


عدد المقالات 112
اهتم عماد الدين زنكي بالجيش اهتماماً كبيراً، وبرز هذا الاهتمام في شكل ووظيفة الدواوين التي كانت تختص بشؤون الجيش والعسكر، وأيضاً في طرق وأساليب عماد الدين زنكي في إدارة المؤسسة العسكرية. 1 ـ الجيش: كانت مؤسسة الجيش الضاربة قد استخدمها زنكي للقضاء على الإمارات المحلية لكي يوحدها في جبهة إسلامية متماسكة ليستطيع مجابهة الصليبيين، وقد اعتنى بجيشه بحيث أصبح قوياً متماسكاً. ومن الأمور المتعلقة بالجيش التي اهتم بها زنكي: أ ـ ديوان الجيش: نظم زنكي ديوان الجيش؛ ليقوم بالإشراف على أمور الجند وتنظيمهم، وتوزيع رواتبهم، وأعطياتهم بانتظام، وجعل على رأس هذا الديوان موظفاً أعلى يطلق عليه «أمير حاجب»، وكان عمله أن ينصف بين الأمراء والجند، تارة بنفسه، وتارة بمشاورة السلطان، وتارة بمراجعة النائب، وإليه تقديم من يعرض ومن يرد وعرض الجند، وما ناسب ذلك. (صبح الأعشى، أحمد القلقشندي، (4/19). كما كان ينظر في مخاصمة الأجناد واختلافهم في أمور الإقطاعات ونحو ذلك. وكان للجواسيس أهمية كبيرة في المعارك التي خاضها زنكي، وكانوا ينتشرون في مناطق العدو، ويطلعون أميرهم على تحركاته، وإمكانياته لكي يكون على بينة من الأمر، وكان زنكي يحدد موقفه الحربي أحياناً بناء على ما يقدمه هؤلاء من معلومات، ومن ثم يتجه هو أو أحد قواده على رأس الجيش لفرض الحصار، فإذا ما استدعت الظروف السرعة في السير؛ اتخذ من الوسائل ما يكفل ذلك، ففي عام 528هـ على سبيل المثال توجه إلى (خلاط) وأراد الوصول إليها بسرعة، فسلك طريقاً عبر الجبال عبر الطريق المسلوك، وكان جنده يستريحون، كل واحد في موضعه دون خيام. وعندما توجه لحصار الرُّها عام 539هـ استعان على السرعة بركوب النجائب (أي: الإبل صغيرة العمر). (عماد الدين زنكي، عماد الدين خليل، ص 202). ص ـ الاستخبارات: أقام عماد الدين زنكي جهازاً للمخابرات، وخصص له الموظفين، والرواتب، وقد ورد عنه أنَّه: كان شديد العناية بأخبار الأطراف وما يجري لأصحابها حتى في خلواتهم، وكان له في بلاد السلطان السلجوقي من يطالعه، ويكتب إليه بكل ما يفعله السلطان في ليله ونهاره، وحرب وسلم، وهزل وجد، وكان يصرف على ذلك الأموال الجليلة، وكان يصل إليه في كل يوم عدة قاصدين، أو كتب كما كان له في كل بلد من يطالعه بالأخبار. وقد اتصف عماد الدين زنكي بالدراية الواسعة والحذر في هذا المجال، فكان لا يُمكِّن رسول ملك يعبر في بلاده بغير إذنه، وإذا استأذنه رسول في العبور إلى بلاده أذن له، وأرسل إليه من يسيره، ولا يتركه يجتمع بأحد من الرعية ولا غيرهم، فكان الرسول يدخل بلاده ويخرج منها، ولا يعلم من أحوالها شيئاً البتة، كما كان لا يمكِّن أحد موظفيه من مغادرة بلاده، ويعلل ذلك بأن البلاد كبستان عليه سياج فمن هو خارج السياج يهاب الدخول، فإذا خرج منها من يدل على عورتها ويطمع العدو فيها؛ زالت الهيبة، وتطرق الخصوم إليها وهنالك عدد من الروايات حول هروب بعض موظفيه، وفلاحيه إلى الإمارات الأخرى، وإلحاحه بإعادتهم إلى إمارته؛ حتى لو اضطره ذلك إلى استخدام القوة. (كتاب الروضتين، أبي شامة المقدسي، ج2 ص283) وقد قدم جهاز مخابراته خدمات مهمة له في ظروف شتَّى، ولعب دوراً هاماً في حصار بعرين عام 531هـ، وحصار الرُّها عام 539هـ، كما كان يستخدمه عماد الدين للتعرف على أحوال الجند لدى حصارهم بعض المواقع وملاحظة ما يصل إليهم من رواتب وسلاح، وكان عماد الدين زنكي مع اشتغاله بأمور الدولة الهامة لا يهمل الاطلاع على القضايا الثانوية، معللاً ذلك بأن الصغير إذا لم يعرف؛ ليمنع؛ صار كبيراً. وكان من الطبيعي أن رجال المخابرات في الدولة الزنكية ارتبطوا بعماد الدين مباشرة نظراً لأهمية دورهم السياسي والعسكري. (التاريخ الباهر، ابن الأثير، مرجع سابق، ص78) و كان عماد الدين زنكي ذا هدف واضح، وهذا أول شروط النجاح، وكان جاداً ومثابراً في تنفيذ خططه، وكان غالباً لا يهادن الصليبيين قاسياً عليهم.
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...