alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

في النهاية لا هدف لـ «داعش» سوى الدمار

26 يونيو 2017 , 12:21ص
سيستغرق تحرير الرقعة الصغيرة المتبقّية في المدينة القديمة بالموصل بعض الوقت. فهي محاصرة، والمنافذ المتروكة مخصّصة للمدنيين الفارين من بطش عناصر تنظيم «الدولة الاسلامية داعش». كان الكفر بالدين وبأي قيم على الإطلاق، ولا اسم له غير الكفر، سوّغ لهؤلاء أن يستهينوا بحياة الناس وكرامتهم، وكان الجُبن والشرّ زيّنا لهم التجبّر والعبث بمصير مَن أسروهم واستخدموهم دروعاً بشرية يحتمون بها. من الجزء الشرقي للمدينة إلى جزئها الغربي اقتادوا البشر الخائفين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً، المحرومين من أبسط مقوّمات العيش، إلى الأبنية المعرّضة للقصف. في النهاية لم تكن عند عسكريي هذا التنظيم أية مفاجآت أو خطط، وكل ما فعلوه بانتحارييهم وقناصتهم وسياراتهم المفخّخة كانوا يعلمون، كما يعلم كل مَن هو خارج معقلهم/ معزلهم أنه لن يفيدهم، ولن يُبقي على دولتهم المزعومة. وربما تبيّن فقط أنهم خطّطوا منذ البداية للاحتماء بالناس الذين تحمّلوا وحشيتهم وصلفهم قرابة ثلاثة أعوام.
مع كل معركة «تحرير» من «داعش» يتأكّد أكثر فأكثر أن الهدف لم يكن «خلافة» ولا «دولة» ولا شيء له علاقة بالدين، أو برفع الظلم والمهانة، بل كان هذا الدمار الذي لحق بالبشر والحجر، وبالنفوس التي أعطت للعمران امتداده الإنساني والروحي. تصرّف أتباع التنظيم أينما حلّوا بالطريقة نفسها، وكأنهم مكلّفون بهندسة هذا الدمار والتفنّن بممارسته إلى أقصى حدود الجهل والظلامية. وكلما قارب وجودهم على الانتهاء في أي موقع فإنهم لا ينسحبون إلا بعد أن يتأكدوا من تلغيم آخر بيت ومدرسة ومشفى وجامع ومتحف. ربما يعتقدون أن الدمار يديم أي «قضية» يدّعون الدفاع عنها أو يشجّع على استمرار الاستقطاب والتجنيد. صحيح أن تشخيص الحال المَرَضية الجماعية وصلت إلى تحديد الجريمة والمجرمين، إلا أنه لم يتوصّل إلى تحديد المستفيدين، رغم أن آثارهم منتشرة، وقد أراد هؤلاء أن تصبح الموصل والرمادي والفلوجة وغيرها من الحواضر مجرّد ركام.
أي موصلي، بل لعل كل عراقي وعربي، كان قبل أيام ممزّق المشاعر بين الحزن والأسى على آلاف الضحايا الذين قضوا في معركة الموصل، وبين الغضب على تفجير جامع النوري ومنارة الحدباء، وفقد هذين المعلمين التاريخيين اللذين عمّرا تسعمائة عام، وعاصرا أعتى الطغاة والسفاحين، لتكون نهايتهما على أيدي «الدواعش»، وقبلهما أجهز هؤلاء على آثار تنتمي إلى الحضارات الإنسانية التي اغتنى العراق باحتضانها. فقد أراد التنظيم بإزالته هذه المعالم أن يمنع تحوّلها رمزاً لهزيمته، وعنواناً لانتصار القوات العراقية التي توشك أن تطرده نهائياً من معقله الرئيسي.
قبل شهر كانت تقديرات متحفّظة للأمم المتحدة تتحدّث عن ثمانية آلاف مدني قتلوا أو أصيبوا خلال معركة الموصل. هذا الرقم لا يشمل مَن لم يُسجَّلوا في منشآت طبية، وهو مرشّح للتضاعف في المرحلة الأخيرة للمعركة، لأن «الدواعش» الذين لم يغادروا هم الذين صمّموا على الانتحار، لكن بعد أن يتسببوا بأكبر أذى، سواء بمهاجميهم أو بأسراهم من المدنيين. وفي المقابل أدّى الاستعصاء «الداعشي» وضرورة التخلص منه إلى اعتماد ما بات يسمّى «استراتيجية الإفناء» إزاء «إدارة التوحّش»، ولعلها من المرات النادرة التي يرتضي فيها العالم مع الإبادة كحلّ لا بدّ منه، لإزالة الورم السرطاني ووقف تمدّده.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...