


عدد المقالات 283
كالعادة، لا يمر على التونسيين أسبوع دون غرائب «الانتقال الديمقراطي»... وفي كل مرة يعتقد الناس أنهم بلغوا نهاية النهاية، إلا أن النهاية تبدو بلا نهاية. فلا يبقى غير الدعاء «ربنا يستر». ما تحتفظ به الذاكرة للخطورة خلال الأيام السبعة الماضية ثلاث محطات اعتبرها القوم «الأخطر».. فيما الواقع يقول إن تحت الأخطر لا يزال هناك ما أخطر منه.. وأولى المحطات ما أصبح في خانة «العادي» من تنابز إعلامي مفتوح للعموم. اتضح معه أن رجلي أعمال نافذين عقدا اتفاقا بأن يمسك كل منهما كلابه على الآخر.! هكذا بالحرف الذي جرى على لسان أحدهما في إحدى الإذاعات المسموعة. في إشارة إلى التردي الذي آل إليه «النقاش السياسي» في تونس... والمقصود بالكلاب هنا هم السياسيون والإعلاميون الذين يشتغلون للحساب الخاص في مناخ ديمقراطي جدا! لا بأس.. فقد ألهم الأمر إعلاميين وسياسيين فكرة الاستقلالية عن أصحاب الكلاب.. فأطلقوا على أنفسهم تسمية «الكلاب السائبة». من دون أن يعلم أحد أيهما أخطر كلاب «الرجلين» أم الكلاب السائبة في أرض الديمقراطية الواسعة؟! أما ثانية محطات الأسبوع العصيب فمواجهة مباشرة بين سلكين حاملين للسلاح.. رجال الأمن ورجال الجمارك في أكبر ميناء تجاري في تونس (ميناء رادس) عندما تجمع ضباط وأعوان الجمارك احتجاجا على تردي وضعياتهم فتصدى لهم رجال الأمن بقسوة لم يستسغها المحتجون. وكاد يحدث المحظور بين سلكين يحملان السلاح. لولا انتباه الصفين المتواجهين إلى أنهم «زملاء» و «رفاق سلاح» ائتمنهم الناس على أمنهم فإذا بهم يتواجهون في غير موضوع المواجهة التي بعث السلكان لها! قد يبدو للقارئ أن سرد الأحداث تلك يحمل مبالغة في الصورة، لكنها الصورة في أصلها بلا تزيد. وقد ينذر الأمر –من بعيد- بالويل والثبور.. لكنه الخبز اليومي المعتاد للتونسيين بلا كثير تذمر! ورغم الخطورة الأكيدة للأصوات المسعورة الهائجة بعضها على بعض في الإذاعات وعلى التلفزات. ورغم خطر داهم للأسلاك (شبه العسكرية) الحاملة للسلاح. فإن الأخطر على الإطلاق هو إغلاق كل المؤسسات الاستشفائية –خاصة وعمومية- لمدة يومين كاملين أمام المرضى. وانتشار الأطباء في الشوارع محتجين على حكم قضائي بسجن طبيب لاقترافه خطأ طبيا. هكذا تكتمل الصورة العبثية في تونس، وتنهار كل المسلمات العتيقة... فإلى وقت قريب كانت العائلات التونسية تحلم بأن يطلع منها طبيب.. ليس فقط للحاجة إليه أيام الوهن الصحي، وإنما خصوصا للمرتبة الاجتماعية التي تصنفه الأذكى في المجتمع بدليل اجتيازه بنجاح لـ21 سنة دراسة على الأقل بلا كلل ولا ملل لكي يصبح دكتورا «قد الدنيا». فيمسك المجد من طرفيه، ويرتقي بالأهل وبأهل الأهل إلى مرتبة مادية ومعنوية بلا مثيل. هؤلاء نخبة النخبة العلمية. هم أيضاً نزحوا عن مقرات عملهم وأصبحوا يملؤون الشوارع بالصراخ والاحتجاج. واجتاحوا المواقع الإلكترونية باحثين عن هجرة إلى الخارج تعترف لهم بأنهم «الأذكى» ولا تضعهم في السجن بسبب خطأ طبي. سببه في الأصل خطأ هيكلي عام وشامل في الجمهورية الثانية.. وعندما يملأ الأطباء الشوارع فلا بد أن أمرا جللا بصدد الحدوث.. وربنا يستر.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...