواحا أن يعرف قيمة الصدق؟ وكيف يعرف قيمة التعاملات في الدين، فالمعاملات أهم من العبادات. في بلادنا تجد العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وغيرها موجودة وحاضرة وفاعلة، بينما المعاملات تتوارى في السلوك اليومي للناس، ويبرز دائما مبدأ «الغاية تبرر الوسيلة».. تجد الناس تصلي في المساجد وتدفع زكاة أموالها وتصوم رمضان وتتقرب إلى الله بالنوافل، وبعضهم –ولا أقول كلهم- لا يضعون العبادات موضع التطبيق في الحياة اليومية. وجاء نبأ الموظف المرتشي في جمهورية الانقلاب السيساوي الذي يصوم العشر الأوائل من ذي الحجة ليكشف عوراتنا جميعا، ولا أجد من العدل أن نقول إنهم انقلابيون تجردوا من كل معاني الإنسانية وإنهم لا دين ولا خلاق لهم، الواقع أنهم جزء من الأمة ككل، أصابهم ما أصاب الأمة وبلدانها المختلفة وإن كان بدرجات متفاوتة. نبأ موظف الشيكولاتة وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة جعلنا نقف أمام أنفسنا في المرآة لنسألها عن أشياء نعتبرها بسيطة، لكن هذا الموظف وصل إلى هذه الحالة الشديدة من الشيزوفرينيا عندما تساهل مع تلك الأشياء البسيطة في معاملات الإنسان اليومية، أو كما يقول الشاعر العربي، فإن «معظم النار من مستصغر الشرر». علينا في تلك الساعات المباركة في تلك الأيام المباركة أن نسترجع سلوكياتنا أمام أطفالنا لنمنحهم المثل والقدوة الحسنة ولنخلق منهم مواطنين صالحين نافعين لأنفسهم أولا ثم لأوطانهم ودينهم وأمتهم العربية والإسلامية. عيدكم مبارك.. وكل عام وأنتم بخير.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...