alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب
رأي العرب 26 أكتوبر 2026
الاستثمار وصناعة المستقبل

الدولة الهاوية..

26 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الحالة في تونس لا تسر حبيبا ولا عدوا مع تواصل الأزمة السياسية الخانقة. مرفوقة بأزمة اقتصادية قادمة على عجل وبأخرى نفسية عامة اهترأت منها الذات.. والنتيجة أزمة ثقة وشك غير مسبوقة بين كل شيء وفي كل شيء. حتى أصبح «الطريق إلى الجنة هو الطريق إلى المطار». كما يقول الظرفاء بحثا عن ابتسامة مفقودة أو ما يشبه الابتسامة. الأخطر من ذلك كله أن أقدم دولة وإدارة في المنطقة أصبحت تصارع من أجل البقاء واقفة تحت ضربات موجعة من كل حدب وصوب.. ضربات أولى تلقتها من الهواية التي يبست مفاصلها.. ثم تلتها ضربات من الغواية التي أسالت لعاب الجميع من حولها بعد أن استسهلتها واستأسدت عليها لما هزلت. أقسى الضربات هذه الأيام هي ما اصطلح على تسميتها بـ «حرب الوثائق» المسربة من أجهزة الدولة السيادية ومن وزارة الداخلية رأسا.. عدا ما يروج هنا وهناك من وثائق «البوليس السياسي» ومن «قائمات العار».. ومن حديث يحتد حول «الأمن الموازي» حقيقة أم خيال؟ أم خلط للأوراق وصنيعة أحلام مريضة وأطماع زائدة عن الحد في الإمساك بالسلطة.. وقبلها في إسقاط نظام غير متمكن ولا متماسك لكنه متمسك؟! وفي باب الأخطر دائما أن بعض المتحدثين في قنوات التلفزيون باتوا لا يترددون في القول علانية بأنه «تم تسريب» هذه الوثيقة أو تلك إليهم ممن يدعونهم «شرفاء وزارة الداخلية». وهي في الأغلب وفي الظاهر وثائق شديدة الخطورة. بما أن بعضها يذهب إلى «التأكيد» على ضلوع أسماء قيادية لامعة ضمن حزب حركة النهضة الحاكمة في الاغتيالات التي شهدتها تونس. ما اضطر رئيس الحزب الشيخ راشد الغنوشي إلى إصدار بيان ساخط يندد بشدة «بترديد وسائل الإعلام للأكاذيب والإشاعات رغم سخافتها ولا معقوليتها عوض البحث عن الأطراف التي تقف وراءها» بحسب نص البيان «النوعي». ثم ما لبث وزير الداخلية نفسه أن أكد اليقين بأن الأحزاب السياسية تتكالب على امتلاك مواطئ قدم في وزارته.. ومعنى ذلك بالعربي الفصيح أن فيروس الانقسامات قد وصل إلى مكاتب وسراديب وزارة الداخلية وما أدراك ما وزارة الداخلية في أي نظام سياسي وفي أي دولة.. وهو أمر يثير الرعب حقيقة ويؤذن بالويل والثبور، خاصة وفي الخلفية صراع ديكة محتدم على السلطة.. ومخاتلات وتذاؤبات لا تفعل شيئا للبلاد عدا مزيد من إضاعة الوقت ومن إهدار ماء وجه الدولة في الطريق العام. والواقع أن كل ذلك هو حصاد «الرياح الصفراء» التي كنت أسهبت في الحديث عنها وعن مغبة إطلاقها طيلة السنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق. عندما استولى الحقد والرغبة في الانتقام على مقادير السياسة في تونس. وعندما أهدر الجميع فرصة المصالحة الوطنية الشاملة -وقد نصحهم بها نيلسون مانديلا وما أدراك في حينه- وعندما تزين في المخيال السياسي طريق «التمكين» عبر مفاصل الإدارة. وشطح الخيال بعيدا إلى درجة أن تهيأ للبعض إمكانية تغيير نمط المجتمع بسهولة غير متوقعة.. فكان ارتداد السهام على مطلقيها لأن السهام لم تعط إلى باريها! كانت عمليات الفعل ورد الفعل أعنف مما توقع الجميع في الداخل وفي الخارج. وتحمل المجتمع عبئا فوق طاقته وخصوصا فوق طاقة الدولة عندما انطلقت نظرية «التدافع الاجتماعي» لصاحبها الزعيم الغنوشي لتعوض القاعدة التي قامت عليها تونس الحديثة «الوحدة الوطنية» لصاحبها الزعيم بورقيبة.. وبين النظريتين ضاعت الدولة ولحقها من التشويه ومن الوهن ما جعل ناشطة شرسة مثل الجامعية رجاء بن سلامة تكتب نصا حنينيا بعنوان مثير «شكرا للدولة العميقة». مقابل الدولة العقيمة أو الدولة الضحلة التي «يتجول فيها متهمون رسميا بالاغتيال السياسي من دون صدور مجرد بلاغ أمني للبحث عنهم رغم أن وزارة الداخلية هي التي اتهمتهم وعرضت صورهم على التلفزيون» كما يؤكد الصحافي الاستقصائي رمزي بالطيبي! إلى هذه الدرجة من ضعف «مهنية الدولة» بلغت صورة الدولة، وربما يكون الآتي أعظم أثر إقرار سلسلة من الزيادات في الأسعار والمعاليم تبدأ من الضريبة على الإقامات السياحية والسفر، وصولا إلى جولان العربات وزيادة تعريفات النقل العمومي. ومرورا برفع أسعار المواد التموينية. في دولة تحتاج إلى ما يقارب الـ7 مليارات دولار لسد عجزها المتفاقم -بحسب خبراء المالية- ذات الدولة التي «بشر» رئيسها المؤقت الشعب بـ2014 كسنة «كبيسة» وشديدة العسر. في آخر حوار صحافي اختار لإجرائه معه ممثلا كوميديا! و برغم كل الغرائب و العجائب التي باتت تحفل بها الحياة اليومية في تونس ما يزال هناك قليل جدا من الوقت لتدارك الانهيار قبل الوصول الى «العنف الشعبي الشامل» – حسب فهمي الخاص «للتدافع الاجتماعي»- بعد تدشين «العنف الرسمي» .. أي قبل أن تبدا المرحلة الثانية من مواجهات الشوارع التي قررتها أقوى المنظمات النقابية و الحقوقية في البلاد ،و تجاريها فيه بكل عناد القوى الحاكمة المضادة و التي إن مرت إلى سرعتها القصوى سيحق الحديث عندها عن تونس الدولة الهاوية ... و عما كان ذات يوما صرحا من خيال فهوى
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...