alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

مهربون برتبة سياسيين!

26 يوليو 2015 , 06:20ص

تبرع وزير الدفاع التونسي ذات طلّة تلفزية، فتحدث بإسهاب وبالسنتيمتر مربع ثم بالسنتيلتر مكعب عن السواتر الرملية والموانع المائية المزمع إنشاؤها على الحدود الليبية. يومها رافقته الكاميرا التي أظهرت لنا مياها جارية في قلب الصحراء قيل إنها ستمنع المهربين ومشتقاتهم من التسلل إلى التراب التونسي... ومنذ تلك الطلة التلفزيونية قامت الدنيا ولم تقعد... أزبد ليبيون وأرعد «أزلامهم» من بعض التونسيين الذين أطلقوا عليه فورا اسم «الجدار العازل» إحياء في الأذهان البليدة لصورة الجدار الإسرائيلي سيئ الصيت.. قبل سنوات قليلة من اليوم. كان التونسيون لا يكادون يعرفون اسم وزيرهم للدفاع الوطني. وكان الإعلام ينساه تماما منذ يوم الإعلان عن التشكيل الوزاري الجديد ليدخل الرجل في نفق الصمت لسنوات طوال إلى يوم الإعلان عن تغييره... ثم وبفضل بركات حكومات ما بعد الثورة. أصبح الوزراء يحبون الكاميرات والميكروفونات حبا جما... مثلهم مثل «نجوم السياسة والإعلام» لا يبحون ولا يكلون ولا يرون ضررا ولا ضرارا حتى عند الحديث عما كان يعرف بـ «أسرار الدولة»!.. وهكذا وصل الجميع إلى المعركة الطاحنة حول «الجدار العازل». فضلا عن تهديد ميليشيات ليبية بمنع إتمام هذا العمل الذي «يطعن أخوة الشعبين الشقيقين في الظهر».. والذي أصبحوا يملكون تفاصيل تفاصيله المنشورة على الملأ! شكلا... فإن وزير الدفاع التونسي قد ارتكب خطأ منهجيا أدى إلى استعار اللغط حول «قاعدة عسكرية أميركية» وأشياء أخرى تبذل الحكومة ثلاثة أرباع جهدها لتكذيبها... أما في الأصل، فإن لكل بلد الحق في ممارسة سيادته على أراضيه. ناهيك وأن «الجدار العازل» يبتعد ثمانية كيلومترات عن الحدود التونسية الليبية. وبالتالي فإن من حق الدولة التونسية أن تقرر حتى غربلة رمال تلك البقاع أو شقها بالبحر إن شاءت... لكن الأمر المحير والداعي لإثارة نقاط التعجب والاستفهام هو موقف بعض التونسيين من مسألة إقامة «الجدار العازل» وانخراط سياسيين في الحملة ضده! وبحسب رصد تم في الغرض فإن %87 من التونسيين مرحبون بالفكرة. كما قيل: إن هذا الإنشاء سيوقف %80 من عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود التونسية الليبية.. وبتوليد للرقمين الآنفين يظهر رقم ثالث قريب من %20. هي نسبة «المتضررين» من «الجدار العازل». ليقودنا أمر التوليد إلى تقصي هوية هؤلاء... هم بلا ريب أباطرة التهريب وأتباعهم الذين يرون في الجدار سدا لباب رزق فتحته أمامهم عهود الفوضى... وقد يوجد لهؤلاء بعض العذر إذا وافقنا على أن الدولة لم تبذل كفاية من الجهد التنموي لتوجد لهم أبواب رزق أخرى. إلا أن ذنب السياسيين الرافضين للـ «جدار العازل» يبدو أقبح من عذر المهربين بكثير عندما يضعون أنفسهم بوضوح ما بعده وضوح في صف التجارة الموازية والتهريب بأنواعه بما في ذلك تهريب الأسلحة والإرهابيين. ليستحقوا عن جدارة لقب «مهربون برتبة سياسيين»... وتحيا الديمقراطية! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...