alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر

استثارة الثأر...

26 أبريل 2012 , 12:00ص

إذاً.. فعلها المجلس العسكري في مصر وأقر قانون العزل السياسي الذي يطال ناشطين بعشرات الآلاف في الحزب الوطني الحاكم سابقا.. وفرح كثيرون في مصر، لكنهم نسوا أو تناسوا -رياء- أن أعضاء المجلس العسكري ذاتهم لم يولدوا عند الأمطار الأخيرة. وإنما كانوا أيضاً مباشرين لمهامهم ذاتها أيام حكم الحزب الوطني! لست أدري ماذا أسمي ذلك الذي حدث في مصر، لكن توأمه سبقه إلى الوجود في تونس قبل بضعة أشهر. والآن تغريه العودة للعبة ذاتها ثانية بتعلة المحافظة على نقاوة «الثورة» رغم أن نتيجة التجربة الأولى لم تكن سوى فوضى عارمة. سبقها عزوف %52 من الناخبين عن التصويت في أول انتخابات فاقت الحماسة فيها أي مناسبة سابقة أو لاحقة! كان الأمر سيكون طبيعيا جدا لو أسعفت مفردات الصراحة الطبقة السياسية الجديدة. ولو أنهم لم يستعيروا من قواميس اللغة المتحذلقة مواربة وتحايلا على الواقع وأيضاً على الحلم.. حلم راود الملايين هنا وهناك برؤية تبدي لهم الحرية والديمقراطية تهلان بعد طول انتظار.. فانخرط القوم مسبقا فيما يشبه مسابقة شعر غزل في الديمقراطية على شكل يفوق السويد مع نسيان مطلق بأنهم في السويس! وفي غمرة النشوة الشعبية تلك كانت الآلات الحاسبة عند مقرات الأحزاب المنتشية بنتائج الديمقراطية على المقاس في أوج اشتغالها جمعا وطرحا لتنتهي في الأخير إلى أن مفردات «الفلول» و «الأزلام» لا تناسب الأرقام التي تبغيها ديمقراطية «الربيع العربي»؛ ولذا وجب فعل التوقي ذعرا من خزان «الفلول»! التوقي في هذا السياق مرادف للتشفي.. والتشفي مفردة ثقيلة الوزن على الأخلاق العربية– الإسلامية الأصيلة؛ لذلك يوجد حرص شديد على ردها وعلى ترداد عكسها كلما طرأ طارئ لمراودة الشعب على أخلاقه التي ورثها من الكتب، لكن في شيطان السياسة ألف طريقة لترجمتها إلى الفعل بلا بوح لمن استطاع إلى ذلك سبيلا. ثم بالقول الفج علنا إذا دعت الضرورة لذلك. فالغنيمة أكبر من أن يتم اقتسامها. وكان تاريخ الذعر من الآخر وإقصاؤه يعيد إنتاج نفسه دون استذكار لمقولة أن التاريخ إن أعاد نفسه ففي المرة الأولى ملهاة.. لكن الثانية فيها مأساة. دعنا من الأخلاق في السياسة؛ لأنها مثل الغول والعنقاء والخل الوفي، فلا وجود لثلاثتهم إلا عند تنويم الأطفال.. ولنر الأشياء بتلك البراجماتية التي ما زالت تعرج في الفكر السياسي العربي. مفتقرة إلى التناغم في تصوراتها، بل متعمدة التناقض والتصادم مع بعضها البعض في تدليل صارخ على الهواية وعلى الغواية.. فمن ناحية نسمع أصواتا عالية عن العدالة الانتقالية واشتراطاتها في اتجاه المصالحة الوطنية.. لكن المرء لا يملك إلا العجب الكثير من سياسة الكيل بمكيالين. مثلا تجاه من اختاروا أن يظلوا «فلولا» و «أزلاما» للأنظمة السابقة. وتجاه من اختاروا من بين «الأزلام» و «الفلول» الالتحاق بالزمرة الحاكمة نقدا ولحى! ذلك أولا، أما ثانيا -وبالمنطق البراجماتي ذاته- فهناك استحالة لتطبيق قانون العزل السياسي على أسس الوظيفة السابقة بما أنك تستطيع حرمان يوسف والي من العمل السياسي المقبل، لكن ذات القانون لا يحرم إعلامي العهدين محمود سعد من ممارسة شغله مثلا! وهو -أي القانون- لن يمنع تحالفا موضوعيا بين الاثنين، كما لن يمنع تحالفا بين رأس المال المذعور من التشفي وبين رموز فنية وثقافية وأكاديمية وعلمية وحتى حرفية باتت تخشى جديا على مصالحها المشروعة بين العهدين؛ لأن قواعد اللعبة مغلوطة، وفيها كثير من الحق الذي أريد به باطل. كما الكثير من ازدراء القضاء الوطني. أما الأخطر والأدهى والأمر -بنفس الفعل البراجماتي- فإن قانون العزل الباطل –ديمقراطيا- سيؤسس حتما وعلى كل الآماد. قصيرة ومتوسطة وبعيدة إلى شيء اسمه استثارة الثأر عاجلا وآجلا.. فالرجولة عند الاستثارة متساوية. والرجال في الشرق مستعدون للسقوط واقفين دونها!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...